سأسألكم سؤالاً
و لا أظن أحدكم سيجيبه !! ؟
قال تعالى...
( حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
سورة النمل آية 18
فهل تعلمون لم استُخدَمت كلمة ( يَحْطِمَنَّكُمْ )؟
هذه القصة
سمعها الراوي في محاضرة
قبل أعوام قليلة اجتمع مجموعة من علماء الكفّار في سبيل البحث عن خطأ
في كتاب اللة تعالى حتى تثبت حجتهم بأن .... الدين الإسلامي دين لا صحة فيه وبدأوا يقّلبون المصحف الشريف ،و يدرسون آياته
حتى وصلوا إلى الآية الكريمة قال تعالى ...
حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
سورة النمل آية 18
وعند لفظ
( يَحْطِمَنَّكُمْ )
هنا اعترتهم الغبطة والسرور فها قد وجدوا ... في نظرهم ما يسيء للإسلام
فقالوا بأن كلمة
( يَحْطِمَنَّكُمْ )
و التهشيم التكسير جاءت من فكيف يكون لنملة أن تتحطم .......!!؟
فهي ليست من مادة قابلة للتحطم
فالكلمة لم تأتَ في موضعها
قال تعالى
( مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا )
سورة الكهف أية5
وبدأوا ...
ينشرون اكتشافهم الذي اعتبروه عظيماَ ولم يجدوا رداً واحداً على لسان رجل مسلم وبعد ... أعوام مضت من اكتشافهم
ظهر عالم أسترالي
أجرى بحوثاً طويلة على تلك المخلوقة الضعيفة ليجد ما لا يتوقعه إنسان على وجه الأر ض لقد وجد أن النملة تحتوي على نسبة كبيرة قيمتها
من مادة الزجاج !!!؟
صورة مكبرة للنملة
بذلك ورد اللفظ المناسب في مكانه المناسب وعلى إثر هذا
أعلن العالم الأسترالي إسلامه
فسبحان الله
العزيز الحكيم
ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير
الدكتور : زغلول النجّار
مدونه خاصة بها مجمل الاحداث الخاصي بي بالإضافة إلي ما اعجبني من المقالات والمدونات الصديقية هنا تجد الدين .الشعر .الفن .السياسة . الادب . الخلق.التكنولوجيا
Saturday, October 25, 2008
الحاسة التى لا تنام
(( فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا ))
- الآية - 11 - سورة الكهف ...
كل الحواس تنام ماعدا الأذن .... فأنت إذا قربت يدك من شخص نائم لا يستيقظ ..
واذا ملأ ت الغرفة عطرا أو حتى غازا ساما .. فأنه يستنشقه و يموت دون أن يستيقظ
... ولكن إذا أحدثت صوتا عاليا ، فأنه يستيقظ من النوم ..
حاسه تعمل منذ الولاده ... وهى أداة الإستدعاءعند البعث ...... والأذن هى أول
و فى سورة الكهف يخبرنا ربنا جل جلاله بأن سبب نوم الفتية هذه السنين الطويلة
هى أنه تعالى ضرب على آذانهم .. فأصبح النهار كالليل بلا ضجيج ......
و قد فضل الله تعالى السمع على البصر و قدمه فى الترتيب فى عدة آيات .. مثل..
(( صم بكم عمى فهم لايعقلون ))
الآية -171- من سورة البقره ...
و الأذن هى الحاسة الوحيدة التى لاتستطيع أن تعطلها بإرادتك .. فأنت تستطيع
أن تغمض عينيك أو تشيح بوجهك بعيدا إذا لم ترد رؤية شخص معين .. وتستطيع
ان لا تأكل .... فلا تتذوق ... وأن تغلق أنفك عن رائحة معينة ... أو لا تلمس
شيئا معينا لا ترغب بلمسه ... و لكن الأذن لاتستطيع إعطالها حتى لو وضعت
يديك عليها ... فسيصلك الصوت .....
(( فانك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين ))
- الايه -52- من سوره الروم ....
هنا شبه الله الذين لاينصاعون لامره بالموتى والصم ..
(( افانت تسمع الصم او تهدى العمى ومن كان فى ضلال مبين ))
- الايه -40- من سورة الزخرف ...
يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله ولا حول ولا قوة الا بالله وسبحان الله العظيم والله اكبر
- الآية - 11 - سورة الكهف ...
كل الحواس تنام ماعدا الأذن .... فأنت إذا قربت يدك من شخص نائم لا يستيقظ ..
واذا ملأ ت الغرفة عطرا أو حتى غازا ساما .. فأنه يستنشقه و يموت دون أن يستيقظ
... ولكن إذا أحدثت صوتا عاليا ، فأنه يستيقظ من النوم ..
حاسه تعمل منذ الولاده ... وهى أداة الإستدعاءعند البعث ...... والأذن هى أول
و فى سورة الكهف يخبرنا ربنا جل جلاله بأن سبب نوم الفتية هذه السنين الطويلة
هى أنه تعالى ضرب على آذانهم .. فأصبح النهار كالليل بلا ضجيج ......
و قد فضل الله تعالى السمع على البصر و قدمه فى الترتيب فى عدة آيات .. مثل..
(( صم بكم عمى فهم لايعقلون ))
الآية -171- من سورة البقره ...
و الأذن هى الحاسة الوحيدة التى لاتستطيع أن تعطلها بإرادتك .. فأنت تستطيع
أن تغمض عينيك أو تشيح بوجهك بعيدا إذا لم ترد رؤية شخص معين .. وتستطيع
ان لا تأكل .... فلا تتذوق ... وأن تغلق أنفك عن رائحة معينة ... أو لا تلمس
شيئا معينا لا ترغب بلمسه ... و لكن الأذن لاتستطيع إعطالها حتى لو وضعت
يديك عليها ... فسيصلك الصوت .....
(( فانك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين ))
- الايه -52- من سوره الروم ....
هنا شبه الله الذين لاينصاعون لامره بالموتى والصم ..
(( افانت تسمع الصم او تهدى العمى ومن كان فى ضلال مبين ))
- الايه -40- من سورة الزخرف ...
يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله ولا حول ولا قوة الا بالله وسبحان الله العظيم والله اكبر
وصف الله علاج ضيق الصدر
وصف الله علاج ضيق الصدر
لرسوله فى كتابه الكريم عندما قال له.......
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) سوره الحجر
أى عندما يضيق صدرك يا محمد عليك بثلاثة أشياء::
العلاج الأول:
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ...سبحان الله , والحمد لله , ولا اله إلا الله , والله اكبر.
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال سبحان الله وبحمده 100 مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"
* وفى الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ."
* عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال يا محمد أقرأ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان غراسها سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر )) رواه الترمذي وحسنه الألباني..
يا كل مبتلى بضيق الصدر أكثِر من التسبيح والتحميد سترى إن شاء الله فرجه وترى سروراً والأمر ليس فقد بترديد اللسان ولكن بمعايشه الذكر حيث أن الذكر له مراتب..
مراتب الذكر:
- ذكر اللسان .
- ذكر القلب .
- ذكر القلب واللسان .
وأعلى مراتب هذا الذكر هو ذكر القلب واللسان.
ولكن إذا ذكرت بلسانك فقط فأنت في مرتبة من مراتب الذكر أيضا فأشغِل لسانك بالحق حتى لا يشغلَك بالباطل.....
العلاج الثانى:
رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) :: (ا لصلاة ) أكثِر من السجود.
فاقرب ما يكون العبد لربه وهو في هذا الذُل من لحظات السجود ..
- كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ(19) سوره العلق.
وكأن القرب من الله يكون بالسجود فاسجُد لتكون قريبا.
- وعن ربيعة بن كعب قال : كنت أبيت مع النبي صلى الله عليه وسلم آتيه بوضوئه وحاجته , فقال : سلني , فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة , فقال : أو غير ذلك ؟ فقلت : هو ذاك , فقال : أعني على نفسك بكثرة السجود ..... رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود .
فاسجد لله وتذلل واعلم أن النار لا تأكل من ابن آدم أثر مواضع السجود.وهى (الجبين مع الأنف , الكفان , الركبتان , القدمان )
الدليـــــــــــــل::: روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر حديثا طويلا قال "ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم" قيل يا رسول الله وما الجسر قال "دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان فيمره المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس على وجهه في النار..فالذين سلمهم الله من الصراط وعبروه يكلمون الله إن لنا اخواناً كانوا يصلون ويصومون معنا فشفعا فيهم فيقول ربنا جل وعلا أرجعوا فأخرجوا من النار من عرفتم قال رسول الله صلى الله هليه وسلم فيرجعون فيخرجونهم فيعرفونهم من أثر السجود فان الله حرم على النار ان تأكل من ابن آدم اثر السجود.....رواه مسلم..
العلاج الثالث:
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)
واستمِرَّ في عبادة ربك مدة حياتك حتى يأتيك اليقين, وهو الموت.
لرسوله فى كتابه الكريم عندما قال له.......
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) سوره الحجر
أى عندما يضيق صدرك يا محمد عليك بثلاثة أشياء::
العلاج الأول:
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ...سبحان الله , والحمد لله , ولا اله إلا الله , والله اكبر.
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال سبحان الله وبحمده 100 مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"
* وفى الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ."
* عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال يا محمد أقرأ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان غراسها سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر )) رواه الترمذي وحسنه الألباني..
يا كل مبتلى بضيق الصدر أكثِر من التسبيح والتحميد سترى إن شاء الله فرجه وترى سروراً والأمر ليس فقد بترديد اللسان ولكن بمعايشه الذكر حيث أن الذكر له مراتب..
مراتب الذكر:
- ذكر اللسان .
- ذكر القلب .
- ذكر القلب واللسان .
وأعلى مراتب هذا الذكر هو ذكر القلب واللسان.
ولكن إذا ذكرت بلسانك فقط فأنت في مرتبة من مراتب الذكر أيضا فأشغِل لسانك بالحق حتى لا يشغلَك بالباطل.....
العلاج الثانى:
رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) :: (ا لصلاة ) أكثِر من السجود.
فاقرب ما يكون العبد لربه وهو في هذا الذُل من لحظات السجود ..
- كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ(19) سوره العلق.
وكأن القرب من الله يكون بالسجود فاسجُد لتكون قريبا.
- وعن ربيعة بن كعب قال : كنت أبيت مع النبي صلى الله عليه وسلم آتيه بوضوئه وحاجته , فقال : سلني , فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة , فقال : أو غير ذلك ؟ فقلت : هو ذاك , فقال : أعني على نفسك بكثرة السجود ..... رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود .
فاسجد لله وتذلل واعلم أن النار لا تأكل من ابن آدم أثر مواضع السجود.وهى (الجبين مع الأنف , الكفان , الركبتان , القدمان )
الدليـــــــــــــل::: روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر حديثا طويلا قال "ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم" قيل يا رسول الله وما الجسر قال "دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان فيمره المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس على وجهه في النار..فالذين سلمهم الله من الصراط وعبروه يكلمون الله إن لنا اخواناً كانوا يصلون ويصومون معنا فشفعا فيهم فيقول ربنا جل وعلا أرجعوا فأخرجوا من النار من عرفتم قال رسول الله صلى الله هليه وسلم فيرجعون فيخرجونهم فيعرفونهم من أثر السجود فان الله حرم على النار ان تأكل من ابن آدم اثر السجود.....رواه مسلم..
العلاج الثالث:
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)
واستمِرَّ في عبادة ربك مدة حياتك حتى يأتيك اليقين, وهو الموت.
Wednesday, October 22, 2008
إبحار في أروع الكلمات
في كتمان الأسرار
إذا المـــرء أفشـى سـره بلســــــانـه ولام عليــــه غـــــيـره فهـو أحمـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيـق
في الأصدقاء
لا خير في ود أمريء متلون إذا الريح مالت،مال حيث تميل
وما أكثر الإخوان حين تعدهم ولكنهـــــــــم في النائبات قليل
المشكلة فينا وليست في الزمان
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضا عيانا
شروط الصداقة
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا فدعه ولا تكثر عليه تأسفا
ففي الناس إبدال وفي الترك راحة وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة فلا خير في خل يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشا قد تقادم عهده ويظهر سرا كان بالأمس في خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا
في الدهر
الدهر يومان ذا أمن وذا خطر والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيفه وتستقر بأقصى قاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها وليس يكسف إلا الشمس والقمر
في حظوظ البشر
تموت الأسود في الغابات جوعا ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حرير وذو الأنساب مفارشه التراب
الرئيس الحقيقي
إن الفقيه هو الفقيه بفعله ليس الفقيه بنطقه ومقاله
وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقه ليس الرئيس بقومه ورجاله
وكذا الغني هو الغني بحاله ليس الغني بملكه وبماله
الرزق
توكلت في رزقي على الله خالقي وأيقنت أن الله لا شك رازقي
وما يك من رزق فليس يفوتني ولو كان في قاع البحار العوامق
سيأتي به الله العظيم بفضله ولو لم يكن مني اللسان بناطق
ففي أي شيء تذهب حسرة وقد قسم الرحمن رزق الخلائق
إذا المـــرء أفشـى سـره بلســــــانـه ولام عليــــه غـــــيـره فهـو أحمـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيـق
في الأصدقاء
لا خير في ود أمريء متلون إذا الريح مالت،مال حيث تميل
وما أكثر الإخوان حين تعدهم ولكنهـــــــــم في النائبات قليل
المشكلة فينا وليست في الزمان
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضا عيانا
شروط الصداقة
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا فدعه ولا تكثر عليه تأسفا
ففي الناس إبدال وفي الترك راحة وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة فلا خير في خل يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشا قد تقادم عهده ويظهر سرا كان بالأمس في خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا
في الدهر
الدهر يومان ذا أمن وذا خطر والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيفه وتستقر بأقصى قاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها وليس يكسف إلا الشمس والقمر
في حظوظ البشر
تموت الأسود في الغابات جوعا ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حرير وذو الأنساب مفارشه التراب
الرئيس الحقيقي
إن الفقيه هو الفقيه بفعله ليس الفقيه بنطقه ومقاله
وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقه ليس الرئيس بقومه ورجاله
وكذا الغني هو الغني بحاله ليس الغني بملكه وبماله
الرزق
توكلت في رزقي على الله خالقي وأيقنت أن الله لا شك رازقي
وما يك من رزق فليس يفوتني ولو كان في قاع البحار العوامق
سيأتي به الله العظيم بفضله ولو لم يكن مني اللسان بناطق
ففي أي شيء تذهب حسرة وقد قسم الرحمن رزق الخلائق
هل أنت أبا ناجحا
كيف تصبح أباً ناجحاً ؟
هو مطلب الآباء جميعاً ومرتجاهم وحلمهم في تربية أولادهم أن يصيروا آباء
ناجحين، فيحسنون تربية أولادهم ويخرجون جيلاً حسناً صالحاً يفخرون به
ويشعرون بالسعادة للنجاح في تلك المهمة الشاقة
ولشديد الأسف فإن كثيراً ما يتمنى الآباء ذلك وهم في حالة أشد ما تكون بعداً عما
هو مطلوب منهم أن يطبقوه أو يكونوا عليه للوصول إلى مبتغاهم وهدفهم؛ فالناظر
المتفحص لأحوال الآباء وأساليبهم ليدرك كم هو مقدار ذلك البون الشاسع بين
المرجو والواقع وبين الأمل والحال
كيف أصبح أباً ناجحاً؟
للإجابة على سؤال كهذا نجد أنفسنا في حاجة إلى الوقوف عند عدة محاور هامة
كالتالي
أولاً: الفعل قبل القول
لأهمية عنصر القدوة في حياة الناس ولكون الإنسان بطبيعته يحتاج إلى نموذج
تطبيقي حي أمامه حتى يتصور الخلق المعين والسلوك الموجه فيصدق به ويتمثله
في حياته، أرسل الله تعالى المرسلين وأمرنا بالاقتداء بهم فقال _سبحانه_:
{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ} [سورة الأنعام: 90]، وقال عن النبي _صلى الله
عليه وسلم_: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
الْآخِرَ} [سورة الأحزاب: 21]
إن الفعل أبلغ من القول، وفعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل،
فالقول والعمل أهم من القول المجرد.. وكثير من يتكلم ولكن قليل من يفعل، يقول في
منهج التربية الإسلامية: " القدوة الصالحة من أعظم المعينات على تكوين العادات
الطيبة حتى إنها لتيسر معظم الجهد في كثير من الحالات ذلك أن الابن يحب المحاكاة
من تلقاء نفسه وأطفال المسلمين يحاكون أبويهم في الصلاة حتى قبل أن يتعلموا
النطق ويصبح تعويدهم عليها أمراً سهلاً في الموعد المحدد"
ولعل من بركة توجيهاته _صلى الله عليه وسلم_ لصلاة النوافل في البيوت وألا
يجعلها الناس قبوراً فضل كبير الأثر في إقتداء الأولاد بذلك، فقد روى أبو داود أن
الرسول _صلى الله عليه وسلم_ قال: «فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث
يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة» [الراوي: صهيب بن النعمان المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4217 خلاصة الدرجة:
حسن]، وقال: «تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس، كفضل صلاة
الرجل في جماعة على صلاته وحده» [الراوي: رجل من أصحاب النبي المحدث:
الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3149- خلاصة الدرجة:
ذكر له شاهدا]
والأبناء في استقائهم الخلق وتشربهم بالسلوك لا يقنعون بالظاهر منها فحسب، بل
يتعدون ذلك إلى مستويات أعمق بكثير مما يظن الآباء.. فالأب يعيش في بيته على
طبيعته بغير تكلف، وهو الأمر الذي يجعله يتصرف بما وقر في حقيقته وداخليته
والولد يقلد أباه فيما رآه منه على الحقيقة لا على التكلف والأبناء يلحظون الصغير
الدقيق من السلوك والأخلاق كما يلحظون كبيرها وتؤثر فيهم صغائر الأحوال كما
تؤثر فيهم كبائر الوقائع
ثانياً: رحمة الأب تولد الاستقرار النفسي لدى الابن
الأب الناجح هو الأب الرحيم العطوف بأبنائه وأسرته الذي يمنحهم الحب والعطف
والحنان ويشملهم برعايته ويحتويهم بقلبه الكبير ويشعرون معه بالسعادة والآمان،
والأب القاسي هو المتسبب الأول في الأمراض النفسية لدى أبنائه والمشجع الأول
على الأمراض القلبية لهم من غل وحقد وحسد وحب ذات وغيره
وقد كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ خير قدوة في رحمته وعطفه وملاطفته
الصغار وملاعبتهم والتبسط معهم والتحبب إليهم وعدم العبوس في وجوههم، فقد
روى مسلم عن عبد الله بن جعفر: "كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يحمل
أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى يدخلنا المدينة"
وروى ابن ماجة عن يعلى بن مرة: "خرجنا مع النبي _صلى الله عليه وسلم_
ودعينا إلى طعام فإذا حسين يفر ههنا وههنا ويضاحكه النبي _صلى الله عليه
وسلم_ حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبله"
وروى الشيخان قول النبي _صلى الله عليه وسلم_: «إني لأدخل في الصلاة وأنا
أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من وجد أمه من
بكائه» [البخاري]
ومن الآباء من لا يراعى الرحمة مع أبنائه ولا الرقة في معاملتهم فيكون أشد عليهم
من الغرباء فيترك في أنفسهم جروحاً غائرة لا تزول ولا بمرور السنين روى
البخاري أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قبل الحسن وعنده الأقرع بن حابس،
فقال الأقرع: "إن عندي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً"، فقال النبي _صلى الله
عليه وسلم_: «من لا يَرحم لا يُرحم» [رواه البخاري] وقد قال الله _سبحانه_: {فَبِمَا
رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:
من الآية 159]
ثالثاً: ومن يك حازماً فليقسُ أحياناً على من يرحم
فقد روى مسلم عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم- قوله: «إن الله يحب الرفق
ويعطى على الرفق مالا يعطى على العنف ومالا يعطى على سواه».
وقال _صلى الله عليه وسلم_: «فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق»
[السلسلة الصحيحة]
ولكن ليس معنى الرفق والحب والرحمة أن يتهاون الأب مع أولاده في مواطن الحزم
فوضع السيف موضع الندى مضر كوضع الندى موضع السيف، والحكمة فعل ما
ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي، ولا يمكن أن يرى
الأب ابنه يفعل السيئات أو المخالفات وبدعوى الحكمة و الرحمة والرفق يتركه أو
يقره على ما هو عليه، ولكن الحزم والحكمة تستدعي من كل أب أن يقف مع ولده
وقفة حازمة قوية يضع له فيها الحدود ويبين له القواعد التي ينبغي ألا يحيد عنها
وليعلم كل أبد أن وقفاته مع ولده لا تنسى ولكنها تحفر في ذهن الولد فإن وجد فيما
يستقبل من عمره قدوة صالحة من أبيه زاد ترسخها وصارت خلقا ثابتا فيه وصفة
أكيدة من صفاته
رابعاً: توجيهات ومحاذير للآباء في معاملة أبنائهم
ليعلم الأب أنه في بيته قائد لمدرسة تربوية لها منهج ووسائل كما أن لها محددات
وأطر؛ فعليه أن يضع منهجها وفق السنة النبوية ويحدد أطرها مثلما حددها الشرع
الإسلامي العظيم، ولكن مع ذلك فلا ينبغي الجمود و التشنج في تطبيق ضوابط تلك
المدرسة، فهي مدرسة محببة للولد تسعد البيت وتنشئ الأسرة السعيدة
يجب على الآباء تثقيف أنفسهم وتعليمها فن التربية وأساليبها ومداومة سؤال
المربين والخبراء والعلماء في ذلك، كما يستحب لهم متابعة الإصدارات التربوية
الحديثة والوقوف على ما ينفع منها
تعلم الصبر على الأولاد من المهارات الأبوية الهامة، وقد حذر المربون من كثرة
معاملة الأولاد بالغضب خصوصاً إذا كانت طبيعة الأب عصبية أو سرعة الغضب،
وليحذر الآباء من ضرب أولادهم في لحظات الغضب فإن ذلك من الأخطاء الخطيرة
التي لا تؤدى إلى تعليم ولا توجيه ولكنها عبارة عن إنفاذ غيظ فحسب
ليعلم كل أب أن أبناءه يتعلمون بالحب قبل أن يتعلموا بالأمر والشدة، فاحرص أيها
الأب على توليد المحبة بينك وبين أبنائك
كل أب بحاجة إلى أن يخلو بولده كل مدة قريبة ليمازحه ويكلمه ويسأله ويتقرب منه
ويسأله عما يحزنه أو يؤرقه أو لا يعجبه ويسأله عن آماله وأحلامه وطموحاته
فلقاءات المصالحة والمصارحة هي تفريغ نفسي وجداني هام للغاية في تربية
الأولاد، ولئن اشتكى معظم الآباء من عدم قدرتهم على التقرب من أولادهم فلأنهم قد
قصروا في لقاءات المصارحة تلك في الصغر فصعب عليهم ذلك في الكبر وبنيت
الجدران بينهم وبين أولادهم !!
هناك علاقة قوية جداً بين كون الأب ناجحاً وبين كونه زوجاً ناجحاً، فالزوج الناجح
هو الذي يهيئ لأولاده البيئة الأسرية الخالية من المشكلات والمؤرقات والمنغصات
والمؤثرات النفسية السلبية وهو الذي يعين زوجته ويساعدها على إتمام العملية
التربوية بنجاح وإنجاز
هو مطلب الآباء جميعاً ومرتجاهم وحلمهم في تربية أولادهم أن يصيروا آباء
ناجحين، فيحسنون تربية أولادهم ويخرجون جيلاً حسناً صالحاً يفخرون به
ويشعرون بالسعادة للنجاح في تلك المهمة الشاقة
ولشديد الأسف فإن كثيراً ما يتمنى الآباء ذلك وهم في حالة أشد ما تكون بعداً عما
هو مطلوب منهم أن يطبقوه أو يكونوا عليه للوصول إلى مبتغاهم وهدفهم؛ فالناظر
المتفحص لأحوال الآباء وأساليبهم ليدرك كم هو مقدار ذلك البون الشاسع بين
المرجو والواقع وبين الأمل والحال
كيف أصبح أباً ناجحاً؟
للإجابة على سؤال كهذا نجد أنفسنا في حاجة إلى الوقوف عند عدة محاور هامة
كالتالي
أولاً: الفعل قبل القول
لأهمية عنصر القدوة في حياة الناس ولكون الإنسان بطبيعته يحتاج إلى نموذج
تطبيقي حي أمامه حتى يتصور الخلق المعين والسلوك الموجه فيصدق به ويتمثله
في حياته، أرسل الله تعالى المرسلين وأمرنا بالاقتداء بهم فقال _سبحانه_:
{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ} [سورة الأنعام: 90]، وقال عن النبي _صلى الله
عليه وسلم_: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
الْآخِرَ} [سورة الأحزاب: 21]
إن الفعل أبلغ من القول، وفعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل،
فالقول والعمل أهم من القول المجرد.. وكثير من يتكلم ولكن قليل من يفعل، يقول في
منهج التربية الإسلامية: " القدوة الصالحة من أعظم المعينات على تكوين العادات
الطيبة حتى إنها لتيسر معظم الجهد في كثير من الحالات ذلك أن الابن يحب المحاكاة
من تلقاء نفسه وأطفال المسلمين يحاكون أبويهم في الصلاة حتى قبل أن يتعلموا
النطق ويصبح تعويدهم عليها أمراً سهلاً في الموعد المحدد"
ولعل من بركة توجيهاته _صلى الله عليه وسلم_ لصلاة النوافل في البيوت وألا
يجعلها الناس قبوراً فضل كبير الأثر في إقتداء الأولاد بذلك، فقد روى أبو داود أن
الرسول _صلى الله عليه وسلم_ قال: «فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث
يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة» [الراوي: صهيب بن النعمان المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4217 خلاصة الدرجة:
حسن]، وقال: «تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس، كفضل صلاة
الرجل في جماعة على صلاته وحده» [الراوي: رجل من أصحاب النبي المحدث:
الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3149- خلاصة الدرجة:
ذكر له شاهدا]
والأبناء في استقائهم الخلق وتشربهم بالسلوك لا يقنعون بالظاهر منها فحسب، بل
يتعدون ذلك إلى مستويات أعمق بكثير مما يظن الآباء.. فالأب يعيش في بيته على
طبيعته بغير تكلف، وهو الأمر الذي يجعله يتصرف بما وقر في حقيقته وداخليته
والولد يقلد أباه فيما رآه منه على الحقيقة لا على التكلف والأبناء يلحظون الصغير
الدقيق من السلوك والأخلاق كما يلحظون كبيرها وتؤثر فيهم صغائر الأحوال كما
تؤثر فيهم كبائر الوقائع
ثانياً: رحمة الأب تولد الاستقرار النفسي لدى الابن
الأب الناجح هو الأب الرحيم العطوف بأبنائه وأسرته الذي يمنحهم الحب والعطف
والحنان ويشملهم برعايته ويحتويهم بقلبه الكبير ويشعرون معه بالسعادة والآمان،
والأب القاسي هو المتسبب الأول في الأمراض النفسية لدى أبنائه والمشجع الأول
على الأمراض القلبية لهم من غل وحقد وحسد وحب ذات وغيره
وقد كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ خير قدوة في رحمته وعطفه وملاطفته
الصغار وملاعبتهم والتبسط معهم والتحبب إليهم وعدم العبوس في وجوههم، فقد
روى مسلم عن عبد الله بن جعفر: "كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يحمل
أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى يدخلنا المدينة"
وروى ابن ماجة عن يعلى بن مرة: "خرجنا مع النبي _صلى الله عليه وسلم_
ودعينا إلى طعام فإذا حسين يفر ههنا وههنا ويضاحكه النبي _صلى الله عليه
وسلم_ حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبله"
وروى الشيخان قول النبي _صلى الله عليه وسلم_: «إني لأدخل في الصلاة وأنا
أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من وجد أمه من
بكائه» [البخاري]
ومن الآباء من لا يراعى الرحمة مع أبنائه ولا الرقة في معاملتهم فيكون أشد عليهم
من الغرباء فيترك في أنفسهم جروحاً غائرة لا تزول ولا بمرور السنين روى
البخاري أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قبل الحسن وعنده الأقرع بن حابس،
فقال الأقرع: "إن عندي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً"، فقال النبي _صلى الله
عليه وسلم_: «من لا يَرحم لا يُرحم» [رواه البخاري] وقد قال الله _سبحانه_: {فَبِمَا
رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:
من الآية 159]
ثالثاً: ومن يك حازماً فليقسُ أحياناً على من يرحم
فقد روى مسلم عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم- قوله: «إن الله يحب الرفق
ويعطى على الرفق مالا يعطى على العنف ومالا يعطى على سواه».
وقال _صلى الله عليه وسلم_: «فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق»
[السلسلة الصحيحة]
ولكن ليس معنى الرفق والحب والرحمة أن يتهاون الأب مع أولاده في مواطن الحزم
فوضع السيف موضع الندى مضر كوضع الندى موضع السيف، والحكمة فعل ما
ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي، ولا يمكن أن يرى
الأب ابنه يفعل السيئات أو المخالفات وبدعوى الحكمة و الرحمة والرفق يتركه أو
يقره على ما هو عليه، ولكن الحزم والحكمة تستدعي من كل أب أن يقف مع ولده
وقفة حازمة قوية يضع له فيها الحدود ويبين له القواعد التي ينبغي ألا يحيد عنها
وليعلم كل أبد أن وقفاته مع ولده لا تنسى ولكنها تحفر في ذهن الولد فإن وجد فيما
يستقبل من عمره قدوة صالحة من أبيه زاد ترسخها وصارت خلقا ثابتا فيه وصفة
أكيدة من صفاته
رابعاً: توجيهات ومحاذير للآباء في معاملة أبنائهم
ليعلم الأب أنه في بيته قائد لمدرسة تربوية لها منهج ووسائل كما أن لها محددات
وأطر؛ فعليه أن يضع منهجها وفق السنة النبوية ويحدد أطرها مثلما حددها الشرع
الإسلامي العظيم، ولكن مع ذلك فلا ينبغي الجمود و التشنج في تطبيق ضوابط تلك
المدرسة، فهي مدرسة محببة للولد تسعد البيت وتنشئ الأسرة السعيدة
يجب على الآباء تثقيف أنفسهم وتعليمها فن التربية وأساليبها ومداومة سؤال
المربين والخبراء والعلماء في ذلك، كما يستحب لهم متابعة الإصدارات التربوية
الحديثة والوقوف على ما ينفع منها
تعلم الصبر على الأولاد من المهارات الأبوية الهامة، وقد حذر المربون من كثرة
معاملة الأولاد بالغضب خصوصاً إذا كانت طبيعة الأب عصبية أو سرعة الغضب،
وليحذر الآباء من ضرب أولادهم في لحظات الغضب فإن ذلك من الأخطاء الخطيرة
التي لا تؤدى إلى تعليم ولا توجيه ولكنها عبارة عن إنفاذ غيظ فحسب
ليعلم كل أب أن أبناءه يتعلمون بالحب قبل أن يتعلموا بالأمر والشدة، فاحرص أيها
الأب على توليد المحبة بينك وبين أبنائك
كل أب بحاجة إلى أن يخلو بولده كل مدة قريبة ليمازحه ويكلمه ويسأله ويتقرب منه
ويسأله عما يحزنه أو يؤرقه أو لا يعجبه ويسأله عن آماله وأحلامه وطموحاته
فلقاءات المصالحة والمصارحة هي تفريغ نفسي وجداني هام للغاية في تربية
الأولاد، ولئن اشتكى معظم الآباء من عدم قدرتهم على التقرب من أولادهم فلأنهم قد
قصروا في لقاءات المصارحة تلك في الصغر فصعب عليهم ذلك في الكبر وبنيت
الجدران بينهم وبين أولادهم !!
هناك علاقة قوية جداً بين كون الأب ناجحاً وبين كونه زوجاً ناجحاً، فالزوج الناجح
هو الذي يهيئ لأولاده البيئة الأسرية الخالية من المشكلات والمؤرقات والمنغصات
والمؤثرات النفسية السلبية وهو الذي يعين زوجته ويساعدها على إتمام العملية
التربوية بنجاح وإنجاز
جرعة رضا
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .
أما بعد ... أحبتي في الله ..
أسأل الله تعالى أن يحبب إلينا الإيمان ، وأن يزينه في قلوبنا ، وأن يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، وأن يجعلنا من عباده الصالحين الراشدين .
كيف حال قلوبكم ؟؟ اللهم سلم لنا قلوبنا ، وأصلح فسادها ، ولا تزغ لنا قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
أحبتي في الله ..
نحتاج إلى ( جرعة رضا ) تنزل على قلوبنا فتصلحه ، وتطهرها من ( ذرة التسخط ) التي قد تكون هي السبب في قطع الطريق بيننا وبين ربنا جل وعلا .
يقول ابن القيم في " زاد المعاد " : " أكثر الخلق بل كلهم إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ناقص الحظ وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ولسان حاله يقول : ظلمني ربي ومنعني ما أستحقه ونفسه تشهد عليه بذلك وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها رأى ذلك فيها كامنا كمون النار في الزناد فاقدح زناد من شئت ينبئك شراره عما في زناده ولو فتشت من فتشته لرأيت عنده تعتبا على القدر وملامة له واقتراحا عليه خلاف ما جرى به وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا فمستقل ومستكثر وفتش نفسك هل أنت سالم من ذلك " .
شعارنا اليوم : جرعة رضا
وواجبنا العملي : رضِّ ربك عنك بأي شيء من ذلك :
(1) البر للوالدين :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : رضا الرب في رضا الوالد ، وسخط الله في سخط الوالد . [ روى الترمذي وصححه الألباني ]
(2) شكر النعم :
في " صحيح مسلم " قال صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها .
(3) الرفق وعدم العنف :
قال صلى الله عليه وسلم : إن الله رفيق يحب الرفق ، و يرضاه ، ويعين عليه ما لا يعين على العنف . [ روه الطبراني وصححه الألباني ]
(4) كظم الغيظ :
لقوله صلى الله عليه وسلم : ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى . [ روه الطبراني وحسنه الألباني ]
(5) إصلاح ذات البين :
قال صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه : ألا أدلك على عمل يرضاه الله ورسوله ؟! قال : بلى . قال : صل بين الناس إذا تفاسدوا ، وقرب بينهم إذا تباعدوا . [ روه الطبراني وحسنه الألباني ]
(6) النظافة والتسوك :
قال صلى الله عليه وسلم : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب . [ رواه النسائي وصححه الألباني ]
فاللهم لك العتبى حتى ترضى و لا حول و لا قوة إلا بك .
أما بعد ... أحبتي في الله ..
أسأل الله تعالى أن يحبب إلينا الإيمان ، وأن يزينه في قلوبنا ، وأن يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، وأن يجعلنا من عباده الصالحين الراشدين .
كيف حال قلوبكم ؟؟ اللهم سلم لنا قلوبنا ، وأصلح فسادها ، ولا تزغ لنا قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
أحبتي في الله ..
نحتاج إلى ( جرعة رضا ) تنزل على قلوبنا فتصلحه ، وتطهرها من ( ذرة التسخط ) التي قد تكون هي السبب في قطع الطريق بيننا وبين ربنا جل وعلا .
يقول ابن القيم في " زاد المعاد " : " أكثر الخلق بل كلهم إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ناقص الحظ وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ولسان حاله يقول : ظلمني ربي ومنعني ما أستحقه ونفسه تشهد عليه بذلك وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها رأى ذلك فيها كامنا كمون النار في الزناد فاقدح زناد من شئت ينبئك شراره عما في زناده ولو فتشت من فتشته لرأيت عنده تعتبا على القدر وملامة له واقتراحا عليه خلاف ما جرى به وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا فمستقل ومستكثر وفتش نفسك هل أنت سالم من ذلك " .
شعارنا اليوم : جرعة رضا
وواجبنا العملي : رضِّ ربك عنك بأي شيء من ذلك :
(1) البر للوالدين :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : رضا الرب في رضا الوالد ، وسخط الله في سخط الوالد . [ روى الترمذي وصححه الألباني ]
(2) شكر النعم :
في " صحيح مسلم " قال صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها .
(3) الرفق وعدم العنف :
قال صلى الله عليه وسلم : إن الله رفيق يحب الرفق ، و يرضاه ، ويعين عليه ما لا يعين على العنف . [ روه الطبراني وصححه الألباني ]
(4) كظم الغيظ :
لقوله صلى الله عليه وسلم : ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى . [ روه الطبراني وحسنه الألباني ]
(5) إصلاح ذات البين :
قال صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه : ألا أدلك على عمل يرضاه الله ورسوله ؟! قال : بلى . قال : صل بين الناس إذا تفاسدوا ، وقرب بينهم إذا تباعدوا . [ روه الطبراني وحسنه الألباني ]
(6) النظافة والتسوك :
قال صلى الله عليه وسلم : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب . [ رواه النسائي وصححه الألباني ]
فاللهم لك العتبى حتى ترضى و لا حول و لا قوة إلا بك .
أيها الراجى عفو ربه ..
أيها الراجى عفو ربه ..
لا تقل: من اين أبدأ ؟
طاعة الله البداية ..
لا تقل: أين طريقى ؟
شرعة الله الهداية ..
لا تقل: كيف نجاتى ؟
سنة الهادى وقاية ..
لا تقل: أين نعيمى ؟
جنة الله كفاية !!
لا تقل: فى الغد أبدأ ..
ربما تأتى النهاية
لا تقل: من اين أبدأ ؟
طاعة الله البداية ..
لا تقل: أين طريقى ؟
شرعة الله الهداية ..
لا تقل: كيف نجاتى ؟
سنة الهادى وقاية ..
لا تقل: أين نعيمى ؟
جنة الله كفاية !!
لا تقل: فى الغد أبدأ ..
ربما تأتى النهاية
Sunday, October 12, 2008
إقراء إن احببت : على قمم الجبال
بسم الله الرحمن الرحيم
على قمم الجبال
قد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أراد بعبد خيراً استعمله .. قيل : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يوفقه للعمل الصالح ثم يقبضه عليه ..) ..
فمن أحبه الله .. أستعمله في طاعته .. وجعله لا يعيش لنفسه فقط .. بل يعيش لدينه .. داعياً إليه .. آمراً بالمعروف .. ناهياً عن المنكر .. مهتماً بأمر المسلمين .. ناصحاً للمؤمنين .. ففي الشيشان أخته .. وفي أفغان أمه .. وفي الصين ابنته .. وفي كشمير أحبابه .. يألم لألمهم .. ويفرح لفرحهم .. لا تراه إلا واعظاً لخلانه .. ناصحاً لإخوانه .. مؤثراً في زمانه ومكانه ..
إذا رأى المنكرات .. امتلأ قلبه حسرات .. وفاضت عينه دمعات ..
يود لو أن جسده قُرّض بالمقاريض وأن الناس لم يعصوا الله تعالى ..
يستميت في سبيل نصح الخلق .. وهدايتهم إلى الحق .. تأمل في أحوال الأنبياء .. وأخبار الأولياء ..
انظر إلى إبراهيم وهود .. وسليمان وداود .. وتأمل في حال شعيب وموسى .. وأيوب وعيسى ..
كيف كانوا يخدمون الدين .. ويحققون اليقين ..
واستمع إلى نوح عليه السلام .. يشكو حاله فيقول :
( رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائي إلا فرارا * وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) ..
فهل استسلم لما أعرضوا ؟ كلا :
( ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا ) ..
ماذا بقي من حياة نبي الله نوح؟
الليل والنهار .. العلن والإسرار ..
كل ذلك سخر للدعوة إلى الله ..
وقضى في ذلك ألف سنة إلا خمسين عاماً .. تموت أجيال وتحيا أجيال .. وهو ثابت ثبات الجبال ..
* * * * * * * * * *
ووالله ما أقلت الغبراء .. ولا أظلت الخضراء .. أكرم خلقاً .. ولا أزكى نفساً .. ولا أحرص على هداية الناس من محمد صلى الله عليه وسلم
نعم ..
كان حريصاً على هداية الناس .. مسلمهم وكافرهم .. حرهم وعبدهم .. كبيرهم وصغيرهم ..
بذل نفسه وروحه ووقته .. حتى قال له ربه : { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ..
لقد دعا إلى الله في كل مكان .. وحال وزمان ..
في المسجد .. والسوق .. وفي الطريق .. بل وحتى على شفير القبر .. كان يستغل جميع المواقف ليعظ الناس ويذكرهم بربهم ..
لا يرى عاصياً إلا نصحه .. ولا مقصراً إلا وجّهه ..
ولم تكن نظرته في هداية الناس قاصرة .. بل كان عالي الهمة في ذلك .. يفكر في هداية الناس وهم في أصلاب آبائهم ..
في الصحيحين ..
أن عائشة رضي الله عنها تأملت يوماً .. في مصاب النبي عليه السلام يوم أحد .. يوم قتل بين يديه أصحابه .. وفر خلانه وأحبابه ..
وتمكن الكفار من الأبرار .. وارتفعت راية الفجار .. وعظم المصاب .. واشتد الكرب .. وأصيب النبي عليه السلام ..
قالت عائشة : يا رسول الله .. هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
فقال صلى الله عليه وسلم وهو يستعيد ذكريات بلائه .. : لقد لقيت من قومك ما لقيت .. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة .. إذ عرضت نفسي على بن عبد يا ليل .. فلم يجبني إلى ما أردت ..
فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ( وهو ميقات أهل نجد قرب الطائف ) ..
فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني .. فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني .. فقال :
إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم .. فناداني ملك الجبال فسلم علي .. ثم قال :
يا محمد فقال : ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .. وهما جبلان عظيمان حول مكة ..
فقلت : لا .. بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ..
* * * * * * * * * *
وكان عليه السلام ينتهز جميع الفرص للوعظ والتذكير .. فهو بعد الصلاة يدعو الناس .. ويحببهم إلى ربهم ..
وفي السوق يرغبهم فيما عند خالقهم ..
وفي الطريق يذكرهم بمعبودهم ..
انظر إليه .. يردف وراءه يوماً عبد الله بن عباس .. فيلتفت إليه في وسط الطريق .. وينتهز الفرصة أن تفوت .. فيقول :
يا غلام .. إني أعلمك كلمات .. احفظ الله يحفظك .. احفظ الله تجده تجاهك .. إذا سألت فاسأل الله .. وإذا استعنت فاستعن بالله ..
وفي يوم آخر .. يردف معاذ بن جبل .. وراءه .. فيلتفت إليه وسط الطريق .. ويقول : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله .. حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً .. وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ..
بل حتى عند القبر .. كان عليه السلام .. يستغل اجتماع الناس لهدايتهم ..
روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال :
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بجماعة .. فقال :
علام اجتمع عليه هؤلاء ؟
قيل : على قبر يحفرونه ..
ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً .. حتى انتهى إلى القبر .. فجثا عليه .. قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع .. فبكى حتى بل الثرى من دموعه .. ثم أقبل علينا .. فقال :
أي إخواني لمثل اليوم فاعدوا ..
* * * * * * * * * *
بل .. لم يكن اهتمام النبي عليه السلام .. مقتصراً على كبار الأنام .. بل اعتنى بالصغار والكبار .. والعبيد والأحرار ..
عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم .. يسمع بغلام يهودي مريض .. فيقول لأنس هلم بنا نزوره ..
فيخرج إليه يزوره .. فلما دخل صلى الله عليه وسلم عليه .. فإذا الغلام طريح الفراش .. وأبوه قاعد عند رأسه ..
فقال له النبي عليه السلام : يا فلان .. قل : لا إله إلا الله ..
فنظر الغلام إلى أبيه .. فسكت أبوه ..
فأعاد عليه النبي عليه السلام .. فنظر الغلام إلى أبيه .. فقال أبوه : أطع أبا القاسم ..
فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..
فتهلل وجه النبي عليه السلام .. ثم قام فخرج وهو يقول : الحمد لله الذي أخرجه بي من النار ..
لنتأمل قليلاً .. غلام خادم .. لا مال له ولا عشيرة ..
بل هو في سياق الموت .. ومع ذلك يفرح النبي عليه السلام بإسلامه .. لأنه نجى من النار ..
* * * * * * * * * *
بل انظر إليه عليه السلام .. لما خرج طريداً شريداً من مكة .. وقريش تجعل الجوائز لمن قتله ..
فيخرج متخفياً عن الكافرين .. ويختبأ في غار مليء بالعقارب والثعابين .. خوفاً من بطش المشركين ..
وما يكاد يخرج منه .. ويمضي إلى المدينة .. عليه وعثاء السفر .. وكربة الضر ..
حتى لقيه في الطريق بريدة بن الحصيب .. أعرابي في الصحراء .. فلما رآه النبي عليه السلام .. نسي تعبه ونصبه .. وأقبل عليه يدعوه إلى الإسلام .. ونبذ عبادة الصنام ..
ويستميت في سبيل ذلك .. فيسلم بريدة .. ويرجع إلى قومه فيدعوهم .. فيسلم منهم ثلاثون ..
فيأتي بهم في الظلام .. إلى النبي عليه السلام .. فيصلون معه العشاء .. كما عند ابن سعد في الطبقات ..
ما منعه خوفه ولا رعبه .. ولا جوعه ولا نصبه من هداية الناس إلى ربهم ..
* * * * * * * * * *
بل كان صلى الله عليه وسلم يتنازل عن حقوق نفسه .. وحاجات جسده في سبيل هداية الناس ..
في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال :
أنهم غزو مع النبي عليه السلام .. غزاة قبل نجد .. فنزلوا أثناء الطريق ..
ونزل النبي عليه السلام تحت شجرة .. فعلق سيفه بغصن من أغصانها .. وفرش رداءه ونام تحتها ..
وتفرق الصحابة تحت الشجر .. يستظلون بظلها ..
فبنما هم كذلك .. إذ أقبل رجل إلى النبي عليه السلام .. يمشي رويداً رويداً .. حتى وقف على النبي عليه السلام ..
وهو نائم .. فتناول السيف .. ثم استله من غمده .. ورفعه فوق رأس النبي عليه السلام .. ثم صاح بأعلى صوته وقال :
يا محمد !! من يمنعك مني ؟ ففتح النبي عليه السلام عينيه .. فإذا الرجل تلتمع عيناه شرراً .. والسيف في يده يلمع منه الموت ..
والرجل يصيح .. من يمنعك مني .. من يمنعك مني ..
فقال صلى الله عليه وسلم : الله ..
فانتفض الرجل .. وسقط السيف من يده .. وسقط الرجل على الأرض ..
فقام عليه السلام وأخذ السيف .. ثم رفعه وقال : من يمنعك مني ؟!!
فقال الرجل : لا أحد .. ( ماذا يقول !! اللات والعزى ) .. قال : لا أحد .. كن خير آخذ ..
فقال صلى الله عليه وسلم : تسلم .. قال : لا .. ولكن لك علي أن لا أقاتلك أبداً .. ولا أكون مع قوم يقاتلونك ..
فعفا عنه النبي عليه السلام .. ولم يعرض له بأذى ..
وكان الرجل ملك قومه .. فمضى إلى قومه .. وهو يقول : جئتكم من عند أحسن الناس .. وعاد بهم مسلمين ..
* * * * * * * * * *
بل كان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على سلوك هذا السبيل ..
فكان يصيح بهم قائلاً .. ( بلغوا عني ولو آية .. بلغوا عني ولو آية ) .. فما عذر أحداً في ترك الدعوة إلى الله ..
وفي الحديث الذي رواه مسلم .. قال صلى الله عليه وسلم لعلي ( فوالله .. لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ..
وحث كل أحد على نشر العلم والنصيحة .. فقال عليه السلام فيما رواه الترمذي : ( إن الله .. وملائكته .. وأهل السماوات .. والأرضين .. حتى النملة في جحرها .. وحتى الحوت .. ليصلون على معلم الناس الخير ) ..
وعلى هذا الطريق المنير سار أصحابه .. فكان نشر الدين .. هو القضية الوحيدة التي لأجلها يحيون .. وعليها يموتون ..
فأبو بكر أسلم على يده أكثرُ من ثلاثين صحابياً .. ستة منهم من العشرة المبشرين بالجنة ..
وكذلك عمر وعثمان .. وعلي وسلمان .. كم بذلوا وقدموا .. وجاهدوا وعملوا .. حتى انتشر الإسلام ..
واهتدى أكثر الأنام .. ونسيت عبادة الأصنام .. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
لله درهم .. كانوا أئمة عامة ..
يتصدون لإرشاد الناس .. وحمايتهم من المنكرات ..
نعم .. { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } ..
* * * * * * * * * *
نعم .. كان الصحابة رضي الله عنهم يضاعفون الجهود .. ليوحد الرب المعبود ..
لكن الكفار - أيضاً – كانوا في عصرهم يبذلون .. كما هم في عصرنا يبذلون .. ليصدوا عن سبيل الله ..
ينفقون الأموال .. ويقدمون الرجال .. ويستنفرون الأبطال .. لِـيُكفَر بالكبير المتعال ..
انظر إلى قبائل العرب قبل تمكن الإسلام .. وقد جاءت وفودها للحج في مكة ..
فصح في مسند أحمد .. أنه عليه السلام .. كان يقبل على القبيلة منهم .. فيقول لهم : يا غطفان .. هل لكم في عز الدهر .. قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا .. هذه رسالة ربي .. فمن يؤويني لأبلغ رسالة ربي ..
فما يكاد ينتهي من كلامه .. حتى يقبل عليهم أبو جهل مسرعاً .. فيصيح بهم : لا تصدقوه .. هذا ساحر .. هذا كاهن .. هذا مجنون .. أنا عمه وأدرى الناس به ..
فيتركهم النبي عليه السلام .. ويمضي حزيناً مهموماً .. حتى يختفي عن أبي جهل .. ثم يقف عند آخرين فيقول .. يا بني سلمة .. قولوا لا إله إلا الله تفلحوا .. فإذا بأبي جهل يقبل عليهم .. ويقول لهم هذا مجنون ..
انظر كيف يبذل أبو جهل ليصد عن سبيل الله ..
بل انظر كم بذل أبو سفيان قبل إسلامه .. وكيف قاد الجيوش لقتل المسلمين في أحد والخندق ..
وكم بذل أبو لهب .. وأمية بن خلف ..
كانوا يبذلون كل شيء للصد عن سبيل الله ..
* * * * * * * * * *
بل لما اشتد عذاب الكفار .. على الصحابة الأبرار .. أمرهم النبي عليه السلام بالخروج من الجزيرة العربية كلها .. والهجرة إلى الحبشة ..
فخرج المؤمنون الموحدون .. تركوا أموالهم وأشجارهم وثمارهم .. تعبث بها قريش كما تشاء .. وركبوا عباب البحر .. واستقروا في الحبشة .. في أرض الغرباء البعداء .. في أرض لم يعرفوها .. وبلاد لم يألفوها .. ولغة لم يفهموها ..
استقروا هناك ..
فهل تركهم الكفار ؟!! كلا .. ما هان على الكافرين .. أن يوحَّد رب العالمين ..
جمعت قريش أموالها .. وانتدبت عقلاءها .. ليذهبوا إلى ملك الحبشة .. فيغروا بالهدايا والأموال .. لـيُرجع المؤمنين إلى مكة حيث العذاب والنكال ..
عجباً .. وماذا يضر قريش أن يعبد الله في أرض بعيدة .. إنه الصد عن سبيل الله ..
* * * * * * * * * *
وإن تعجب .. فاعجب .. من رجل يصد عن سبيل الله وهو على فراش الموت ..
إنه أبو طالب .. عم النبي عليه السلام .. كان مصدقاً في داخله بالإسلام ..
أليس هو الذي كان يقول :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبينا
لكنه يظل على دين قومه ..
حتى كبر سنه .. ورق عظمه .. واقتربت منيته ..
فمرض يوماً .. واشتدت عليه السكرات ..
فيسرع النبي عليه السلام إليه .. فإذا عمه على فراش الموت ..
قد علاه النزع والعرق .. واشتد به الخوف والفرق ..
وهو يودع الدنيا بأنفاس أخيرة .. وإذا عنده أبو جهل وكفار قريش ..
فيقبل النبي عليه السلام عليه .. وينطرح بين يديه .. ويقول وهو يدافع عبراته .. يا عم قل لا إله إلا الله ..
فينظر إليه أبو طالب .. ورسول الله صلى الله عليه وسلمأحب الناس إليه ..
فلما كاد أبو طال أن يقول لا إله إلا الله .. صاح به أبو جهل وقال : يا أبا طالب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
عجباً .. وما دخلك أنت يا أبا جهل .. الرجل على فراش الموت يسلم أو لا يسلم .. وما يضرك أنت أو ينفعك ..
إنه الصد عن سبيل الله ..
ورسول الله عليه السلام .. يصيح بعمه .. ويتدارك أنفاسه .. ويكرر :
يا عم .. قل لا إله إلا الله .. كلمة أحاج لك بها عند الله ..
وأبو جهل يدافعه .. أترغب عن ملة عبد المطلب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
حتى مات .. وهو على عبادة الأصنام .. والشرك بالملك العلام ..
وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له : يا رسول الله إن عمك كان يحوطك وينصرك فهل أغنيت عنه شيئاً ؟
فقال : نعم .. وجدته في غمرات من النار .. فأخرجته إلى ضحضاح من نار .. تحت قدميه جمرتان من نار يغلي منهما دماغه ..
بل كان الكفار يتواصون بالثبات على الباطل .. قال تعالى عن كفار قريش :
( وانطلق الملأ منهم أن امشوا - أي استمروا على دينكم - واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ) ..
وفي الآية الأخرى يقول جل وعلا ..
( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً ) ..
* * * * * * * * * *
نعم كان الكفار يبذلون في عهد النبي عليه السلام .. للصد عن الإسلام ..
ولكن بذل المؤمنين كان أكثر .. وجهدَهم كان أكبر ..
يستميت أحدهم للإصلاح ويناضل .. حتى ظهر الحق وزهق الباطل ..
واليوم .. خذ جولة سريعة .. وقارن بين الفريقين ..
انظر - إن شئت - إلى عمل اليهود وتكاتفهم .. لإقامة دولة إسرائيل ..
وانظر إلى تفاني الهندوس والبوذيين في خدمة دينهم .. حتى استغرق ذلك أوقاتهم واستنفذ جهودهم .. فأشغلهم عن اللذات والشهوات ..
وانظر إلى نشاط المنصرين .. وحرصهم على دعوتهم .. وبذلهم أموالهم .. وأوقاتهم .. وجهودهم ..
وهم على باطل ..
يقول أحد الدعاة ..
كانت تقدم إليَّ الدعوات دائماً لزيارة اللاجئين المسلمين في أفريقيا .. فتوجهت إلى هناك بعد تردد طويل .. وقررت أن أمكث أسبوعين .. وفوجئت بخطورة الطريق .. والحر الشديد .. وكثرة الحشرات .. والبعوض الحامل للأمراض ..
فلما وصلت فرح بي هؤلاء الضعفاء .. وأسكنوني في أحسن الخيام .. وأحضروا لي أنظف الفرش .. فبقيت تلك الليلة معجباً بنفسي .. وتضحيتي .. ثم نمت في عناء شديد .. وأنا أحمل هم هذين الأسبوعين ..
وفي الصباح جاءني أحدهم وطلب مني أن أتجول في المخيم .. فطلبت منه تأجيل ذلك حتى تخف حرارة الشمس .. فأصرَّ عليَّ فخرجت معه .. وذهبنا إلى البئر الوحيد الذي يزدحم عليه الناس .. ولفت نظري من بين هؤلاء الأفارقة .. شابة شعرها أصفر .. لم يتجاوز عمرها الثلاثين .. فسألته بعجب : من هذه ؟
فقال : هذه منصرة نرويجية .. تقيم هنا منذ ستة أشهر .. تأكل من طعامنا .. وتشرب من شرابنا .. وتعلمت لغتنا .. وقد تنصر على يدها المئات ..
نعم .. { إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } ..
ويقول آخر ..
كنت في ألمانيا .. فطُرق علي الباب .. وإذا صوت امرأة شابة ينادي من ورائه ..
فقلت لها : ما تريدين ..؟
قالت : افتح الباب .. قلت : أنا رجل مسلم .. وليس عندي أحد .. ولا يجوز أن تدخلي عليَّ ..
فأصرت عليَّ .. فأبيت أن أفتح الباب ..
فقالت : أنا من جماعة شهود يهوه الدينية .. افتح الباب .. وخذ هذه الكتب والنشرات .. قلت : لا أريد شيئاً ..
فأخذت تترجى .. فوليت الباب ظهري .. ومضيت إلى غرفتي ..
فما كان منها إلا أن وضعت فمها على ثقب في الباب ..
ثم أخذت تتكلم عن دينها .. وتشرح مبادئ عقيدتها لمدة عشر دقائق ..
فلما انتهت .. توجهت إلى الباب وسألتها : لم تتعبين نفسك هكذا ..
فقالت : أنا أشعر الآن بالراحة .. لأني بذلت ما أستطيع في سبيل خدمة ديني ..
{ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } ..
* * * * * * * * * *
وجهود أعداء الدين .. من الكفرة والمنصرين .. أشهر من أن تذكر ..
وتأمل فيما يبذلونه لتنصير المسلمين .. من خلال قنوات فضائية .. وأشرطة سمعية ..
وكتب مقروءة .. ونشرات موبوءة ..
تأمل ذلك كله ثم قارنه بما يبذله المسلمون ..
أو قارنه إن شئت بهذين الموقفين ..
يقف أحد الشباب عند محطة وقود .. ويطلب من العامل أن يعبأ له ببضع ريالات ..
وخلال ذلك يسأل العامل : مسلم أنت ..
فيقول العامل : لا .. لست مسلماً ..
فيسأله صاحبنا : لماذا لا تسلم .. فيقول العامل : لا أعرف ما الإسلام ..
فيقول صاحبنا : أنا أحضر لك كتباً عن الإسلام ..
عندها صاح به العامل وقال : أنت كذاب ..
قال : كذاب !! لماذا ..
فقال العامل : أنا أعمل في هذا المحطة منذ خمس سنوات .. وكل واحد يمر بي يقول :
سأحضر لك كتباً عن الإسلام .. وإلى الآن لم يحضر إليَّ أحد شيئاً ..
وحدثني أحد العاملين في مركز لدعوة غير المسلمين في أحد المطارات ..
أنه كان يوزع مظاريف تحتوي على بعض الكتب الدينية على الخادمات المغادرات إلى إندونيسيا ..
قال : فمرت بي امرأة مع خادمتها .. تودعها إلى بلدها .. فناديتها .. قلت : يا أختي .. تفضلي هذه هدية للخادمة ..وأعطيتها مظروفاً مغلقاً ..
فقالت : ما هذا ؟ قلت : هو للخادمة ..
ففتحت المرأة المظروف .. فلما رأت الكتب قالت بغير مبالاة .. كتب إسلامية .. لا نريد كتباً إسلامية .. ثم رمت الكتب على الطاولة .. ومضت بخادمتها ..
سبحان الله .. بعض المسلمين .. لا دفع ولا نفع .. كما قال :
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * * حياتك لا نفع وموتك فاجع
تأمل في غفلة كثير منا عن دعوة من هم بين أظهرنا ..
يسكن الكافر بين أظهرنا سنين .. ثم يرجع وهو على حاله : يعبد بوذا .. ويقدس البقرة .. ويقول الله ثالث ثلاثة ..
* * * * * * * * * *
بل دعك من الكافرين ..
كم نرى من المسلمين المقصرين في صلاة الجماعة .. والمتساهلين بالغناء وسماعه ..
وكم نرى من العاقين .. والمرابين .. والمتلاعبين بأعراض المسلمين ..
بل كم نرى من السُّكارى .. والشباب والفتيات الحيارى ..
فماذا بذلنا لهم ..
وبصراحة ..
بعض الناس إذا تكلمنا عن الدعوة إلى الله .. ظن أن الدعوة مقصورة .. على من أعفى لحيته وقصّر ثوبه ..
ثم جعل حلقه للحيته .. وإسباله لثوبه .. أو تدخينه .. أو سماعه للغناء ..
حائلاً بينه وبين خدمة الدين .. أو نصح المقصرين ..
بل قد يقعد الشيطان العاصي عن الدعوة .. ويقول له ..
أنت تنصح الناس !!! ألا تذكر خطاياك ؟ أمثلك يعمل للدين ؟
فيفوت الشيطان بذلك على الإسلام .. جندياً من جنود الرحمن ..
نعم .. لا أنكر أن الأصل في الداعية أن يكون مستقيماً على الطاعات ..
ولكن وجود السيئات .. لا يمنع من فعل حسنات ..
ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد
بل قد يجالس الداعية بعض الناس .. ولا يعلم أنهم يأكلون الربا والحرام .. أو يقعون في الفواحش والآثام ..
أو يتركون الصلوات .. ويعاقرون المسكرات ..
فلا يلام الداعية إذا سكت عنهم .. لأنهم يتظاهرون أمامه بالخير ..
ولكن هم يلامون .. فيجب على بعضهم أن ينصح بعضاً ..
وأنت وإن كنت عاصياً .. فلم تنقلب يهودياً ولا نصرانياً ..
فالعاصي المؤمن معدود من المؤمنين .. وقد قال الله ..
{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ..
وكم من الناس اليوم ممن وقعوا في شهوات .. أو وقعت بينهم وبين بعض الصالحين خصومات ..
تسلط عليهم الشيطان .. فشعروا أنهم أعداء للدين وأهله ..
مع أن العبد قد يقع في المعصية .. لكنه يبقى من حزب الرحمن ..
وانظر إلى ذلك الرجل .. الذي أغواه الشيطان فشرب خمراً .. فعوقب .. ثم شرب فعوقب .. ثم شرب ..
فأتي به إلى النبي عليه السلام .. فلما عوقب .. قال بعض الصحابة :
لعنه الله .. ما أكثر ما يؤتى به !!
وقال : ( لا تلعنوه .. فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله )..
فهو وإن شرب خمراً لم ينقلب عدواً للدين ..
وتلك المرأة الزانية التائبة ..
أقاموا عليها الحد .. فلما ماتت سبها بعض الأصحاب ..
فقال عليه السلام : ( لقد تابت لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم )..
ولما زنى ماعز رضي الله عنه فرجم .. قال النبي عليه السلام : ( لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم .. والله إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها ) ..
وأنا بكلامي هذا لا أسوّغ الوقوع في المعاصي .. أو أعتذر لأصحابها .. ولكن .. ذكّر إن نفعت الذكرى ..
ولا ينبغي أن تحول المعصية بين صاحبها وبين خدمة هذا الدين ..
* * * * * * * * * *
أبو محجن الثقفي رجل من المسلمين كان قد ابتلي في الجاهلية بشرب الخمر ..
وقد تعلقت بها نفسه .. وهام بها قلبه .. حتى كان يوصي ولده ويقول :
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني في الفلاة فــإنني *** أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
وتروى بخمر الحص لحدي فإنني أسيرٌ لها من بعد ما قد أسوقها
فلما أسلم .. بقيت نفسه تغلبه عليها .. فيعاقب عليها ويعود .. ثم يعاقب ويعود ..
فلما تداعى المسلمون للخروج لقتال الفرس في معركة القادسية .. خرج معهم أبو محجن .. وحمل زاده ومتاعه ..
فلما وصلوا القادسية .. طلب رستم مقابلة سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين ..
وبدأت المراسلات بين الجيشين .. عندها وسوس الشيطان لأبي محجن رضي الله عنه فاختبأ في مكان بعيد وشرب خمراً ..
فلما علم به سعد رضي الله عنه غضب عليه .. وقيد يديه ورجليه .. وحبسه في خيمة ..
وبدء القتال .. وتنازل الأبطال .. وقعقعت السيوف .. وتتابعت الـحُتوف ..
ورميت الرماح .. وارتفع الصياح ..
وغبرت خيل الرحمن .. وعلت أصوات الفرسان .. وفتحت أبواب الجنان ..
وطارت أرواح الشهداء .. واشتاق الأولياء ..
وأبو محجن يئن بقيد ** فلمَ القيدُ أيّهذا الأسير؟؟
أيها الفارس العنيد ترجّل** فخيولي حبيسة لا تغير!!
يا أبا محجن كفاك قعوداً ** أنت بالحرب والسلاح خبير
فاعصب الرأس عزة تتلظى ** هُتك العرضُ والجناح كسير
أَزِفت ساعة القصاص وإلا ** فاجرع الموتَ ثم بئس المصير
أخذ أبو محجن .. يتململ في قيوده .. وتتحرك أشواقه إلى الشهادة .. فيثب ليبذل الروح .. فإذا القيد في رجله :
فأخذ يتحسّر على حاله ويقول :
كفى حزناً أن تدحم الخيل بالقنى *** وأتـرك مشدوداً علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت *** مصاريع من دوني تصم المناديا
وقد كنـت ذا مال كثيرو إخوة *** وقـد تركوني مفرداً لا أخاليا
فللــه عهد لا أحيف بعهده *** لإن فُـرّجت ألا أزور الحوانيا
ثم أخذ ينادي ويصيح بأعلى صوته ..
فأجابته امرأة سعد : ما تريد ؟
فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد .. فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد .. وإن بقيت فلك عليّ عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في قدمي ..
وأخذ يرجوها ويناشدها .. حتى فكت قيده وأعطته البلقاء .. فلبس درعه .. وغطى وجهه بالمغفر .. ثم قفز كالأسد على ظهر الفرس .. وألقى نفسه بين الكفار يدافع عن هذا الدين ويحامي ..
علق نفسه بالآخرة ولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين ..
حمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه .. وكان يقصف الناس قصفاً ..
وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ..
فقال بعضهم : لعله مدد من عمر ..
وقال بعضهم : لعله ملك من الملائكة ..
ومضى أبو محجن يضرب ويقاتل .. ويبذل روحه ويناضل ..
فـأقـدم فـإما مُنْية أو مَـنيَّـة *** تريحك من عيش به لست راضيا
فما ثَـمَّ إلا الوصلُ أو كلفٌ بهم *** وحسبك فوزاً ذاك إن كنت واعيا
مضى أبو محجن ..
أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال .. لكنه كان يرقب القتال من بعيد ..
فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله .. وأخذ يتبعه بصره ويقول :
الضرب ضرب أبي محجن .. والكر .. كر البلقاء .. وأبو محجن في القيد .. والبلقاء في الحبس ..
فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه .. ووضع رجله في القيد ..
ونزل سعد فوجد فرسه يعرق .. فعلم أنها شهدت القتال ..
فدخل على أبي محجن .. فإذا جراحه تسل دماً .. وعيناه تفيض دمعاً ..
وهو يقول .. يا سعد .. والله لا شربت الخمر أبداً ..
فلله درّ أبي محجن .. نعم وقع في معصية .. ولكنه يفعل طاعات تغوص معصيته في بحرها ..
ومن ذا الذي ترجى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
* * * * * * * * * *
أيها الأخوة والأخوات ..
نحن اليوم في زمن تكاثرت فيه الفتن .. وتنوعت المحن ..
وقل الأصدقاء .. وتلون الأعداء ..
فمنهم عدو كاشح في عدائه * * ومنهم عدو في ثياب الأصادق
ومنهم قريب أعظم الخطب قربه * * له فيكم فعل العدو المفارق
فأكثر المسلمين اليوم حائرون في الملذات .. غرقى في الشهوات ..
يبحثون عن حياض النجاة .. عن خشبة يتعلقون بها .. أو سفينة يأوون إليها ..
فمن كان عنده فضل مال فليجد به على من لا مال له ..
ومن كان عنده فضل طعام فليجد به على من لا طعام له ..
ومن كان عنده فضل علم فليجد به على من لا علم له ..
ومن كان عنده خوف ووجل .. من العظيم الأجلّ .. فليجد به على الغافلين .. المعرضين اللاهين ..
وأنت لا تدري .. ما هو الباب الذي تدخل منه إلى الجنة .. فابذل ولا يخذلك الشيطان ..
* * * * * * * * * *
وما أجمل أن ينتصر العبد على الشيطان ..
خرجت من المسجد يوماً فجاءني شاب عليه آثار المعصية وقد اسودّت شفتاه من كثرة التدخين .. فعجبت لما رأيته .. ماذا يريد .. فلما سلم عليَّ قال : يا شيخ أنتم تجمعون أموالاً لبناء مسجد أليس كذلك ؟
قلت : بلى .. فناولني ظرفاً مغلقاً .. وقال : هذا مال جمعتُه من أمي وأخواتي وبعض المعارف .. ثم ذهب ..
ففتحت الظرف فإذا فيه خمسة آلاف ريال .. وأنفقت تلك الخمسة آلاف في بناء ذلك المسجد ..
واليوم لا يذكر الله في ذلك المسجد ذاكر .. ولا يقرأ القرآن قارئ .. ولا يصلي مصلٍّ ..
إلا كان في ميزان ذلك الشاب مثل أجره ..
وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) ..
* * * * * * * * * *
وحدثني أحد الدعاة .. أنه طرق عليه باب بيته في منتصف الليل ..
قال : فخرجت أنظر من الطارق .. فإذا شاب عليه مظاهر المعصية ..
ففزعت في ظلمة الليل .. وسألته : ما تريد ؟
قال : أنت الشيخ فلان ؟
قلت : نعم .. قال : يا شيخ .. هنا رجلان قد أسلما على يدي .. ولا أدري ماذا أفعل بهما ..
فقلت في نفسي .. لعل هذا الشاب .. في ظلمة الليل قد شرب مسكراً .. أو تعاطى مخدراً ..فأذهب عقله ..
فقلت له : وأين هذان الرجلان .. قال : هما معي في السيارة ..
فنزلت معه إلى سيارته .. فلما أقبلت عليها فإذا اثنان من العمال الهنود .. ينتظران في السيارة .. قلت لهما : أنتما مسلمان .. قالا .. نعم الحمد لله .. الله أكبر ..
فالتفت إلى الشاب .. وقلت متعجباً : أسلما على يدك !!! .. كيف ..؟؟
فقال : هما يعملان في ورشة .. ولا زلت أتابعهما بالكتب حتى أسلما ..
والآن .. ما يفعل الرجلان طاعة .. ولا يصليان صلاة إلا كان في ميزان هذا الشاب مثل أجورهما ..
ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ..
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ..
* * * * * * * * * *
حدثني أحد الصالحين أنه رأى الشيخ ابن باز رحمه الله بعد موته .. في المنام ..
قال : فسألته .. قلت يا شيخ دلني على عمل فاضل نافع ..
قال فرفع الشيخ يده وهزها وهو يقول : عليك بالدعوة إلى الله .. عليك بالدعوة إلى الله ..
وما زال يكررها حتى غاب عني ..
والدعوة إلى الله ليست مهمة صعبة ..
فكم من شخص كانت هدايته بسبب شريط نافع .. أو نصيحة صادقة .. أو رسالة عابرة ..
وصلتني رسالة قبل أيام .. من شاب في بريطانيا .. ذكر فيها مرسلها في أربع صفحات قصة ضلاله ومعاصيه .. ثم قال ..
وفي ليلة مشهودة .. دخلت مصلى في مانشستر .. فوطأت قدمي على شريط ملقى .. فأخذته ووضعته في جيبي ..
فلما وصلت إلى شقتي .. وضعته في المسجل أسمع .. فإذا الأمر عظيم .. والخطب جسيم ..
وإذا المسألة جنة ونار .. وثواب وعقاب .. قال : فما أصبحت تلك الليلة .. إلا وأنا تائب إلى الله ..
بسبب شريط واحد ..
ووصلتني ورقة بعد إحدى المحاضرات يقول كاتبها :
أنا قبل أربعة عشر عاماً .. كنت واقفاً عند إشارة مرور .. وقد رفعت صوت الغناء .. فالتفت إليَّ شاب من السيارة المجاورة .. وابتسم في وجهي .. ثم مدَّ إليَّ شريطاً ..
وأضاءت الإشارة خضراء وانطلق كل منا إلى سبيله ..
أما أنا فقد وضعت الشريط في المسجل .. فلما استمعت إليه .. فتح الله على قلبي .. وأصبحت لا أغيب عن المحاضرات والدروس إلى يومي هذا ..
وأنا لا أعرف هذا الشاب الذي اهتديت على يده لكنه يكفيه أن الله يعرفه .. والملائكةَ ترقبه .. وأني ما أعمل عملاً إلا كان في ميزانه مثل أجري ..
ومثل هذا الشاب كثير .. ولكن من يوصل إليهم الهدى ..
كم من شاب فجأه الموت وهو تارك للصلوات .. أو مقيم على كبائر الشهوات .. لأن الدعاة ما استطاعوا الوصول إليه .. وأصحابه ما نشطوا في نصيحته .. بحجة أنهم مقصرون مثله ..
وكم من فتاة ترى زميلاتها .. يتبادلن الصور والأشرطة المحرّمة .. بل وأرقام الهواتف المشبوهة .. ومع ذلك إذا طالبناها بنصيحتهن قالت : أنا احتاج إلى من ينصحني .. أنا مقصرة ..
عجباً .. ما أسعد الشيطان بسماع هذه الكلمات ..
لو تأملنا ..
كيف دخل الإسلام إلى أفريقيا والفلبين .. والهند والصين .. حتى صار فيها ملايين المسلمين ..
فمن دعا هؤلاء ..
والله ما دعاهم مشايخ ولا علماء .. وإنما اهتدوا بسبب أقوام من عامة الناس .. ليسوا طلبة علم .. ولا أئمة مساجد .. ولا تخرجوا من كليات الشريعة ..
أقوام ذهبوا إلى هناك للتجارة .. فدعوا الناس فأسلموا على أيديهم .. فخرج من هؤلاء المسلمين الهنود والصينيين علماءُ ودعاةٌ .. وأجر هدايتهم لأولئك التجار ..
إن توزيع الأشرطة .. ونشر الكتب .. وتوزيع بطاقات الأذكار .. أمور لا تحتاج إلى علم ..
من منا إذا سافر أخذ معه مجموعة من الأشرطة النافعة ثم إذا وقف في محطة وقود وضع في البقالة بعضها ..
وفي المسجد بعضها .. أو وزعها على السيارات الواقفة ..
أو أعطاها أولاده الصغار يوزعونها عليهم ..
الناس في الطريق لا بدّ أن يستمعوا إلى شيء فكن معيناً لهم على سماع الذكر والخير ..
من منا إذا رأى كتاباً نافعاً .. أو شريطاً مؤثراً .. اشترى منه كمية ثم وزّعها في مسجده ..
أو أهداها لزملائه في العمل .. أو طلابه في المدرسة ..
كثير من مجتمعات الشباب والفتيات تحتاج إلى شجعان يخترقونها .. نعم يخترقون التجمعات .. التي على الشواطئ وفي الاستراحات .. بل وفي البيوت والطرقات ..
نعم .. يخترقها الناصحون .. يصلحون ويذكرون .. يعظون هذا .. وينبهون ذاك .. ويتلطفون مع الثالث .. ويحتوون الرابع ..
ولو رأيت تائهاً عن بيته فدللته عليه .. لكنت مأجوراً ..
فكيف بمن هو تائه عن ربه .. غارق في خطيئته وذنبه .. فما أعظم من يدله عليه ..
ولإن كان أهل الباطل .. قد يفلحون في إفساد الشباب والفتيات .. ونشر المنكرات .. فإن أهل الحق أولى وأحرى ..
* * * * * * * * * *
وكلما كثرت المنكرات .. وقلت الطاعات ..
غضب رب الأرض والسماء .. وقرب نزول البلاء ..
بل إن المنكر إذا كثر .. خربت البلاد .. وهلك العباد .. وصار الناس كالبهائم .. ما بين حائر وهائم ..
والمنكر إذا وقع .. لم يضر الفاعلين فقط .. بل عم الصالح والطالح ..
قال الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ..
وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن الله تعالى أوحى إلى جبريل أن أهلك قرية كذا وكذا ..
فقال جبريل : يا رب فيهم عبدك فلان .. رجل صالح .. أي بكاء في الأسحار .. صوام في النهار .. له صدقات وأعمال صالحات .. كيف أهلكه معهم ..
فقال الله : به فابدأ .. فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ قط .. أي لم يكن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ..
وصح عند أحمد والترمذي .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف .. ولتنهون عن المنكر .. أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده .. ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ) ..
وصح في المسند وغيرها .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي .. هم أعز وأكثر ممن يعمله .. ثم لا يغيروه .. إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب ) ..
وصح في المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال : إن من أمتي قوماً يُعطّون مثل أجور أولهم .. ينكرون المنكر ) ..
وصح عند أبي يعلى .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله .. ثم صلة الرحم ..ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ..
نعم .. فلا يعذر أحد في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كل بحسب استطاعته ..
فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ..
وعلى العاقل أن يسلك جميع السبل في سبيل إنكار المنكرات .. ولا يكتفي بسبيل واحد ثم يرضى بالقعود ..
مقتطفات من محاضرة على قمم الجبال
للدكتور الشيخ محمد العريفي
الصفحة الرئيسة
على قمم الجبال
قد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أراد بعبد خيراً استعمله .. قيل : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يوفقه للعمل الصالح ثم يقبضه عليه ..) ..
فمن أحبه الله .. أستعمله في طاعته .. وجعله لا يعيش لنفسه فقط .. بل يعيش لدينه .. داعياً إليه .. آمراً بالمعروف .. ناهياً عن المنكر .. مهتماً بأمر المسلمين .. ناصحاً للمؤمنين .. ففي الشيشان أخته .. وفي أفغان أمه .. وفي الصين ابنته .. وفي كشمير أحبابه .. يألم لألمهم .. ويفرح لفرحهم .. لا تراه إلا واعظاً لخلانه .. ناصحاً لإخوانه .. مؤثراً في زمانه ومكانه ..
إذا رأى المنكرات .. امتلأ قلبه حسرات .. وفاضت عينه دمعات ..
يود لو أن جسده قُرّض بالمقاريض وأن الناس لم يعصوا الله تعالى ..
يستميت في سبيل نصح الخلق .. وهدايتهم إلى الحق .. تأمل في أحوال الأنبياء .. وأخبار الأولياء ..
انظر إلى إبراهيم وهود .. وسليمان وداود .. وتأمل في حال شعيب وموسى .. وأيوب وعيسى ..
كيف كانوا يخدمون الدين .. ويحققون اليقين ..
واستمع إلى نوح عليه السلام .. يشكو حاله فيقول :
( رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائي إلا فرارا * وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) ..
فهل استسلم لما أعرضوا ؟ كلا :
( ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا ) ..
ماذا بقي من حياة نبي الله نوح؟
الليل والنهار .. العلن والإسرار ..
كل ذلك سخر للدعوة إلى الله ..
وقضى في ذلك ألف سنة إلا خمسين عاماً .. تموت أجيال وتحيا أجيال .. وهو ثابت ثبات الجبال ..
* * * * * * * * * *
ووالله ما أقلت الغبراء .. ولا أظلت الخضراء .. أكرم خلقاً .. ولا أزكى نفساً .. ولا أحرص على هداية الناس من محمد صلى الله عليه وسلم
نعم ..
كان حريصاً على هداية الناس .. مسلمهم وكافرهم .. حرهم وعبدهم .. كبيرهم وصغيرهم ..
بذل نفسه وروحه ووقته .. حتى قال له ربه : { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ..
لقد دعا إلى الله في كل مكان .. وحال وزمان ..
في المسجد .. والسوق .. وفي الطريق .. بل وحتى على شفير القبر .. كان يستغل جميع المواقف ليعظ الناس ويذكرهم بربهم ..
لا يرى عاصياً إلا نصحه .. ولا مقصراً إلا وجّهه ..
ولم تكن نظرته في هداية الناس قاصرة .. بل كان عالي الهمة في ذلك .. يفكر في هداية الناس وهم في أصلاب آبائهم ..
في الصحيحين ..
أن عائشة رضي الله عنها تأملت يوماً .. في مصاب النبي عليه السلام يوم أحد .. يوم قتل بين يديه أصحابه .. وفر خلانه وأحبابه ..
وتمكن الكفار من الأبرار .. وارتفعت راية الفجار .. وعظم المصاب .. واشتد الكرب .. وأصيب النبي عليه السلام ..
قالت عائشة : يا رسول الله .. هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
فقال صلى الله عليه وسلم وهو يستعيد ذكريات بلائه .. : لقد لقيت من قومك ما لقيت .. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة .. إذ عرضت نفسي على بن عبد يا ليل .. فلم يجبني إلى ما أردت ..
فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ( وهو ميقات أهل نجد قرب الطائف ) ..
فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني .. فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني .. فقال :
إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم .. فناداني ملك الجبال فسلم علي .. ثم قال :
يا محمد فقال : ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .. وهما جبلان عظيمان حول مكة ..
فقلت : لا .. بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ..
* * * * * * * * * *
وكان عليه السلام ينتهز جميع الفرص للوعظ والتذكير .. فهو بعد الصلاة يدعو الناس .. ويحببهم إلى ربهم ..
وفي السوق يرغبهم فيما عند خالقهم ..
وفي الطريق يذكرهم بمعبودهم ..
انظر إليه .. يردف وراءه يوماً عبد الله بن عباس .. فيلتفت إليه في وسط الطريق .. وينتهز الفرصة أن تفوت .. فيقول :
يا غلام .. إني أعلمك كلمات .. احفظ الله يحفظك .. احفظ الله تجده تجاهك .. إذا سألت فاسأل الله .. وإذا استعنت فاستعن بالله ..
وفي يوم آخر .. يردف معاذ بن جبل .. وراءه .. فيلتفت إليه وسط الطريق .. ويقول : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله .. حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً .. وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ..
بل حتى عند القبر .. كان عليه السلام .. يستغل اجتماع الناس لهدايتهم ..
روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال :
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بجماعة .. فقال :
علام اجتمع عليه هؤلاء ؟
قيل : على قبر يحفرونه ..
ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً .. حتى انتهى إلى القبر .. فجثا عليه .. قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع .. فبكى حتى بل الثرى من دموعه .. ثم أقبل علينا .. فقال :
أي إخواني لمثل اليوم فاعدوا ..
* * * * * * * * * *
بل .. لم يكن اهتمام النبي عليه السلام .. مقتصراً على كبار الأنام .. بل اعتنى بالصغار والكبار .. والعبيد والأحرار ..
عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم .. يسمع بغلام يهودي مريض .. فيقول لأنس هلم بنا نزوره ..
فيخرج إليه يزوره .. فلما دخل صلى الله عليه وسلم عليه .. فإذا الغلام طريح الفراش .. وأبوه قاعد عند رأسه ..
فقال له النبي عليه السلام : يا فلان .. قل : لا إله إلا الله ..
فنظر الغلام إلى أبيه .. فسكت أبوه ..
فأعاد عليه النبي عليه السلام .. فنظر الغلام إلى أبيه .. فقال أبوه : أطع أبا القاسم ..
فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..
فتهلل وجه النبي عليه السلام .. ثم قام فخرج وهو يقول : الحمد لله الذي أخرجه بي من النار ..
لنتأمل قليلاً .. غلام خادم .. لا مال له ولا عشيرة ..
بل هو في سياق الموت .. ومع ذلك يفرح النبي عليه السلام بإسلامه .. لأنه نجى من النار ..
* * * * * * * * * *
بل انظر إليه عليه السلام .. لما خرج طريداً شريداً من مكة .. وقريش تجعل الجوائز لمن قتله ..
فيخرج متخفياً عن الكافرين .. ويختبأ في غار مليء بالعقارب والثعابين .. خوفاً من بطش المشركين ..
وما يكاد يخرج منه .. ويمضي إلى المدينة .. عليه وعثاء السفر .. وكربة الضر ..
حتى لقيه في الطريق بريدة بن الحصيب .. أعرابي في الصحراء .. فلما رآه النبي عليه السلام .. نسي تعبه ونصبه .. وأقبل عليه يدعوه إلى الإسلام .. ونبذ عبادة الصنام ..
ويستميت في سبيل ذلك .. فيسلم بريدة .. ويرجع إلى قومه فيدعوهم .. فيسلم منهم ثلاثون ..
فيأتي بهم في الظلام .. إلى النبي عليه السلام .. فيصلون معه العشاء .. كما عند ابن سعد في الطبقات ..
ما منعه خوفه ولا رعبه .. ولا جوعه ولا نصبه من هداية الناس إلى ربهم ..
* * * * * * * * * *
بل كان صلى الله عليه وسلم يتنازل عن حقوق نفسه .. وحاجات جسده في سبيل هداية الناس ..
في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال :
أنهم غزو مع النبي عليه السلام .. غزاة قبل نجد .. فنزلوا أثناء الطريق ..
ونزل النبي عليه السلام تحت شجرة .. فعلق سيفه بغصن من أغصانها .. وفرش رداءه ونام تحتها ..
وتفرق الصحابة تحت الشجر .. يستظلون بظلها ..
فبنما هم كذلك .. إذ أقبل رجل إلى النبي عليه السلام .. يمشي رويداً رويداً .. حتى وقف على النبي عليه السلام ..
وهو نائم .. فتناول السيف .. ثم استله من غمده .. ورفعه فوق رأس النبي عليه السلام .. ثم صاح بأعلى صوته وقال :
يا محمد !! من يمنعك مني ؟ ففتح النبي عليه السلام عينيه .. فإذا الرجل تلتمع عيناه شرراً .. والسيف في يده يلمع منه الموت ..
والرجل يصيح .. من يمنعك مني .. من يمنعك مني ..
فقال صلى الله عليه وسلم : الله ..
فانتفض الرجل .. وسقط السيف من يده .. وسقط الرجل على الأرض ..
فقام عليه السلام وأخذ السيف .. ثم رفعه وقال : من يمنعك مني ؟!!
فقال الرجل : لا أحد .. ( ماذا يقول !! اللات والعزى ) .. قال : لا أحد .. كن خير آخذ ..
فقال صلى الله عليه وسلم : تسلم .. قال : لا .. ولكن لك علي أن لا أقاتلك أبداً .. ولا أكون مع قوم يقاتلونك ..
فعفا عنه النبي عليه السلام .. ولم يعرض له بأذى ..
وكان الرجل ملك قومه .. فمضى إلى قومه .. وهو يقول : جئتكم من عند أحسن الناس .. وعاد بهم مسلمين ..
* * * * * * * * * *
بل كان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على سلوك هذا السبيل ..
فكان يصيح بهم قائلاً .. ( بلغوا عني ولو آية .. بلغوا عني ولو آية ) .. فما عذر أحداً في ترك الدعوة إلى الله ..
وفي الحديث الذي رواه مسلم .. قال صلى الله عليه وسلم لعلي ( فوالله .. لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ..
وحث كل أحد على نشر العلم والنصيحة .. فقال عليه السلام فيما رواه الترمذي : ( إن الله .. وملائكته .. وأهل السماوات .. والأرضين .. حتى النملة في جحرها .. وحتى الحوت .. ليصلون على معلم الناس الخير ) ..
وعلى هذا الطريق المنير سار أصحابه .. فكان نشر الدين .. هو القضية الوحيدة التي لأجلها يحيون .. وعليها يموتون ..
فأبو بكر أسلم على يده أكثرُ من ثلاثين صحابياً .. ستة منهم من العشرة المبشرين بالجنة ..
وكذلك عمر وعثمان .. وعلي وسلمان .. كم بذلوا وقدموا .. وجاهدوا وعملوا .. حتى انتشر الإسلام ..
واهتدى أكثر الأنام .. ونسيت عبادة الأصنام .. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
لله درهم .. كانوا أئمة عامة ..
يتصدون لإرشاد الناس .. وحمايتهم من المنكرات ..
نعم .. { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } ..
* * * * * * * * * *
نعم .. كان الصحابة رضي الله عنهم يضاعفون الجهود .. ليوحد الرب المعبود ..
لكن الكفار - أيضاً – كانوا في عصرهم يبذلون .. كما هم في عصرنا يبذلون .. ليصدوا عن سبيل الله ..
ينفقون الأموال .. ويقدمون الرجال .. ويستنفرون الأبطال .. لِـيُكفَر بالكبير المتعال ..
انظر إلى قبائل العرب قبل تمكن الإسلام .. وقد جاءت وفودها للحج في مكة ..
فصح في مسند أحمد .. أنه عليه السلام .. كان يقبل على القبيلة منهم .. فيقول لهم : يا غطفان .. هل لكم في عز الدهر .. قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا .. هذه رسالة ربي .. فمن يؤويني لأبلغ رسالة ربي ..
فما يكاد ينتهي من كلامه .. حتى يقبل عليهم أبو جهل مسرعاً .. فيصيح بهم : لا تصدقوه .. هذا ساحر .. هذا كاهن .. هذا مجنون .. أنا عمه وأدرى الناس به ..
فيتركهم النبي عليه السلام .. ويمضي حزيناً مهموماً .. حتى يختفي عن أبي جهل .. ثم يقف عند آخرين فيقول .. يا بني سلمة .. قولوا لا إله إلا الله تفلحوا .. فإذا بأبي جهل يقبل عليهم .. ويقول لهم هذا مجنون ..
انظر كيف يبذل أبو جهل ليصد عن سبيل الله ..
بل انظر كم بذل أبو سفيان قبل إسلامه .. وكيف قاد الجيوش لقتل المسلمين في أحد والخندق ..
وكم بذل أبو لهب .. وأمية بن خلف ..
كانوا يبذلون كل شيء للصد عن سبيل الله ..
* * * * * * * * * *
بل لما اشتد عذاب الكفار .. على الصحابة الأبرار .. أمرهم النبي عليه السلام بالخروج من الجزيرة العربية كلها .. والهجرة إلى الحبشة ..
فخرج المؤمنون الموحدون .. تركوا أموالهم وأشجارهم وثمارهم .. تعبث بها قريش كما تشاء .. وركبوا عباب البحر .. واستقروا في الحبشة .. في أرض الغرباء البعداء .. في أرض لم يعرفوها .. وبلاد لم يألفوها .. ولغة لم يفهموها ..
استقروا هناك ..
فهل تركهم الكفار ؟!! كلا .. ما هان على الكافرين .. أن يوحَّد رب العالمين ..
جمعت قريش أموالها .. وانتدبت عقلاءها .. ليذهبوا إلى ملك الحبشة .. فيغروا بالهدايا والأموال .. لـيُرجع المؤمنين إلى مكة حيث العذاب والنكال ..
عجباً .. وماذا يضر قريش أن يعبد الله في أرض بعيدة .. إنه الصد عن سبيل الله ..
* * * * * * * * * *
وإن تعجب .. فاعجب .. من رجل يصد عن سبيل الله وهو على فراش الموت ..
إنه أبو طالب .. عم النبي عليه السلام .. كان مصدقاً في داخله بالإسلام ..
أليس هو الذي كان يقول :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبينا
لكنه يظل على دين قومه ..
حتى كبر سنه .. ورق عظمه .. واقتربت منيته ..
فمرض يوماً .. واشتدت عليه السكرات ..
فيسرع النبي عليه السلام إليه .. فإذا عمه على فراش الموت ..
قد علاه النزع والعرق .. واشتد به الخوف والفرق ..
وهو يودع الدنيا بأنفاس أخيرة .. وإذا عنده أبو جهل وكفار قريش ..
فيقبل النبي عليه السلام عليه .. وينطرح بين يديه .. ويقول وهو يدافع عبراته .. يا عم قل لا إله إلا الله ..
فينظر إليه أبو طالب .. ورسول الله صلى الله عليه وسلمأحب الناس إليه ..
فلما كاد أبو طال أن يقول لا إله إلا الله .. صاح به أبو جهل وقال : يا أبا طالب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
عجباً .. وما دخلك أنت يا أبا جهل .. الرجل على فراش الموت يسلم أو لا يسلم .. وما يضرك أنت أو ينفعك ..
إنه الصد عن سبيل الله ..
ورسول الله عليه السلام .. يصيح بعمه .. ويتدارك أنفاسه .. ويكرر :
يا عم .. قل لا إله إلا الله .. كلمة أحاج لك بها عند الله ..
وأبو جهل يدافعه .. أترغب عن ملة عبد المطلب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
حتى مات .. وهو على عبادة الأصنام .. والشرك بالملك العلام ..
وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له : يا رسول الله إن عمك كان يحوطك وينصرك فهل أغنيت عنه شيئاً ؟
فقال : نعم .. وجدته في غمرات من النار .. فأخرجته إلى ضحضاح من نار .. تحت قدميه جمرتان من نار يغلي منهما دماغه ..
بل كان الكفار يتواصون بالثبات على الباطل .. قال تعالى عن كفار قريش :
( وانطلق الملأ منهم أن امشوا - أي استمروا على دينكم - واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ) ..
وفي الآية الأخرى يقول جل وعلا ..
( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً ) ..
* * * * * * * * * *
نعم كان الكفار يبذلون في عهد النبي عليه السلام .. للصد عن الإسلام ..
ولكن بذل المؤمنين كان أكثر .. وجهدَهم كان أكبر ..
يستميت أحدهم للإصلاح ويناضل .. حتى ظهر الحق وزهق الباطل ..
واليوم .. خذ جولة سريعة .. وقارن بين الفريقين ..
انظر - إن شئت - إلى عمل اليهود وتكاتفهم .. لإقامة دولة إسرائيل ..
وانظر إلى تفاني الهندوس والبوذيين في خدمة دينهم .. حتى استغرق ذلك أوقاتهم واستنفذ جهودهم .. فأشغلهم عن اللذات والشهوات ..
وانظر إلى نشاط المنصرين .. وحرصهم على دعوتهم .. وبذلهم أموالهم .. وأوقاتهم .. وجهودهم ..
وهم على باطل ..
يقول أحد الدعاة ..
كانت تقدم إليَّ الدعوات دائماً لزيارة اللاجئين المسلمين في أفريقيا .. فتوجهت إلى هناك بعد تردد طويل .. وقررت أن أمكث أسبوعين .. وفوجئت بخطورة الطريق .. والحر الشديد .. وكثرة الحشرات .. والبعوض الحامل للأمراض ..
فلما وصلت فرح بي هؤلاء الضعفاء .. وأسكنوني في أحسن الخيام .. وأحضروا لي أنظف الفرش .. فبقيت تلك الليلة معجباً بنفسي .. وتضحيتي .. ثم نمت في عناء شديد .. وأنا أحمل هم هذين الأسبوعين ..
وفي الصباح جاءني أحدهم وطلب مني أن أتجول في المخيم .. فطلبت منه تأجيل ذلك حتى تخف حرارة الشمس .. فأصرَّ عليَّ فخرجت معه .. وذهبنا إلى البئر الوحيد الذي يزدحم عليه الناس .. ولفت نظري من بين هؤلاء الأفارقة .. شابة شعرها أصفر .. لم يتجاوز عمرها الثلاثين .. فسألته بعجب : من هذه ؟
فقال : هذه منصرة نرويجية .. تقيم هنا منذ ستة أشهر .. تأكل من طعامنا .. وتشرب من شرابنا .. وتعلمت لغتنا .. وقد تنصر على يدها المئات ..
نعم .. { إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } ..
ويقول آخر ..
كنت في ألمانيا .. فطُرق علي الباب .. وإذا صوت امرأة شابة ينادي من ورائه ..
فقلت لها : ما تريدين ..؟
قالت : افتح الباب .. قلت : أنا رجل مسلم .. وليس عندي أحد .. ولا يجوز أن تدخلي عليَّ ..
فأصرت عليَّ .. فأبيت أن أفتح الباب ..
فقالت : أنا من جماعة شهود يهوه الدينية .. افتح الباب .. وخذ هذه الكتب والنشرات .. قلت : لا أريد شيئاً ..
فأخذت تترجى .. فوليت الباب ظهري .. ومضيت إلى غرفتي ..
فما كان منها إلا أن وضعت فمها على ثقب في الباب ..
ثم أخذت تتكلم عن دينها .. وتشرح مبادئ عقيدتها لمدة عشر دقائق ..
فلما انتهت .. توجهت إلى الباب وسألتها : لم تتعبين نفسك هكذا ..
فقالت : أنا أشعر الآن بالراحة .. لأني بذلت ما أستطيع في سبيل خدمة ديني ..
{ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } ..
* * * * * * * * * *
وجهود أعداء الدين .. من الكفرة والمنصرين .. أشهر من أن تذكر ..
وتأمل فيما يبذلونه لتنصير المسلمين .. من خلال قنوات فضائية .. وأشرطة سمعية ..
وكتب مقروءة .. ونشرات موبوءة ..
تأمل ذلك كله ثم قارنه بما يبذله المسلمون ..
أو قارنه إن شئت بهذين الموقفين ..
يقف أحد الشباب عند محطة وقود .. ويطلب من العامل أن يعبأ له ببضع ريالات ..
وخلال ذلك يسأل العامل : مسلم أنت ..
فيقول العامل : لا .. لست مسلماً ..
فيسأله صاحبنا : لماذا لا تسلم .. فيقول العامل : لا أعرف ما الإسلام ..
فيقول صاحبنا : أنا أحضر لك كتباً عن الإسلام ..
عندها صاح به العامل وقال : أنت كذاب ..
قال : كذاب !! لماذا ..
فقال العامل : أنا أعمل في هذا المحطة منذ خمس سنوات .. وكل واحد يمر بي يقول :
سأحضر لك كتباً عن الإسلام .. وإلى الآن لم يحضر إليَّ أحد شيئاً ..
وحدثني أحد العاملين في مركز لدعوة غير المسلمين في أحد المطارات ..
أنه كان يوزع مظاريف تحتوي على بعض الكتب الدينية على الخادمات المغادرات إلى إندونيسيا ..
قال : فمرت بي امرأة مع خادمتها .. تودعها إلى بلدها .. فناديتها .. قلت : يا أختي .. تفضلي هذه هدية للخادمة ..وأعطيتها مظروفاً مغلقاً ..
فقالت : ما هذا ؟ قلت : هو للخادمة ..
ففتحت المرأة المظروف .. فلما رأت الكتب قالت بغير مبالاة .. كتب إسلامية .. لا نريد كتباً إسلامية .. ثم رمت الكتب على الطاولة .. ومضت بخادمتها ..
سبحان الله .. بعض المسلمين .. لا دفع ولا نفع .. كما قال :
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * * حياتك لا نفع وموتك فاجع
تأمل في غفلة كثير منا عن دعوة من هم بين أظهرنا ..
يسكن الكافر بين أظهرنا سنين .. ثم يرجع وهو على حاله : يعبد بوذا .. ويقدس البقرة .. ويقول الله ثالث ثلاثة ..
* * * * * * * * * *
بل دعك من الكافرين ..
كم نرى من المسلمين المقصرين في صلاة الجماعة .. والمتساهلين بالغناء وسماعه ..
وكم نرى من العاقين .. والمرابين .. والمتلاعبين بأعراض المسلمين ..
بل كم نرى من السُّكارى .. والشباب والفتيات الحيارى ..
فماذا بذلنا لهم ..
وبصراحة ..
بعض الناس إذا تكلمنا عن الدعوة إلى الله .. ظن أن الدعوة مقصورة .. على من أعفى لحيته وقصّر ثوبه ..
ثم جعل حلقه للحيته .. وإسباله لثوبه .. أو تدخينه .. أو سماعه للغناء ..
حائلاً بينه وبين خدمة الدين .. أو نصح المقصرين ..
بل قد يقعد الشيطان العاصي عن الدعوة .. ويقول له ..
أنت تنصح الناس !!! ألا تذكر خطاياك ؟ أمثلك يعمل للدين ؟
فيفوت الشيطان بذلك على الإسلام .. جندياً من جنود الرحمن ..
نعم .. لا أنكر أن الأصل في الداعية أن يكون مستقيماً على الطاعات ..
ولكن وجود السيئات .. لا يمنع من فعل حسنات ..
ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد
بل قد يجالس الداعية بعض الناس .. ولا يعلم أنهم يأكلون الربا والحرام .. أو يقعون في الفواحش والآثام ..
أو يتركون الصلوات .. ويعاقرون المسكرات ..
فلا يلام الداعية إذا سكت عنهم .. لأنهم يتظاهرون أمامه بالخير ..
ولكن هم يلامون .. فيجب على بعضهم أن ينصح بعضاً ..
وأنت وإن كنت عاصياً .. فلم تنقلب يهودياً ولا نصرانياً ..
فالعاصي المؤمن معدود من المؤمنين .. وقد قال الله ..
{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ..
وكم من الناس اليوم ممن وقعوا في شهوات .. أو وقعت بينهم وبين بعض الصالحين خصومات ..
تسلط عليهم الشيطان .. فشعروا أنهم أعداء للدين وأهله ..
مع أن العبد قد يقع في المعصية .. لكنه يبقى من حزب الرحمن ..
وانظر إلى ذلك الرجل .. الذي أغواه الشيطان فشرب خمراً .. فعوقب .. ثم شرب فعوقب .. ثم شرب ..
فأتي به إلى النبي عليه السلام .. فلما عوقب .. قال بعض الصحابة :
لعنه الله .. ما أكثر ما يؤتى به !!
وقال : ( لا تلعنوه .. فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله )..
فهو وإن شرب خمراً لم ينقلب عدواً للدين ..
وتلك المرأة الزانية التائبة ..
أقاموا عليها الحد .. فلما ماتت سبها بعض الأصحاب ..
فقال عليه السلام : ( لقد تابت لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم )..
ولما زنى ماعز رضي الله عنه فرجم .. قال النبي عليه السلام : ( لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم .. والله إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها ) ..
وأنا بكلامي هذا لا أسوّغ الوقوع في المعاصي .. أو أعتذر لأصحابها .. ولكن .. ذكّر إن نفعت الذكرى ..
ولا ينبغي أن تحول المعصية بين صاحبها وبين خدمة هذا الدين ..
* * * * * * * * * *
أبو محجن الثقفي رجل من المسلمين كان قد ابتلي في الجاهلية بشرب الخمر ..
وقد تعلقت بها نفسه .. وهام بها قلبه .. حتى كان يوصي ولده ويقول :
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني في الفلاة فــإنني *** أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
وتروى بخمر الحص لحدي فإنني أسيرٌ لها من بعد ما قد أسوقها
فلما أسلم .. بقيت نفسه تغلبه عليها .. فيعاقب عليها ويعود .. ثم يعاقب ويعود ..
فلما تداعى المسلمون للخروج لقتال الفرس في معركة القادسية .. خرج معهم أبو محجن .. وحمل زاده ومتاعه ..
فلما وصلوا القادسية .. طلب رستم مقابلة سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين ..
وبدأت المراسلات بين الجيشين .. عندها وسوس الشيطان لأبي محجن رضي الله عنه فاختبأ في مكان بعيد وشرب خمراً ..
فلما علم به سعد رضي الله عنه غضب عليه .. وقيد يديه ورجليه .. وحبسه في خيمة ..
وبدء القتال .. وتنازل الأبطال .. وقعقعت السيوف .. وتتابعت الـحُتوف ..
ورميت الرماح .. وارتفع الصياح ..
وغبرت خيل الرحمن .. وعلت أصوات الفرسان .. وفتحت أبواب الجنان ..
وطارت أرواح الشهداء .. واشتاق الأولياء ..
وأبو محجن يئن بقيد ** فلمَ القيدُ أيّهذا الأسير؟؟
أيها الفارس العنيد ترجّل** فخيولي حبيسة لا تغير!!
يا أبا محجن كفاك قعوداً ** أنت بالحرب والسلاح خبير
فاعصب الرأس عزة تتلظى ** هُتك العرضُ والجناح كسير
أَزِفت ساعة القصاص وإلا ** فاجرع الموتَ ثم بئس المصير
أخذ أبو محجن .. يتململ في قيوده .. وتتحرك أشواقه إلى الشهادة .. فيثب ليبذل الروح .. فإذا القيد في رجله :
فأخذ يتحسّر على حاله ويقول :
كفى حزناً أن تدحم الخيل بالقنى *** وأتـرك مشدوداً علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت *** مصاريع من دوني تصم المناديا
وقد كنـت ذا مال كثيرو إخوة *** وقـد تركوني مفرداً لا أخاليا
فللــه عهد لا أحيف بعهده *** لإن فُـرّجت ألا أزور الحوانيا
ثم أخذ ينادي ويصيح بأعلى صوته ..
فأجابته امرأة سعد : ما تريد ؟
فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد .. فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد .. وإن بقيت فلك عليّ عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في قدمي ..
وأخذ يرجوها ويناشدها .. حتى فكت قيده وأعطته البلقاء .. فلبس درعه .. وغطى وجهه بالمغفر .. ثم قفز كالأسد على ظهر الفرس .. وألقى نفسه بين الكفار يدافع عن هذا الدين ويحامي ..
علق نفسه بالآخرة ولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين ..
حمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه .. وكان يقصف الناس قصفاً ..
وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ..
فقال بعضهم : لعله مدد من عمر ..
وقال بعضهم : لعله ملك من الملائكة ..
ومضى أبو محجن يضرب ويقاتل .. ويبذل روحه ويناضل ..
فـأقـدم فـإما مُنْية أو مَـنيَّـة *** تريحك من عيش به لست راضيا
فما ثَـمَّ إلا الوصلُ أو كلفٌ بهم *** وحسبك فوزاً ذاك إن كنت واعيا
مضى أبو محجن ..
أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال .. لكنه كان يرقب القتال من بعيد ..
فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله .. وأخذ يتبعه بصره ويقول :
الضرب ضرب أبي محجن .. والكر .. كر البلقاء .. وأبو محجن في القيد .. والبلقاء في الحبس ..
فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه .. ووضع رجله في القيد ..
ونزل سعد فوجد فرسه يعرق .. فعلم أنها شهدت القتال ..
فدخل على أبي محجن .. فإذا جراحه تسل دماً .. وعيناه تفيض دمعاً ..
وهو يقول .. يا سعد .. والله لا شربت الخمر أبداً ..
فلله درّ أبي محجن .. نعم وقع في معصية .. ولكنه يفعل طاعات تغوص معصيته في بحرها ..
ومن ذا الذي ترجى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
* * * * * * * * * *
أيها الأخوة والأخوات ..
نحن اليوم في زمن تكاثرت فيه الفتن .. وتنوعت المحن ..
وقل الأصدقاء .. وتلون الأعداء ..
فمنهم عدو كاشح في عدائه * * ومنهم عدو في ثياب الأصادق
ومنهم قريب أعظم الخطب قربه * * له فيكم فعل العدو المفارق
فأكثر المسلمين اليوم حائرون في الملذات .. غرقى في الشهوات ..
يبحثون عن حياض النجاة .. عن خشبة يتعلقون بها .. أو سفينة يأوون إليها ..
فمن كان عنده فضل مال فليجد به على من لا مال له ..
ومن كان عنده فضل طعام فليجد به على من لا طعام له ..
ومن كان عنده فضل علم فليجد به على من لا علم له ..
ومن كان عنده خوف ووجل .. من العظيم الأجلّ .. فليجد به على الغافلين .. المعرضين اللاهين ..
وأنت لا تدري .. ما هو الباب الذي تدخل منه إلى الجنة .. فابذل ولا يخذلك الشيطان ..
* * * * * * * * * *
وما أجمل أن ينتصر العبد على الشيطان ..
خرجت من المسجد يوماً فجاءني شاب عليه آثار المعصية وقد اسودّت شفتاه من كثرة التدخين .. فعجبت لما رأيته .. ماذا يريد .. فلما سلم عليَّ قال : يا شيخ أنتم تجمعون أموالاً لبناء مسجد أليس كذلك ؟
قلت : بلى .. فناولني ظرفاً مغلقاً .. وقال : هذا مال جمعتُه من أمي وأخواتي وبعض المعارف .. ثم ذهب ..
ففتحت الظرف فإذا فيه خمسة آلاف ريال .. وأنفقت تلك الخمسة آلاف في بناء ذلك المسجد ..
واليوم لا يذكر الله في ذلك المسجد ذاكر .. ولا يقرأ القرآن قارئ .. ولا يصلي مصلٍّ ..
إلا كان في ميزان ذلك الشاب مثل أجره ..
وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) ..
* * * * * * * * * *
وحدثني أحد الدعاة .. أنه طرق عليه باب بيته في منتصف الليل ..
قال : فخرجت أنظر من الطارق .. فإذا شاب عليه مظاهر المعصية ..
ففزعت في ظلمة الليل .. وسألته : ما تريد ؟
قال : أنت الشيخ فلان ؟
قلت : نعم .. قال : يا شيخ .. هنا رجلان قد أسلما على يدي .. ولا أدري ماذا أفعل بهما ..
فقلت في نفسي .. لعل هذا الشاب .. في ظلمة الليل قد شرب مسكراً .. أو تعاطى مخدراً ..فأذهب عقله ..
فقلت له : وأين هذان الرجلان .. قال : هما معي في السيارة ..
فنزلت معه إلى سيارته .. فلما أقبلت عليها فإذا اثنان من العمال الهنود .. ينتظران في السيارة .. قلت لهما : أنتما مسلمان .. قالا .. نعم الحمد لله .. الله أكبر ..
فالتفت إلى الشاب .. وقلت متعجباً : أسلما على يدك !!! .. كيف ..؟؟
فقال : هما يعملان في ورشة .. ولا زلت أتابعهما بالكتب حتى أسلما ..
والآن .. ما يفعل الرجلان طاعة .. ولا يصليان صلاة إلا كان في ميزان هذا الشاب مثل أجورهما ..
ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ..
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ..
* * * * * * * * * *
حدثني أحد الصالحين أنه رأى الشيخ ابن باز رحمه الله بعد موته .. في المنام ..
قال : فسألته .. قلت يا شيخ دلني على عمل فاضل نافع ..
قال فرفع الشيخ يده وهزها وهو يقول : عليك بالدعوة إلى الله .. عليك بالدعوة إلى الله ..
وما زال يكررها حتى غاب عني ..
والدعوة إلى الله ليست مهمة صعبة ..
فكم من شخص كانت هدايته بسبب شريط نافع .. أو نصيحة صادقة .. أو رسالة عابرة ..
وصلتني رسالة قبل أيام .. من شاب في بريطانيا .. ذكر فيها مرسلها في أربع صفحات قصة ضلاله ومعاصيه .. ثم قال ..
وفي ليلة مشهودة .. دخلت مصلى في مانشستر .. فوطأت قدمي على شريط ملقى .. فأخذته ووضعته في جيبي ..
فلما وصلت إلى شقتي .. وضعته في المسجل أسمع .. فإذا الأمر عظيم .. والخطب جسيم ..
وإذا المسألة جنة ونار .. وثواب وعقاب .. قال : فما أصبحت تلك الليلة .. إلا وأنا تائب إلى الله ..
بسبب شريط واحد ..
ووصلتني ورقة بعد إحدى المحاضرات يقول كاتبها :
أنا قبل أربعة عشر عاماً .. كنت واقفاً عند إشارة مرور .. وقد رفعت صوت الغناء .. فالتفت إليَّ شاب من السيارة المجاورة .. وابتسم في وجهي .. ثم مدَّ إليَّ شريطاً ..
وأضاءت الإشارة خضراء وانطلق كل منا إلى سبيله ..
أما أنا فقد وضعت الشريط في المسجل .. فلما استمعت إليه .. فتح الله على قلبي .. وأصبحت لا أغيب عن المحاضرات والدروس إلى يومي هذا ..
وأنا لا أعرف هذا الشاب الذي اهتديت على يده لكنه يكفيه أن الله يعرفه .. والملائكةَ ترقبه .. وأني ما أعمل عملاً إلا كان في ميزانه مثل أجري ..
ومثل هذا الشاب كثير .. ولكن من يوصل إليهم الهدى ..
كم من شاب فجأه الموت وهو تارك للصلوات .. أو مقيم على كبائر الشهوات .. لأن الدعاة ما استطاعوا الوصول إليه .. وأصحابه ما نشطوا في نصيحته .. بحجة أنهم مقصرون مثله ..
وكم من فتاة ترى زميلاتها .. يتبادلن الصور والأشرطة المحرّمة .. بل وأرقام الهواتف المشبوهة .. ومع ذلك إذا طالبناها بنصيحتهن قالت : أنا احتاج إلى من ينصحني .. أنا مقصرة ..
عجباً .. ما أسعد الشيطان بسماع هذه الكلمات ..
لو تأملنا ..
كيف دخل الإسلام إلى أفريقيا والفلبين .. والهند والصين .. حتى صار فيها ملايين المسلمين ..
فمن دعا هؤلاء ..
والله ما دعاهم مشايخ ولا علماء .. وإنما اهتدوا بسبب أقوام من عامة الناس .. ليسوا طلبة علم .. ولا أئمة مساجد .. ولا تخرجوا من كليات الشريعة ..
أقوام ذهبوا إلى هناك للتجارة .. فدعوا الناس فأسلموا على أيديهم .. فخرج من هؤلاء المسلمين الهنود والصينيين علماءُ ودعاةٌ .. وأجر هدايتهم لأولئك التجار ..
إن توزيع الأشرطة .. ونشر الكتب .. وتوزيع بطاقات الأذكار .. أمور لا تحتاج إلى علم ..
من منا إذا سافر أخذ معه مجموعة من الأشرطة النافعة ثم إذا وقف في محطة وقود وضع في البقالة بعضها ..
وفي المسجد بعضها .. أو وزعها على السيارات الواقفة ..
أو أعطاها أولاده الصغار يوزعونها عليهم ..
الناس في الطريق لا بدّ أن يستمعوا إلى شيء فكن معيناً لهم على سماع الذكر والخير ..
من منا إذا رأى كتاباً نافعاً .. أو شريطاً مؤثراً .. اشترى منه كمية ثم وزّعها في مسجده ..
أو أهداها لزملائه في العمل .. أو طلابه في المدرسة ..
كثير من مجتمعات الشباب والفتيات تحتاج إلى شجعان يخترقونها .. نعم يخترقون التجمعات .. التي على الشواطئ وفي الاستراحات .. بل وفي البيوت والطرقات ..
نعم .. يخترقها الناصحون .. يصلحون ويذكرون .. يعظون هذا .. وينبهون ذاك .. ويتلطفون مع الثالث .. ويحتوون الرابع ..
ولو رأيت تائهاً عن بيته فدللته عليه .. لكنت مأجوراً ..
فكيف بمن هو تائه عن ربه .. غارق في خطيئته وذنبه .. فما أعظم من يدله عليه ..
ولإن كان أهل الباطل .. قد يفلحون في إفساد الشباب والفتيات .. ونشر المنكرات .. فإن أهل الحق أولى وأحرى ..
* * * * * * * * * *
وكلما كثرت المنكرات .. وقلت الطاعات ..
غضب رب الأرض والسماء .. وقرب نزول البلاء ..
بل إن المنكر إذا كثر .. خربت البلاد .. وهلك العباد .. وصار الناس كالبهائم .. ما بين حائر وهائم ..
والمنكر إذا وقع .. لم يضر الفاعلين فقط .. بل عم الصالح والطالح ..
قال الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ..
وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن الله تعالى أوحى إلى جبريل أن أهلك قرية كذا وكذا ..
فقال جبريل : يا رب فيهم عبدك فلان .. رجل صالح .. أي بكاء في الأسحار .. صوام في النهار .. له صدقات وأعمال صالحات .. كيف أهلكه معهم ..
فقال الله : به فابدأ .. فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ قط .. أي لم يكن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ..
وصح عند أحمد والترمذي .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف .. ولتنهون عن المنكر .. أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده .. ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ) ..
وصح في المسند وغيرها .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي .. هم أعز وأكثر ممن يعمله .. ثم لا يغيروه .. إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب ) ..
وصح في المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال : إن من أمتي قوماً يُعطّون مثل أجور أولهم .. ينكرون المنكر ) ..
وصح عند أبي يعلى .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله .. ثم صلة الرحم ..ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ..
نعم .. فلا يعذر أحد في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كل بحسب استطاعته ..
فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ..
وعلى العاقل أن يسلك جميع السبل في سبيل إنكار المنكرات .. ولا يكتفي بسبيل واحد ثم يرضى بالقعود ..
مقتطفات من محاضرة على قمم الجبال
للدكتور الشيخ محمد العريفي
الصفحة الرئيسة
إقراء إن احببت :لا سعادة بلا إيمان
هذه قصه واقعيه حدثت لفتاة عمانيه سكنت في عمان . والذين رووا القصة هم أقرب الناس إليها وبعض أفراد عائلتها ...
بدأت القصه عندما تزوج شاب عماني من امرأه أجنبيه حيث ظلت المرأة على ديانتها المسيحية لكنها ذهبت لتعيش في عمان مع زوجها .. وكان الرجل ذا منصب مرموق و مال .. أنجبوا أطفالاً ولكنهم افتقروا التربيه ...
هذه قصه محزنه لأنها تروي الحقيقة ... تروي حقيقة أحد بنات هذا الرجل ... وسأطلق على هذه الفتاة اسم (ملاك) ولا يوجد اسم افضل من ذلك لانها بالفعل أصبحت ملاكا ... !!
عاشت ملاك عيشه مترفة وكانت تملك كل ما يتمناه المرء من أشياء ... كان لديهم بيت فخم ، المال الكثير ، السيارات ، الملابس ... وكل ما يخطر على البال ... وفي معضم الاوقات كانت تفعل ما يحلو لها في أي وقت شاءت ..
كان الاب كثير السفر ، والأم غير جديرة بأسم "أم" ... وكانت الفتاة تفتقد الحنان ... كانت تريد أن تجد من يسمعها ويقضي الاوقات معها ... من يفهما و تثق به ... فتوجهت للفتيات اللاتي في نفس مستوى
معيشتها (الاغنياء) وكانت تقضي أوقاتها مع أصدقائها أو سماع الموسيقى ... بشكل عام ... الاستمتاع بالوقت كما يطلقون عليه ... و لم يكن هناك من يمنعهم .. فكانوا يفعلون ما يحلو لهم ...
في احدى العطلات ... قرروا قضاء بضع ايام في (صلاله) .. كانوا ( ملاك وصديقاتها وستة شبّان ) .. أخذوا غرفتين ... غرفه للشباب و غرفة للبنات ... وكانوا جميعاً يجلسون في غرفة واحدة أو يذهبون للملاهي إلى الساعة الثانية صباحا ثم يخلدون للنوم .. هذه مدى الحريه التي كانت تتمتع بها ملاك و صديقاتها !! على الاقل .. هذا ما كانوا يطلقون عليه ( الحريه ) !!
كان لملاك و صديقتها صديقان ( Boy Friends ) وذهبوا للتمشي ثم قرروا الذهاب الى بيت صديقتها لخلوّه ... وجلسوا في الصاله لبعض الوقت ... ثم قررت صديقة ملاك الذهاب الى حجره مع صديقها وقالت لملاك
أنها أيضا باستطاعتها الذهاب الى أي غرفة شاءت مع صديقها ... لكنها فضّلت البقاء في الصالة والحديث معه ...
بعد لحظات ... نادت الفتاه صديقتها ملاك لتأتي إليها ... فلما ذهبت ملاك و صديقها لينظروا أن الفتاة مع صديقها في منظر يخل بالادب والحياء !! كانوا مصعوقين !! صفعت ملاك صديقتها و قالت (
كيف تجرئين !؟ ) ثم خرجت من البيت مسرعه و هي تبكي .. أحست بشعور غريب لم تشعر به قط .. ولأول مره في حياتها شعرت ان حياتها بلا معنى أو مغزى ..
كانت تبحث فقط عن مكان يريحها .. كرهت كل شيء كانت تتمتع به في الماضي .. كرهت الموسيقى .. كرهت اللوحات ... كرهت البيت و المال .. الملابس ... عائلتها ... كل شيء .. كرهت كل شيء لانها لم تجلب لها غير البؤس و العار ... ذهبت لمنزلها لسماع الموسيقى الصاخبه وأصوات إخوتها وهم يلعبون مع
أصدقائهم ... كم كرهت تلك الاشياء اللتي حدثت في منزل صديقتها ... ذهبت لترتاح في غرفتها ... لكنها وجدت تلك الصور و الملصقات و هي تحدق بها .. بدأت بتقطيع الملصقات و تكسير الصور ... شعرت بالتعب .. ولكنها أفرغت ما بداخلها ..
والآن حان وقت الصلاه .. ذهبت للصاله لهدوئها كي تصلي .. أرادت أن تصلي .. لكنها لم تعرف كيف ! ذهبت الى الحمام واغتسلت لأنها لم تعرف كيف تتوضأ !! ثم وقفت على سجادة صلاة جدتها .. لم تعرف ما
تفعل ... فوجدت نفسها ساجدة عليها تبكي وتدعو الله ... ظلت على هذه الوضعيه ما يقرب من ساعة ... افرغت ما بقلبها لخالقها .. شعرت بارتياح .. لكن كان هناك المزيد ... ثم تذكرت عمها اللذي لم تره من زمن بعيد .. لضعف العلاقات العائليه ... كان هو من يستطيع مساعدتها .. قررت الذهاب اليه ولكنها لم تجد ملابس مناسبه لهذه الزياره ... كانت ملابسها تظهر مفاتنها وأجزاء من جسمها ... حينها تذكرت ان عمتها قد اهدتها عباءة و حجاب وقرآن ... لبست ما يليق بهذه الزيارة و نادت سائق جدتها ليوصلها الى بيت عمها ... عندما طرقت الباب خرجت زوجة عمها فارتمت في حضنها باكيه ... ففهمت زوجة عمها بالامر ... وحضر عمها .. ففعلت نفس الشء .... لم يعرفها عمها في بادء الامر ... لكن بدأ يطمأنها حلما عرف أنها ابنة أخيه وبدأ بالحديث معها ... قالت ملاك فيما بعد أن هذه هي أول مره لها تشعر
بالحنان و الحب والاهتمام ... ثم طلبت أن ترى إحدى بنات عمها لتعلمها الصلاة و الوضوء وما يتعلق بالدين ... ثم طلبت منهم عدم الدخول عليها و سألت عمها عن المدة اللازمة لحفظ القرآن ... فقال خمس سنين ... فحزنت .. وقالت ... ربما أموت قبل أن تنفضي خمس سنين ! وبدأت في رحلتها ... بدأت في حفظ القرآن الكريم ...
كانت ملاك سعيده بهذا النمط الجديد من الحياة .. كانت مرتاحة له كليا .. وبعد حوالي شهرين .. علم الاب ان ابنته ليست في البيت !!! أي أب هذا !!!
ذهب الرجل إلى بيت أخيه ليأخذ ابنته فرفضت ... ثم وافقت على أن تعيش في بيت جدها لحل الخلافات ... حققت ملاك حلمها بحفظ القرآن ... لكن ليس في خمس سنين ... و لا ثلاثة سنين .. ولا سنه .. إنما في ثلاثة أشهر ... !!! سبحان الله .. أي عزيمة وإصرار هذا !! نعم حفظته في ثلاثة أشهر ...
ثم قرروا ان يحتفلوا بهذه المناسبه فدعت الجميع للحضور ... كان الجميع فرحين مبتهجين ... وعندما وصلوا ... قالوا لهم أنها تصلي في غرفتها ... طال الانتظار و لم تخرج !! فقرروا الدخول عليها ...
وجدوها ملقاة على سجادة الصلاه وهي تحتضن القرآن الكريم بين ذراعيها و قد فارقت الحياة ... فارقت الحياه و هي محتضنة القرآن بجانب القلب الذي حفظه ... كان الجميع مذهولين لوفاتها ...
قرروا غسلها ودفنها ... اتصلوا بأبيها ... وقد أوصت ملاك جدها بمنع أمها من الحضور إذا لم تغير ديانتها للإسلام ... وحضر إخوانها وأخواتها ... وبدأوا بغسلها ... كانت أول مرة لابنة عمها ان تغسل
ميت ... ولكنهم فعلوا .. وقالوا بانهم احسوا ان هناك من كان يساعدهم في الغسيل ... كانوا غير مرئيين !!!
جهزوا الكفن ... وعندما أرادوا ان يكفنوها .. اختفى الكفن .. بحثوا عنه فلم يجدوه !! ... ظلوا يبحثون فلم يجدوا غير قماش اخضر في ركن البيت تنبعث منه اروع روائح العطر ... فلم يجدوا غيره ليكفنوها به ...
وعندما صلوا عليها كان ستة رجال من بين المصلين يلبسون ثياب خضراء ... وبعد الصلاه حمل هؤلاء الرجال ملاك الى المقبره ودفنوها ... لم يكونوا هؤلاء الرجال أحد أفراد العائلة واختفوا بعد الدفن هؤلاء الرجال السته ... ولم يعلم احد من هم أو من أين أتوا وأين ذهبوا ... !!! ولكن لا شك في انهم ملائكه بعثوا من عند الله ليعاملوا روحها كما أمر الله عز وجل ...
استحقت ملاك هذه الجنازه من الملائكة وليس البشر لانها وصلت لمرحله عاليه لم يصل إليها الكثير ... المحزن في الامر أن هناك الكثير من مثل ملاك في عمان و باقي الدول الاسلاميه ...
أتمنى من الجميع نشر هذه القصه ليتعلم الجميع من هذه القصة المعبرة ... لكل رجل وامرأه .. عند وقت الزواج لا تفكر في الحب والشهوه .. فكر في الأطفال الذين سيأتون ... اختر أبا جيدا أو أما جيدة قبل
الانجاب ... وتذكر ان هناك يوم بعث وحساب ... فإما الجنه أو النار ... اعتنوا بابنائكم وأهلكم و أعطوهم الحب و الاهتمام ... مثل ملاك .. بالرغم من كل ما كانت تملك ... لم تشعر بالسعاده قط الا عندما وجدت طريقها الى الله ... فعلاً .. لا سعاده بلا إيمان ...
وصلت هذه القصة عبر البريد الإلكتروني لموقع الشامسي وقمنا بنشرها للفائدة والصلاح والرواية على ذمة كاتب القصة ..
بدأت القصه عندما تزوج شاب عماني من امرأه أجنبيه حيث ظلت المرأة على ديانتها المسيحية لكنها ذهبت لتعيش في عمان مع زوجها .. وكان الرجل ذا منصب مرموق و مال .. أنجبوا أطفالاً ولكنهم افتقروا التربيه ...
هذه قصه محزنه لأنها تروي الحقيقة ... تروي حقيقة أحد بنات هذا الرجل ... وسأطلق على هذه الفتاة اسم (ملاك) ولا يوجد اسم افضل من ذلك لانها بالفعل أصبحت ملاكا ... !!
عاشت ملاك عيشه مترفة وكانت تملك كل ما يتمناه المرء من أشياء ... كان لديهم بيت فخم ، المال الكثير ، السيارات ، الملابس ... وكل ما يخطر على البال ... وفي معضم الاوقات كانت تفعل ما يحلو لها في أي وقت شاءت ..
كان الاب كثير السفر ، والأم غير جديرة بأسم "أم" ... وكانت الفتاة تفتقد الحنان ... كانت تريد أن تجد من يسمعها ويقضي الاوقات معها ... من يفهما و تثق به ... فتوجهت للفتيات اللاتي في نفس مستوى
معيشتها (الاغنياء) وكانت تقضي أوقاتها مع أصدقائها أو سماع الموسيقى ... بشكل عام ... الاستمتاع بالوقت كما يطلقون عليه ... و لم يكن هناك من يمنعهم .. فكانوا يفعلون ما يحلو لهم ...
في احدى العطلات ... قرروا قضاء بضع ايام في (صلاله) .. كانوا ( ملاك وصديقاتها وستة شبّان ) .. أخذوا غرفتين ... غرفه للشباب و غرفة للبنات ... وكانوا جميعاً يجلسون في غرفة واحدة أو يذهبون للملاهي إلى الساعة الثانية صباحا ثم يخلدون للنوم .. هذه مدى الحريه التي كانت تتمتع بها ملاك و صديقاتها !! على الاقل .. هذا ما كانوا يطلقون عليه ( الحريه ) !!
كان لملاك و صديقتها صديقان ( Boy Friends ) وذهبوا للتمشي ثم قرروا الذهاب الى بيت صديقتها لخلوّه ... وجلسوا في الصاله لبعض الوقت ... ثم قررت صديقة ملاك الذهاب الى حجره مع صديقها وقالت لملاك
أنها أيضا باستطاعتها الذهاب الى أي غرفة شاءت مع صديقها ... لكنها فضّلت البقاء في الصالة والحديث معه ...
بعد لحظات ... نادت الفتاه صديقتها ملاك لتأتي إليها ... فلما ذهبت ملاك و صديقها لينظروا أن الفتاة مع صديقها في منظر يخل بالادب والحياء !! كانوا مصعوقين !! صفعت ملاك صديقتها و قالت (
كيف تجرئين !؟ ) ثم خرجت من البيت مسرعه و هي تبكي .. أحست بشعور غريب لم تشعر به قط .. ولأول مره في حياتها شعرت ان حياتها بلا معنى أو مغزى ..
كانت تبحث فقط عن مكان يريحها .. كرهت كل شيء كانت تتمتع به في الماضي .. كرهت الموسيقى .. كرهت اللوحات ... كرهت البيت و المال .. الملابس ... عائلتها ... كل شيء .. كرهت كل شيء لانها لم تجلب لها غير البؤس و العار ... ذهبت لمنزلها لسماع الموسيقى الصاخبه وأصوات إخوتها وهم يلعبون مع
أصدقائهم ... كم كرهت تلك الاشياء اللتي حدثت في منزل صديقتها ... ذهبت لترتاح في غرفتها ... لكنها وجدت تلك الصور و الملصقات و هي تحدق بها .. بدأت بتقطيع الملصقات و تكسير الصور ... شعرت بالتعب .. ولكنها أفرغت ما بداخلها ..
والآن حان وقت الصلاه .. ذهبت للصاله لهدوئها كي تصلي .. أرادت أن تصلي .. لكنها لم تعرف كيف ! ذهبت الى الحمام واغتسلت لأنها لم تعرف كيف تتوضأ !! ثم وقفت على سجادة صلاة جدتها .. لم تعرف ما
تفعل ... فوجدت نفسها ساجدة عليها تبكي وتدعو الله ... ظلت على هذه الوضعيه ما يقرب من ساعة ... افرغت ما بقلبها لخالقها .. شعرت بارتياح .. لكن كان هناك المزيد ... ثم تذكرت عمها اللذي لم تره من زمن بعيد .. لضعف العلاقات العائليه ... كان هو من يستطيع مساعدتها .. قررت الذهاب اليه ولكنها لم تجد ملابس مناسبه لهذه الزياره ... كانت ملابسها تظهر مفاتنها وأجزاء من جسمها ... حينها تذكرت ان عمتها قد اهدتها عباءة و حجاب وقرآن ... لبست ما يليق بهذه الزيارة و نادت سائق جدتها ليوصلها الى بيت عمها ... عندما طرقت الباب خرجت زوجة عمها فارتمت في حضنها باكيه ... ففهمت زوجة عمها بالامر ... وحضر عمها .. ففعلت نفس الشء .... لم يعرفها عمها في بادء الامر ... لكن بدأ يطمأنها حلما عرف أنها ابنة أخيه وبدأ بالحديث معها ... قالت ملاك فيما بعد أن هذه هي أول مره لها تشعر
بالحنان و الحب والاهتمام ... ثم طلبت أن ترى إحدى بنات عمها لتعلمها الصلاة و الوضوء وما يتعلق بالدين ... ثم طلبت منهم عدم الدخول عليها و سألت عمها عن المدة اللازمة لحفظ القرآن ... فقال خمس سنين ... فحزنت .. وقالت ... ربما أموت قبل أن تنفضي خمس سنين ! وبدأت في رحلتها ... بدأت في حفظ القرآن الكريم ...
كانت ملاك سعيده بهذا النمط الجديد من الحياة .. كانت مرتاحة له كليا .. وبعد حوالي شهرين .. علم الاب ان ابنته ليست في البيت !!! أي أب هذا !!!
ذهب الرجل إلى بيت أخيه ليأخذ ابنته فرفضت ... ثم وافقت على أن تعيش في بيت جدها لحل الخلافات ... حققت ملاك حلمها بحفظ القرآن ... لكن ليس في خمس سنين ... و لا ثلاثة سنين .. ولا سنه .. إنما في ثلاثة أشهر ... !!! سبحان الله .. أي عزيمة وإصرار هذا !! نعم حفظته في ثلاثة أشهر ...
ثم قرروا ان يحتفلوا بهذه المناسبه فدعت الجميع للحضور ... كان الجميع فرحين مبتهجين ... وعندما وصلوا ... قالوا لهم أنها تصلي في غرفتها ... طال الانتظار و لم تخرج !! فقرروا الدخول عليها ...
وجدوها ملقاة على سجادة الصلاه وهي تحتضن القرآن الكريم بين ذراعيها و قد فارقت الحياة ... فارقت الحياه و هي محتضنة القرآن بجانب القلب الذي حفظه ... كان الجميع مذهولين لوفاتها ...
قرروا غسلها ودفنها ... اتصلوا بأبيها ... وقد أوصت ملاك جدها بمنع أمها من الحضور إذا لم تغير ديانتها للإسلام ... وحضر إخوانها وأخواتها ... وبدأوا بغسلها ... كانت أول مرة لابنة عمها ان تغسل
ميت ... ولكنهم فعلوا .. وقالوا بانهم احسوا ان هناك من كان يساعدهم في الغسيل ... كانوا غير مرئيين !!!
جهزوا الكفن ... وعندما أرادوا ان يكفنوها .. اختفى الكفن .. بحثوا عنه فلم يجدوه !! ... ظلوا يبحثون فلم يجدوا غير قماش اخضر في ركن البيت تنبعث منه اروع روائح العطر ... فلم يجدوا غيره ليكفنوها به ...
وعندما صلوا عليها كان ستة رجال من بين المصلين يلبسون ثياب خضراء ... وبعد الصلاه حمل هؤلاء الرجال ملاك الى المقبره ودفنوها ... لم يكونوا هؤلاء الرجال أحد أفراد العائلة واختفوا بعد الدفن هؤلاء الرجال السته ... ولم يعلم احد من هم أو من أين أتوا وأين ذهبوا ... !!! ولكن لا شك في انهم ملائكه بعثوا من عند الله ليعاملوا روحها كما أمر الله عز وجل ...
استحقت ملاك هذه الجنازه من الملائكة وليس البشر لانها وصلت لمرحله عاليه لم يصل إليها الكثير ... المحزن في الامر أن هناك الكثير من مثل ملاك في عمان و باقي الدول الاسلاميه ...
أتمنى من الجميع نشر هذه القصه ليتعلم الجميع من هذه القصة المعبرة ... لكل رجل وامرأه .. عند وقت الزواج لا تفكر في الحب والشهوه .. فكر في الأطفال الذين سيأتون ... اختر أبا جيدا أو أما جيدة قبل
الانجاب ... وتذكر ان هناك يوم بعث وحساب ... فإما الجنه أو النار ... اعتنوا بابنائكم وأهلكم و أعطوهم الحب و الاهتمام ... مثل ملاك .. بالرغم من كل ما كانت تملك ... لم تشعر بالسعاده قط الا عندما وجدت طريقها الى الله ... فعلاً .. لا سعاده بلا إيمان ...
وصلت هذه القصة عبر البريد الإلكتروني لموقع الشامسي وقمنا بنشرها للفائدة والصلاح والرواية على ذمة كاتب القصة ..
إقراء إن احببت : رفع الهـمـم إلى القمـم
بسم الله الرحمن الرحيم
رفع الهـمـم إلى القمـم
أنا إن عشت لست أعدم خبزا *** وإذا مت لست أعدم قبرا
همتّي همة الملوك ونفسي *** نفس حر ترى المذلة طفرا
السلام على أهل الهمة ..
فهم صفوة الأمم ...
وأهل المجد والكرم ..
طالت بهم أرواحهم إلى مراقي الصعود ... مطالع السعود ... ومراتب الخلود
ومن أراد المعالي هان عليه كل هم .. لأنه لولا المشقة ساد الناس كلهم ..
ونصوص الوحي تناديك ... سارع ولا تلبث بناديك
وسابق ولا تمكث بواديك ..
أمية بن خلف لما جلس مع الخلف أدركه التلف ...
ولما سمع بلال بن رباح حي على الفلاح .. أصبح من أهل الصلاح
أطلب الأعلى دائما وما عليك ...
فإن موسى لما اختصه الله بالكلام قال : *** رب أرني أنظر إليك ***
المجد لايأتي هبة ... لكنه يحصل بالمناهبة .
فلما حمل الهدهد الرسالة ، ذكر في سورة النمل بالبسالة .
نجحت النملة بالمثابرة ، وطول المصابرة ،
تريد المجد ولا تجدّ ...؟؟؟؟
تخطب المعالي وتناوم الليالي ...؟؟؟
ترجوا الجنة وتفرط في السنة ...؟؟؟
قام رسولنا صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه ...
وربط الحجر على بطنه من الجوع .. وهو العبد الأواه ..
وأدميت عقباه بالحجارة .. وخاض بنفسه كل غارة ..
يدعى أبو بكر من الأبواب الثمانية ، لأن قلبه معلق بربه كل ثانية ..
صرف للدين أقواله ،، وأصلح بالهدى أفعاله ،، وأقام بالحق أحواله ،، وأنفق في سبيل الله أمواله ... وهاجر وترك عياله
لبس عمر المرقع ،، وتأوّه من ذكر الموت وتوجع ،، وأخذ الحيطة لدينه وتوقع ..
عدل وصدق وتهجد ،، وسأل الله أن يستشهد ،، فرزقه الله الشهادة في المسجد ..
عليك الجد إن الأمر جد *** وليس كما ظننت ولا وهمتا
وبادر فالليالي مسرعات *** وأنت بمقلة الحدثان نمت
اخرج من سرداب الأماني ،، يا أسير الأغاني ،،
وانفض غبار الكسل واهجر من عذل ،، فكل من سار على الدرب وصل ..
نسيت الآيات وأخّرت الصلوات ،، وأذهبت عمرك السهرات ،، وتريد الجنات ؟؟؟
ويلك !! والله ما شبع النمل حتى جد في الطلب ..
وما ساد الأسد حتى وثب ..
وما أصاب السهم حتى خرج من القوس ..
وما قطع السيف حتى صار أحد من الموس ..
الحمامة تبيني عشها ..
والحمرة تنقل عشها ..
والعنكبوت تهندس بيتها ..
والضب يحفر مغارة ...
والجرادة تبني عمارة ..
وأنت لك مدة ... ورأسك على المخدة .. في الحديث *** إحرص على ما ينفعك ***
لأن ما ينفعك يرفعك ...
*** المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ***
بالقوة يبنى القصر المنيف ,, وينال المجد الشريف ..
همة تنطح الثريا وعزم *** نبوي يزعزع الأجبال
صاحب الهمة مايهمه الحرّ ... ولايخيفه القرّ ... ولا يزعجه الضرّ .. ولايقلقله المرّ
لأنه تدرع بالصبر .
صاحب الهمة يسبق الأمة .. إلى القمة ..
*** والسابقون السابقون أولئك المقربون ***
لأنهم على الصالحات مدبون في البر مجرّبون .
عمي بعض المحدثين من كثرة الرواية ،، فما كلّ ولاملّ حتى بلغ النهاية ،،
مشى أحمد بن حنبل من بغداد إلى صنعاء ،، وأنت تفتر في حفظ دعاء .
سافر أحدهم إلى مصر وغدوه شهر ورواحه شهر ،، في طلب حديث واحد ،، ليدرك به المجد الخالد .
ولولا المحنة ، مادعي أحمد إمام االسنة ,, ووصل بالجلد إلى المجد .
ووضع ابن تيمية في الزنزانة ,, فبرز بالعلم زمانه .
واعلم أن الماء الراكد فاسد ،، لأنه لم يسافر ولم يجاهد .
ولما جرى الماء ،، صار مطلب الأحياء .
بقيت على سطح البحر الجيفة ،، لأنها خفيفة ,,
وسافر الدرّ إلى قاع البحر ،، فوضع من التكريم على النحر .
فكن رجلا رجله في الثرى *** وهامة همته في الثريا
ياكثير الرقاد ،، أما لنومك نفاد ؟؟
سوف تدفع الثمن يامن غلبه الوسن ..
تظن الحياة جلسة ,, وكبسة,, ولبسة,, وخلسة ؟؟
بل الحياة شريعة ودمعة ،، وركعة ،، ومحاربة بدعة .
الله أمرتا بالعمل ،،لينظر عملنا وقال ** والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا **
فالحياة عقيدة ،، وجهاد ،، وصبر ،، وجلاد ،، ونضال ،، وكفاح ،، وبر ،، وفلاح .
لامكان في الحياة لأكول كسول ..
ولامقعد في حافلة الدنيا للمخذول ..
ابدأ في طلب الأجر من الفجر ،، بقراءة وذكر ،، ودعاء وشكر ،، لأنها انطلاق الطير من وكورها ،،
ولا تنسى : ** بارك الله لأمتي في بكورها **
العلم في حركة ،، كأنه شركة ،، وقلبك خربة كأنه خشبة .
والطير يغرد ،، والقمري ينشد ،، والماء يتمتم ،، والهواء يهمهم ،، والأسود تصول ،، والبهائم تجول ،، وأنت جثة على الفراش ؟؟ لافي أمر عبادة ، ولا معاش ؟؟
نائم هائم ،، طروب لعوب كسول أكول .
ولاتقل الصبا فيه اتساع *** وفكر كم صبي قد دفنتا
تفرّ من الهجير وتتقيه *** فهلا من جهنم قد فررتا
أنت تفتر والملائكة لايفترون ،، وتسأم العمل والمقربو لايسأمون ،،
بم تدخل الجنة ؟؟
هل طعنت في ذات الله بالألسنة ؟؟
هل أوذيت في نصر السنة ؟؟
فانفض عنك غبار الخمول ,, ياكسول .
فبلال العزيمة ،، أذن في أذنك فهل تسمع ؟؟
وداع الخير دعاك فلماذا لاتسرع ؟؟
*** ياأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله ورسوله إذا دعاكم لما يحييكم ***
ولابد للهمم الملتهبة أن تنال مطلوبها ،،
ولابد للعزائم المتوثبة أن تدرك مرغوبها ..
سنة لاتبدل ،، وقضية لاتحوّل ..
سوف تأتيك المعالي إن أتيت *** لاتقل سوف ، عسى ، أين ، وليت
قل للمتخلفين اقعدوا مع الخالفين ،، لأن المنازل العالية والأماني الغالية ،، تحتاج إلى همم موارّة ،، وفتكات جبارة ,, لينال المجد بجدارة
وقل للكسول النائم .. والثقيل الهائم .. امسح النوم من عينيك ،، واطرد الكرى من جفنيك ,, فلن تنال من ماء العزة قطرة ،، ولن ترى من نور العلى خطرة ،، حتى تثب مع من وثب ،، وتفعل مايجب ،، وتأتي بالسبب .
ألا فليهنأ أرباب الهمم ،، بوصول القمم .
وليخسأ العاكغون على غفلاتهم في الحضيض ،، فلن يشفع لهم عند ملوك الفضل نومهم العريض .
وقل لهؤلاء الراقدين : *** إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ***
فهبوا إلى درجات الكمال ... نساء ورجالا ودرّبوا على الفضيلة أطفالا ..
*** انفروا خفافا وثقالا ***
الشيخ عائض القرني
نقله : غربة السنة
شبكة أنا المسلم
رفع الهـمـم إلى القمـم
أنا إن عشت لست أعدم خبزا *** وإذا مت لست أعدم قبرا
همتّي همة الملوك ونفسي *** نفس حر ترى المذلة طفرا
السلام على أهل الهمة ..
فهم صفوة الأمم ...
وأهل المجد والكرم ..
طالت بهم أرواحهم إلى مراقي الصعود ... مطالع السعود ... ومراتب الخلود
ومن أراد المعالي هان عليه كل هم .. لأنه لولا المشقة ساد الناس كلهم ..
ونصوص الوحي تناديك ... سارع ولا تلبث بناديك
وسابق ولا تمكث بواديك ..
أمية بن خلف لما جلس مع الخلف أدركه التلف ...
ولما سمع بلال بن رباح حي على الفلاح .. أصبح من أهل الصلاح
أطلب الأعلى دائما وما عليك ...
فإن موسى لما اختصه الله بالكلام قال : *** رب أرني أنظر إليك ***
المجد لايأتي هبة ... لكنه يحصل بالمناهبة .
فلما حمل الهدهد الرسالة ، ذكر في سورة النمل بالبسالة .
نجحت النملة بالمثابرة ، وطول المصابرة ،
تريد المجد ولا تجدّ ...؟؟؟؟
تخطب المعالي وتناوم الليالي ...؟؟؟
ترجوا الجنة وتفرط في السنة ...؟؟؟
قام رسولنا صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه ...
وربط الحجر على بطنه من الجوع .. وهو العبد الأواه ..
وأدميت عقباه بالحجارة .. وخاض بنفسه كل غارة ..
يدعى أبو بكر من الأبواب الثمانية ، لأن قلبه معلق بربه كل ثانية ..
صرف للدين أقواله ،، وأصلح بالهدى أفعاله ،، وأقام بالحق أحواله ،، وأنفق في سبيل الله أمواله ... وهاجر وترك عياله
لبس عمر المرقع ،، وتأوّه من ذكر الموت وتوجع ،، وأخذ الحيطة لدينه وتوقع ..
عدل وصدق وتهجد ،، وسأل الله أن يستشهد ،، فرزقه الله الشهادة في المسجد ..
عليك الجد إن الأمر جد *** وليس كما ظننت ولا وهمتا
وبادر فالليالي مسرعات *** وأنت بمقلة الحدثان نمت
اخرج من سرداب الأماني ،، يا أسير الأغاني ،،
وانفض غبار الكسل واهجر من عذل ،، فكل من سار على الدرب وصل ..
نسيت الآيات وأخّرت الصلوات ،، وأذهبت عمرك السهرات ،، وتريد الجنات ؟؟؟
ويلك !! والله ما شبع النمل حتى جد في الطلب ..
وما ساد الأسد حتى وثب ..
وما أصاب السهم حتى خرج من القوس ..
وما قطع السيف حتى صار أحد من الموس ..
الحمامة تبيني عشها ..
والحمرة تنقل عشها ..
والعنكبوت تهندس بيتها ..
والضب يحفر مغارة ...
والجرادة تبني عمارة ..
وأنت لك مدة ... ورأسك على المخدة .. في الحديث *** إحرص على ما ينفعك ***
لأن ما ينفعك يرفعك ...
*** المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ***
بالقوة يبنى القصر المنيف ,, وينال المجد الشريف ..
همة تنطح الثريا وعزم *** نبوي يزعزع الأجبال
صاحب الهمة مايهمه الحرّ ... ولايخيفه القرّ ... ولا يزعجه الضرّ .. ولايقلقله المرّ
لأنه تدرع بالصبر .
صاحب الهمة يسبق الأمة .. إلى القمة ..
*** والسابقون السابقون أولئك المقربون ***
لأنهم على الصالحات مدبون في البر مجرّبون .
عمي بعض المحدثين من كثرة الرواية ،، فما كلّ ولاملّ حتى بلغ النهاية ،،
مشى أحمد بن حنبل من بغداد إلى صنعاء ،، وأنت تفتر في حفظ دعاء .
سافر أحدهم إلى مصر وغدوه شهر ورواحه شهر ،، في طلب حديث واحد ،، ليدرك به المجد الخالد .
ولولا المحنة ، مادعي أحمد إمام االسنة ,, ووصل بالجلد إلى المجد .
ووضع ابن تيمية في الزنزانة ,, فبرز بالعلم زمانه .
واعلم أن الماء الراكد فاسد ،، لأنه لم يسافر ولم يجاهد .
ولما جرى الماء ،، صار مطلب الأحياء .
بقيت على سطح البحر الجيفة ،، لأنها خفيفة ,,
وسافر الدرّ إلى قاع البحر ،، فوضع من التكريم على النحر .
فكن رجلا رجله في الثرى *** وهامة همته في الثريا
ياكثير الرقاد ،، أما لنومك نفاد ؟؟
سوف تدفع الثمن يامن غلبه الوسن ..
تظن الحياة جلسة ,, وكبسة,, ولبسة,, وخلسة ؟؟
بل الحياة شريعة ودمعة ،، وركعة ،، ومحاربة بدعة .
الله أمرتا بالعمل ،،لينظر عملنا وقال ** والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا **
فالحياة عقيدة ،، وجهاد ،، وصبر ،، وجلاد ،، ونضال ،، وكفاح ،، وبر ،، وفلاح .
لامكان في الحياة لأكول كسول ..
ولامقعد في حافلة الدنيا للمخذول ..
ابدأ في طلب الأجر من الفجر ،، بقراءة وذكر ،، ودعاء وشكر ،، لأنها انطلاق الطير من وكورها ،،
ولا تنسى : ** بارك الله لأمتي في بكورها **
العلم في حركة ،، كأنه شركة ،، وقلبك خربة كأنه خشبة .
والطير يغرد ،، والقمري ينشد ،، والماء يتمتم ،، والهواء يهمهم ،، والأسود تصول ،، والبهائم تجول ،، وأنت جثة على الفراش ؟؟ لافي أمر عبادة ، ولا معاش ؟؟
نائم هائم ،، طروب لعوب كسول أكول .
ولاتقل الصبا فيه اتساع *** وفكر كم صبي قد دفنتا
تفرّ من الهجير وتتقيه *** فهلا من جهنم قد فررتا
أنت تفتر والملائكة لايفترون ،، وتسأم العمل والمقربو لايسأمون ،،
بم تدخل الجنة ؟؟
هل طعنت في ذات الله بالألسنة ؟؟
هل أوذيت في نصر السنة ؟؟
فانفض عنك غبار الخمول ,, ياكسول .
فبلال العزيمة ،، أذن في أذنك فهل تسمع ؟؟
وداع الخير دعاك فلماذا لاتسرع ؟؟
*** ياأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله ورسوله إذا دعاكم لما يحييكم ***
ولابد للهمم الملتهبة أن تنال مطلوبها ،،
ولابد للعزائم المتوثبة أن تدرك مرغوبها ..
سنة لاتبدل ،، وقضية لاتحوّل ..
سوف تأتيك المعالي إن أتيت *** لاتقل سوف ، عسى ، أين ، وليت
قل للمتخلفين اقعدوا مع الخالفين ،، لأن المنازل العالية والأماني الغالية ،، تحتاج إلى همم موارّة ،، وفتكات جبارة ,, لينال المجد بجدارة
وقل للكسول النائم .. والثقيل الهائم .. امسح النوم من عينيك ،، واطرد الكرى من جفنيك ,, فلن تنال من ماء العزة قطرة ،، ولن ترى من نور العلى خطرة ،، حتى تثب مع من وثب ،، وتفعل مايجب ،، وتأتي بالسبب .
ألا فليهنأ أرباب الهمم ،، بوصول القمم .
وليخسأ العاكغون على غفلاتهم في الحضيض ،، فلن يشفع لهم عند ملوك الفضل نومهم العريض .
وقل لهؤلاء الراقدين : *** إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ***
فهبوا إلى درجات الكمال ... نساء ورجالا ودرّبوا على الفضيلة أطفالا ..
*** انفروا خفافا وثقالا ***
الشيخ عائض القرني
نقله : غربة السنة
شبكة أنا المسلم
إقراء إن احببت : الهمة العالية
كان زميلاً لي في الكلية العسكرية … كان الأول على زملائه في كل شئ في طاعته لله… في حسن خلقه… في دراسته… في
تعامله … كان صاحب قيام ليل ومحافظة على صلاة الفجر وغيرها وحب للخير… وبعد أن تخّرج وفرح كما يفرح الطلبة بالتخرج وإذا به يُصاب بما نسميه ( الأنفلونزا) وتطور معه المرض حتى أصاب العمود الفقري فأصيب بشلل تام ولم يعد يستطيع الحركة… كتاب قصص واقعية للدكتور خالد الجبير
حتى أن طبيبه المعالج قال لي أنه حسب مرئياته فلا أمل له في الشفاء… وإن احتمال رجوعه لما كان عليه ونجاح العلاج معه لا تتجاوز العشرة في المائة فقلت الحمد لله على كل حال وسألت الله له الشفاء وهو القادر على كل شئ… ثم زرته في المستشفى وهو مقعد يرقد على السرير الأبيض لمواساته وتذكيره بالله والدعاء له فإذا به هو الذي يذكّرني بالله !! وهو الذي يواسيني… وجدته قد امتلأ وجهه نوراً… واشرق بالإيمان نحسبه والله حسيبه… قلت له : الحمد لله على السلامة… وأسأل الله لك الشفاء العاجل طهور إن شاء الله… فأجابني بالشكر والدعاء ثم قال كلمته العجيبة في حالته المأساوية نعم إنها كلمة عجيبة!! لم يشتكي ! ولم يتبرم !! ولم يقل أرايت ماذا حل بي يا أخ خالد !! إنما قال تلك الكلمة التي دوّت في أذني وأثرّت في قلبي وما زلت احفظها حتى الآن … قالها وهو يبتسم … قال حفظه الله : يا أخي لعل الله علم منى تقصيري في حفظ القـرآن فلهذا أقعدني لإتفرغ لحفظه … وهذه نعمة من نعم الله !! سبحـان الله … مـا هذا الكلام؟! من أين هذه العبارات ؟! كيف تتحول النقمة إلى نعمة ؟! إنه الإيمان يصنع المعجزات بعد فضل الله وتوفيقه … وصدق الله في جزاء من صبر واسترجع عند المصيبة وقال إنا لله وإنا إليه راجعون إن له ثلاث جوائز … قال تعالى)أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ( البقرة 157 . نعم إنها الرحمة من الله والثناء منه والهداية لصراطه المستقيم والثبات على شرعه القويم وفي صحيح مسلم من حديث صهيب مرفوعاً… ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذاك لأحد إلا لمؤمن إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) مختصر مسلم 2092 . ما أجمل تلك العبارات التي قالها … إنها والله تعدل عشرات الكلمات النظرية … لأن المواقف الإيمانية تربي وتعلّم الشيء الكثير … وفي كل خير… نعم لقد تعجبت ودهشت من موقفه وإيمانه وصبره وثباته رغم ما هو فيه من مرض خطير … وشلل تام … ورغم أنه لم يمض على تخرجه ستة أشهر ولم يفرح بالرتبة والراتب والعمل الجديد أياماً … والله لقد غبطته على إيمانه… وحمدت الله جل وعلا أن في الأمة أمثال هذا الرجل … وأمة محمد r فيها الخير ولله الحمد . ثم زرته بعد فترة وعنده بعض أقاربه … فسلمت عليه ودعوت له … ثم رأيت أمرً عجيباً … وسمعت منه ما أدهشني مرة أخرى … وفي كل زيارة له يزداد الإيمان من مواقفه العجيبة الإيمانية . قال له ابن عمه : حاول تحريك رجلك … ارفعها للأعلى … فقال له : إني لاستحي من الله أن استعجل الشفاء فإن قدّر الله لي وكتب الشفاء فالحمد لله … وإن لم يكن مقدوراً لي فالحمد لله … فالله أعلم بما هو خير لي … فقد يكون في الشفاء ما لا تحمد عقباه … وقد أمشي بقدميّ هاتين إلى الحرام … ولكني أسأل الله إن يكتب لي الخير فهو العليم الحكيم … ولا تعليق على كلامه الإيماني إلا بما هو خير قال تعالى ) وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( البقرة آية 216 . يواصل الدكتور حديثه قائلاً : سافرت لإكمال الدراسات العليا ثم عدت بعد ثلاثة أشهر وكنت متوقعاً إنه في منزله حيث لا أمل في علاجه وسيبقى في منزله على فراشه يحمل من مكان إلى آخر … سألت عنه الزملاء في المستشفى هل خرج ؟! وكيف حالته ؟! فقالوا : هذا الرجل عجيب جداً… لقد كان عنده قوة في العزيمة وهمة عالية وابتسامة دائمة ورضىً بما كُتب له… ولقد تحسنت حالته شيئاً ما … فنُقل إلى التأهيل للعلاج الطبيعي … ذهبت إلى مركز التأهيل فإذا به على كرسي المعاقين ففرحت به وقلت له : الحمد لله على السلامة… الحمد لله أصبحت الآن تتحرك أحسن مما مضى… فقاطعني قائلاً : الحمد لله … أبشرك إنني قد أتممت حفظ القرآن !! فقلت : سبحان الله !! ما أعجب هذا الرجل … لا يمكن أن أزوره إلا وأجدُ فائدة إيمانية … فدعوت له … وسألت الله من فضله . سافرت مرة أخرى وغبت عنه أكثر من أربعة أشهر … ولما عدت حصل ما لم يخطر لي ببالي الضعيف المسكين وهو ليس بعجيب ولا غريب على قدرة الله تعالى الذي يحي العظام وهي رميم … أتدرون ماذا حصل ؟! لقد كنت أصلي في مسجد المستشفى… فإذا برجل يناديني يا أبا محمد أتدرون من المنادي؟! إنه صاحبنا… نعم والله إنه الزميل الحبيب الذي كان مشلولاً معاقاً تماماً يناديني وهو يمشي وبصحة جيدة وعافية … نعم إنها قدرة الله … ثم إنه الإيمان يصنع المعجزات قال تعالى) الله ولي الذين آمنوا ( إنه التقوى قال تعالى ) ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ( إنها النجاة والعافية من الله للمؤمنين قال تعالى ) وكذلك ننجي المؤمنين( . نعم … لقد جاءني يمشي … وسلمت عليه وضممته إلى صدري وأنا أبكي نعم أبكي مرتين … ولأمرين … أما الأول فأبكي فرحاً لما حصل له من شفاء … هجم السرور علىّ حتى أنه من فرط ما قد سرني أبكاني وأما الثانية فعلى نفسي المسكينة المقصرة … فكم نحن فيه من نعم وخيرات ولم نقم بشكر الله عليها ولم نجتهد في حفظ القرآن وعمل الصالحات … وكلنا تقصير وتسويف … نسأل الله العفو والغفران . ليس هذا فحسب بل منّ الله عليه بأمور كثيرة … فمنها موافقة المسئولين لبعثته بعثة داخلية لجامعة الملك سعود بالرياض لإكمال دراسته العليا… ولهذا البعثة قصة أخرى… فقد طلب ذلك منذ تخرجه من الكلية ولم يأته الرد … وقبل أيام … وبعد شفائه ولله الحمد جاءت الموافقة عليها بعد أن نسيها فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . ثم قال لي بعدها : يا دكتور خالد إن ما حصل لي حجة علي إن لم أقم بشكر النعمة … قلت : بل هي حجة علينا جميعاً … القصة لم تنته بعد … فلقد زارني بعد سبع سنوات في مراجعة لجدة المريض بالقلب … فماذا رأيت ؟! رأيت شاباً وضيئاً … وقد رزقه الله الترقيات حتى وصل إلى رتبة رائد … فأسأل الله أن يجعله رائداً في الخير والنفع والصلاح وأن يصلح أحوالنا جميعاً أنه سميع مجيب
تعامله … كان صاحب قيام ليل ومحافظة على صلاة الفجر وغيرها وحب للخير… وبعد أن تخّرج وفرح كما يفرح الطلبة بالتخرج وإذا به يُصاب بما نسميه ( الأنفلونزا) وتطور معه المرض حتى أصاب العمود الفقري فأصيب بشلل تام ولم يعد يستطيع الحركة… كتاب قصص واقعية للدكتور خالد الجبير
حتى أن طبيبه المعالج قال لي أنه حسب مرئياته فلا أمل له في الشفاء… وإن احتمال رجوعه لما كان عليه ونجاح العلاج معه لا تتجاوز العشرة في المائة فقلت الحمد لله على كل حال وسألت الله له الشفاء وهو القادر على كل شئ… ثم زرته في المستشفى وهو مقعد يرقد على السرير الأبيض لمواساته وتذكيره بالله والدعاء له فإذا به هو الذي يذكّرني بالله !! وهو الذي يواسيني… وجدته قد امتلأ وجهه نوراً… واشرق بالإيمان نحسبه والله حسيبه… قلت له : الحمد لله على السلامة… وأسأل الله لك الشفاء العاجل طهور إن شاء الله… فأجابني بالشكر والدعاء ثم قال كلمته العجيبة في حالته المأساوية نعم إنها كلمة عجيبة!! لم يشتكي ! ولم يتبرم !! ولم يقل أرايت ماذا حل بي يا أخ خالد !! إنما قال تلك الكلمة التي دوّت في أذني وأثرّت في قلبي وما زلت احفظها حتى الآن … قالها وهو يبتسم … قال حفظه الله : يا أخي لعل الله علم منى تقصيري في حفظ القـرآن فلهذا أقعدني لإتفرغ لحفظه … وهذه نعمة من نعم الله !! سبحـان الله … مـا هذا الكلام؟! من أين هذه العبارات ؟! كيف تتحول النقمة إلى نعمة ؟! إنه الإيمان يصنع المعجزات بعد فضل الله وتوفيقه … وصدق الله في جزاء من صبر واسترجع عند المصيبة وقال إنا لله وإنا إليه راجعون إن له ثلاث جوائز … قال تعالى)أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ( البقرة 157 . نعم إنها الرحمة من الله والثناء منه والهداية لصراطه المستقيم والثبات على شرعه القويم وفي صحيح مسلم من حديث صهيب مرفوعاً… ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذاك لأحد إلا لمؤمن إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) مختصر مسلم 2092 . ما أجمل تلك العبارات التي قالها … إنها والله تعدل عشرات الكلمات النظرية … لأن المواقف الإيمانية تربي وتعلّم الشيء الكثير … وفي كل خير… نعم لقد تعجبت ودهشت من موقفه وإيمانه وصبره وثباته رغم ما هو فيه من مرض خطير … وشلل تام … ورغم أنه لم يمض على تخرجه ستة أشهر ولم يفرح بالرتبة والراتب والعمل الجديد أياماً … والله لقد غبطته على إيمانه… وحمدت الله جل وعلا أن في الأمة أمثال هذا الرجل … وأمة محمد r فيها الخير ولله الحمد . ثم زرته بعد فترة وعنده بعض أقاربه … فسلمت عليه ودعوت له … ثم رأيت أمرً عجيباً … وسمعت منه ما أدهشني مرة أخرى … وفي كل زيارة له يزداد الإيمان من مواقفه العجيبة الإيمانية . قال له ابن عمه : حاول تحريك رجلك … ارفعها للأعلى … فقال له : إني لاستحي من الله أن استعجل الشفاء فإن قدّر الله لي وكتب الشفاء فالحمد لله … وإن لم يكن مقدوراً لي فالحمد لله … فالله أعلم بما هو خير لي … فقد يكون في الشفاء ما لا تحمد عقباه … وقد أمشي بقدميّ هاتين إلى الحرام … ولكني أسأل الله إن يكتب لي الخير فهو العليم الحكيم … ولا تعليق على كلامه الإيماني إلا بما هو خير قال تعالى ) وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( البقرة آية 216 . يواصل الدكتور حديثه قائلاً : سافرت لإكمال الدراسات العليا ثم عدت بعد ثلاثة أشهر وكنت متوقعاً إنه في منزله حيث لا أمل في علاجه وسيبقى في منزله على فراشه يحمل من مكان إلى آخر … سألت عنه الزملاء في المستشفى هل خرج ؟! وكيف حالته ؟! فقالوا : هذا الرجل عجيب جداً… لقد كان عنده قوة في العزيمة وهمة عالية وابتسامة دائمة ورضىً بما كُتب له… ولقد تحسنت حالته شيئاً ما … فنُقل إلى التأهيل للعلاج الطبيعي … ذهبت إلى مركز التأهيل فإذا به على كرسي المعاقين ففرحت به وقلت له : الحمد لله على السلامة… الحمد لله أصبحت الآن تتحرك أحسن مما مضى… فقاطعني قائلاً : الحمد لله … أبشرك إنني قد أتممت حفظ القرآن !! فقلت : سبحان الله !! ما أعجب هذا الرجل … لا يمكن أن أزوره إلا وأجدُ فائدة إيمانية … فدعوت له … وسألت الله من فضله . سافرت مرة أخرى وغبت عنه أكثر من أربعة أشهر … ولما عدت حصل ما لم يخطر لي ببالي الضعيف المسكين وهو ليس بعجيب ولا غريب على قدرة الله تعالى الذي يحي العظام وهي رميم … أتدرون ماذا حصل ؟! لقد كنت أصلي في مسجد المستشفى… فإذا برجل يناديني يا أبا محمد أتدرون من المنادي؟! إنه صاحبنا… نعم والله إنه الزميل الحبيب الذي كان مشلولاً معاقاً تماماً يناديني وهو يمشي وبصحة جيدة وعافية … نعم إنها قدرة الله … ثم إنه الإيمان يصنع المعجزات قال تعالى) الله ولي الذين آمنوا ( إنه التقوى قال تعالى ) ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ( إنها النجاة والعافية من الله للمؤمنين قال تعالى ) وكذلك ننجي المؤمنين( . نعم … لقد جاءني يمشي … وسلمت عليه وضممته إلى صدري وأنا أبكي نعم أبكي مرتين … ولأمرين … أما الأول فأبكي فرحاً لما حصل له من شفاء … هجم السرور علىّ حتى أنه من فرط ما قد سرني أبكاني وأما الثانية فعلى نفسي المسكينة المقصرة … فكم نحن فيه من نعم وخيرات ولم نقم بشكر الله عليها ولم نجتهد في حفظ القرآن وعمل الصالحات … وكلنا تقصير وتسويف … نسأل الله العفو والغفران . ليس هذا فحسب بل منّ الله عليه بأمور كثيرة … فمنها موافقة المسئولين لبعثته بعثة داخلية لجامعة الملك سعود بالرياض لإكمال دراسته العليا… ولهذا البعثة قصة أخرى… فقد طلب ذلك منذ تخرجه من الكلية ولم يأته الرد … وقبل أيام … وبعد شفائه ولله الحمد جاءت الموافقة عليها بعد أن نسيها فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . ثم قال لي بعدها : يا دكتور خالد إن ما حصل لي حجة علي إن لم أقم بشكر النعمة … قلت : بل هي حجة علينا جميعاً … القصة لم تنته بعد … فلقد زارني بعد سبع سنوات في مراجعة لجدة المريض بالقلب … فماذا رأيت ؟! رأيت شاباً وضيئاً … وقد رزقه الله الترقيات حتى وصل إلى رتبة رائد … فأسأل الله أن يجعله رائداً في الخير والنفع والصلاح وأن يصلح أحوالنا جميعاً أنه سميع مجيب
الحمد لله
خلاص ياولاد كلها اربعة سنين ويبقي لينا ظهر في الشرطة نمشي نلطش في الناس براحتنا لينا ظبوطة صغنون معلق دبورة علي كتفة
امس شرفت وزارة الداخلية واكادمية مبارك للامن بقبول إبن خالي العزيز عمورة وهيبقي ظابط تخين اد الدنيا بقي لينا ظهر خلاص
امس شرفت وزارة الداخلية واكادمية مبارك للامن بقبول إبن خالي العزيز عمورة وهيبقي ظابط تخين اد الدنيا بقي لينا ظهر خلاص
تغيرت
ربي إني كنت انحت في الصخور بإيدي من أجل طموحي وحدي والان بعدنا رزقني وجه جميل أصبحت أنحت في الصخور لا بأيدي بل باسناني من اجل هذا الوجة الجميل فيارب ان كان هذا خير فبارك ويسر واعفو يارب عبدك في حاجة إليك . عبدك ضال فاهده وارحمه فانت ارحم الراحيم
عبد ضال الطريق
يريد هداية ربه
عبد ضال الطريق
يريد هداية ربه
الله يستر
... الله يستر ...
وايش جرى لك ياقلبي أشوف حالك حال
وايش جرى لِك ياعيني أشوف دمعك سال
الله يستر لا يكون ياقلبي حبيت
الله يستر لا يكون يادمعي حنيت
وينك ياقلبي وين اتفاقنـا نبقى عن الحب بعيدين
وينك ياقلبي وين عهودنا نبقى طول العمر وحيدين
وينك ياقلبي وين جروحنا تونا من الحب مجروحين
وينك ياقلبي وين دموعنـا من الفرح دايم محرومين
وينك ياقلبي وين رضانا بالقدر مهما يكون راضين
الله يستر أشوف عيوني ماتبي تنام
الله يستر كثرت فمنامي الأحلام
ما راح أتركك يا قلبي فحبها تضيع
شف هالحب لو أحكيك عنه فضيع
اللي انجرح واللي نسى الكل والجميع
واللي نسى انه بالصيف و الا الربيع
واللي اشتكى جرحه للخالق البديع
... الله يستر ...
... الله يستر نصيحتي ياقلبي قبل لا تطيح ...
... وأنت أدرى منـي بجرحك ياجريح ...
... اسمع كلامي شفني معك جداً صريح ...
... ابعد عن حبها وخلنا فحالنا نستريح ...
... تونا من الحب الماضي نبكي ونصيح ...
... شفني من جروحي في الفراش طريح ...
... الله يستر ...
وايش جرى لك ياقلبي أشوف حالك حال
وايش جرى لِك ياعيني أشوف دمعك سال
الله يستر لا يكون ياقلبي حبيت
الله يستر لا يكون يادمعي حنيت
وينك ياقلبي وين اتفاقنـا نبقى عن الحب بعيدين
وينك ياقلبي وين عهودنا نبقى طول العمر وحيدين
وينك ياقلبي وين جروحنا تونا من الحب مجروحين
وينك ياقلبي وين دموعنـا من الفرح دايم محرومين
وينك ياقلبي وين رضانا بالقدر مهما يكون راضين
الله يستر أشوف عيوني ماتبي تنام
الله يستر كثرت فمنامي الأحلام
ما راح أتركك يا قلبي فحبها تضيع
شف هالحب لو أحكيك عنه فضيع
اللي انجرح واللي نسى الكل والجميع
واللي نسى انه بالصيف و الا الربيع
واللي اشتكى جرحه للخالق البديع
... الله يستر ...
... الله يستر نصيحتي ياقلبي قبل لا تطيح ...
... وأنت أدرى منـي بجرحك ياجريح ...
... اسمع كلامي شفني معك جداً صريح ...
... ابعد عن حبها وخلنا فحالنا نستريح ...
... تونا من الحب الماضي نبكي ونصيح ...
... شفني من جروحي في الفراش طريح ...
... الله يستر ...
زحمة
من قلب طيب وجهه جميل خيره كثير . من القاهرة لمنوف لبلدنا للاقصر وقنا لعين سمش الشرقية وكمان ويانا واشنطن دسي وعجوزة مدينة نصر وكمان تتا وغمريين . لخبطة كتير . زحمة حبتين . مش فاهم اكيد بس سعيد للوجة الجميل . دعيت ربنا أنه يرزق ويبارك ويوفق ويسامح ليه وللوجه الجميل اللي خيرة كتير
نوينا ويمكن يكون خير . نية جميلة محتاجة حبة قوة قلب . بس هو ضعيف . بس لما يكون خير . بيبقي اقوي من الحديد .
ظاهره خير أكيد مع شوية خرابيش مش كتير تروح في غمضة عين لو هو خير ويارب يطلع خير أكيد .
من فوق السحاب
الساعة السابعة والنصف مساءا
العاشر من اكتوبر السنة دي
نوينا ويمكن يكون خير . نية جميلة محتاجة حبة قوة قلب . بس هو ضعيف . بس لما يكون خير . بيبقي اقوي من الحديد .
ظاهره خير أكيد مع شوية خرابيش مش كتير تروح في غمضة عين لو هو خير ويارب يطلع خير أكيد .
من فوق السحاب
الساعة السابعة والنصف مساءا
العاشر من اكتوبر السنة دي
Sunday, October 5, 2008
على قمم الجبال
قد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أراد بعبد خيراً استعمله .. قيل : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يوفقه للعمل الصالح ثم يقبضه عليه ..) ..
فمن أحبه الله .. أستعمله في طاعته .. وجعله لا يعيش لنفسه فقط .. بل يعيش لدينه .. داعياً إليه .. آمراً بالمعروف .. ناهياً عن المنكر .. مهتماً بأمر المسلمين .. ناصحاً للمؤمنين .. ففي الشيشان أخته .. وفي أفغان أمه .. وفي الصين ابنته .. وفي كشمير أحبابه .. يألم لألمهم .. ويفرح لفرحهم .. لا تراه إلا واعظاً لخلانه .. ناصحاً لإخوانه .. مؤثراً في زمانه ومكانه ..
إذا رأى المنكرات .. امتلأ قلبه حسرات .. وفاضت عينه دمعات ..
يود لو أن جسده قُرّض بالمقاريض وأن الناس لم يعصوا الله تعالى ..
يستميت في سبيل نصح الخلق .. وهدايتهم إلى الحق .. تأمل في أحوال الأنبياء .. وأخبار الأولياء ..
انظر إلى إبراهيم وهود .. وسليمان وداود .. وتأمل في حال شعيب وموسى .. وأيوب وعيسى ..
كيف كانوا يخدمون الدين .. ويحققون اليقين ..
واستمع إلى نوح عليه السلام .. يشكو حاله فيقول :
( رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائي إلا فرارا * وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) ..
فهل استسلم لما أعرضوا ؟ كلا :
( ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا ) ..
ماذا بقي من حياة نبي الله نوح؟
الليل والنهار .. العلن والإسرار ..
كل ذلك سخر للدعوة إلى الله ..
وقضى في ذلك ألف سنة إلا خمسين عاماً .. تموت أجيال وتحيا أجيال .. وهو ثابت ثبات الجبال ..
* * * * * * * * * *
ووالله ما أقلت الغبراء .. ولا أظلت الخضراء .. أكرم خلقاً .. ولا أزكى نفساً .. ولا أحرص على هداية الناس من محمد صلى الله عليه وسلم
نعم ..
كان حريصاً على هداية الناس .. مسلمهم وكافرهم .. حرهم وعبدهم .. كبيرهم وصغيرهم ..
بذل نفسه وروحه ووقته .. حتى قال له ربه : { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ..
لقد دعا إلى الله في كل مكان .. وحال وزمان ..
في المسجد .. والسوق .. وفي الطريق .. بل وحتى على شفير القبر .. كان يستغل جميع المواقف ليعظ الناس ويذكرهم بربهم ..
لا يرى عاصياً إلا نصحه .. ولا مقصراً إلا وجّهه ..
ولم تكن نظرته في هداية الناس قاصرة .. بل كان عالي الهمة في ذلك .. يفكر في هداية الناس وهم في أصلاب آبائهم ..
في الصحيحين ..
أن عائشة رضي الله عنها تأملت يوماً .. في مصاب النبي عليه السلام يوم أحد .. يوم قتل بين يديه أصحابه .. وفر خلانه وأحبابه ..
وتمكن الكفار من الأبرار .. وارتفعت راية الفجار .. وعظم المصاب .. واشتد الكرب .. وأصيب النبي عليه السلام ..
قالت عائشة : يا رسول الله .. هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
فقال صلى الله عليه وسلم وهو يستعيد ذكريات بلائه .. : لقد لقيت من قومك ما لقيت .. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة .. إذ عرضت نفسي على بن عبد يا ليل .. فلم يجبني إلى ما أردت ..
فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ( وهو ميقات أهل نجد قرب الطائف ) ..
فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني .. فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني .. فقال :
إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم .. فناداني ملك الجبال فسلم علي .. ثم قال :
يا محمد فقال : ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .. وهما جبلان عظيمان حول مكة ..
فقلت : لا .. بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ..
* * * * * * * * * *
وكان عليه السلام ينتهز جميع الفرص للوعظ والتذكير .. فهو بعد الصلاة يدعو الناس .. ويحببهم إلى ربهم ..
وفي السوق يرغبهم فيما عند خالقهم ..
وفي الطريق يذكرهم بمعبودهم ..
انظر إليه .. يردف وراءه يوماً عبد الله بن عباس .. فيلتفت إليه في وسط الطريق .. وينتهز الفرصة أن تفوت .. فيقول :
يا غلام .. إني أعلمك كلمات .. احفظ الله يحفظك .. احفظ الله تجده تجاهك .. إذا سألت فاسأل الله .. وإذا استعنت فاستعن بالله ..
وفي يوم آخر .. يردف معاذ بن جبل .. وراءه .. فيلتفت إليه وسط الطريق .. ويقول : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله .. حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً .. وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ..
بل حتى عند القبر .. كان عليه السلام .. يستغل اجتماع الناس لهدايتهم ..
روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال :
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بجماعة .. فقال :
علام اجتمع عليه هؤلاء ؟
قيل : على قبر يحفرونه ..
ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً .. حتى انتهى إلى القبر .. فجثا عليه .. قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع .. فبكى حتى بل الثرى من دموعه .. ثم أقبل علينا .. فقال :
أي إخواني لمثل اليوم فاعدوا ..
* * * * * * * * * *
بل .. لم يكن اهتمام النبي عليه السلام .. مقتصراً على كبار الأنام .. بل اعتنى بالصغار والكبار .. والعبيد والأحرار ..
عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم .. يسمع بغلام يهودي مريض .. فيقول لأنس هلم بنا نزوره ..
فيخرج إليه يزوره .. فلما دخل صلى الله عليه وسلم عليه .. فإذا الغلام طريح الفراش .. وأبوه قاعد عند رأسه ..
فقال له النبي عليه السلام : يا فلان .. قل : لا إله إلا الله ..
فنظر الغلام إلى أبيه .. فسكت أبوه ..
فأعاد عليه النبي عليه السلام .. فنظر الغلام إلى أبيه .. فقال أبوه : أطع أبا القاسم ..
فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..
فتهلل وجه النبي عليه السلام .. ثم قام فخرج وهو يقول : الحمد لله الذي أخرجه بي من النار ..
لنتأمل قليلاً .. غلام خادم .. لا مال له ولا عشيرة ..
بل هو في سياق الموت .. ومع ذلك يفرح النبي عليه السلام بإسلامه .. لأنه نجى من النار ..
* * * * * * * * * *
بل انظر إليه عليه السلام .. لما خرج طريداً شريداً من مكة .. وقريش تجعل الجوائز لمن قتله ..
فيخرج متخفياً عن الكافرين .. ويختبأ في غار مليء بالعقارب والثعابين .. خوفاً من بطش المشركين ..
وما يكاد يخرج منه .. ويمضي إلى المدينة .. عليه وعثاء السفر .. وكربة الضر ..
حتى لقيه في الطريق بريدة بن الحصيب .. أعرابي في الصحراء .. فلما رآه النبي عليه السلام .. نسي تعبه ونصبه .. وأقبل عليه يدعوه إلى الإسلام .. ونبذ عبادة الصنام ..
ويستميت في سبيل ذلك .. فيسلم بريدة .. ويرجع إلى قومه فيدعوهم .. فيسلم منهم ثلاثون ..
فيأتي بهم في الظلام .. إلى النبي عليه السلام .. فيصلون معه العشاء .. كما عند ابن سعد في الطبقات ..
ما منعه خوفه ولا رعبه .. ولا جوعه ولا نصبه من هداية الناس إلى ربهم ..
* * * * * * * * * *
بل كان صلى الله عليه وسلم يتنازل عن حقوق نفسه .. وحاجات جسده في سبيل هداية الناس ..
في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال :
أنهم غزو مع النبي عليه السلام .. غزاة قبل نجد .. فنزلوا أثناء الطريق ..
ونزل النبي عليه السلام تحت شجرة .. فعلق سيفه بغصن من أغصانها .. وفرش رداءه ونام تحتها ..
وتفرق الصحابة تحت الشجر .. يستظلون بظلها ..
فبنما هم كذلك .. إذ أقبل رجل إلى النبي عليه السلام .. يمشي رويداً رويداً .. حتى وقف على النبي عليه السلام ..
وهو نائم .. فتناول السيف .. ثم استله من غمده .. ورفعه فوق رأس النبي عليه السلام .. ثم صاح بأعلى صوته وقال :
يا محمد !! من يمنعك مني ؟ ففتح النبي عليه السلام عينيه .. فإذا الرجل تلتمع عيناه شرراً .. والسيف في يده يلمع منه الموت ..
والرجل يصيح .. من يمنعك مني .. من يمنعك مني ..
فقال صلى الله عليه وسلم : الله ..
فانتفض الرجل .. وسقط السيف من يده .. وسقط الرجل على الأرض ..
فقام عليه السلام وأخذ السيف .. ثم رفعه وقال : من يمنعك مني ؟!!
فقال الرجل : لا أحد .. ( ماذا يقول !! اللات والعزى ) .. قال : لا أحد .. كن خير آخذ ..
فقال صلى الله عليه وسلم : تسلم .. قال : لا .. ولكن لك علي أن لا أقاتلك أبداً .. ولا أكون مع قوم يقاتلونك ..
فعفا عنه النبي عليه السلام .. ولم يعرض له بأذى ..
وكان الرجل ملك قومه .. فمضى إلى قومه .. وهو يقول : جئتكم من عند أحسن الناس .. وعاد بهم مسلمين ..
* * * * * * * * * *
بل كان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على سلوك هذا السبيل ..
فكان يصيح بهم قائلاً .. ( بلغوا عني ولو آية .. بلغوا عني ولو آية ) .. فما عذر أحداً في ترك الدعوة إلى الله ..
وفي الحديث الذي رواه مسلم .. قال صلى الله عليه وسلم لعلي ( فوالله .. لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ..
وحث كل أحد على نشر العلم والنصيحة .. فقال عليه السلام فيما رواه الترمذي : ( إن الله .. وملائكته .. وأهل السماوات .. والأرضين .. حتى النملة في جحرها .. وحتى الحوت .. ليصلون على معلم الناس الخير ) ..
وعلى هذا الطريق المنير سار أصحابه .. فكان نشر الدين .. هو القضية الوحيدة التي لأجلها يحيون .. وعليها يموتون ..
فأبو بكر أسلم على يده أكثرُ من ثلاثين صحابياً .. ستة منهم من العشرة المبشرين بالجنة ..
وكذلك عمر وعثمان .. وعلي وسلمان .. كم بذلوا وقدموا .. وجاهدوا وعملوا .. حتى انتشر الإسلام ..
واهتدى أكثر الأنام .. ونسيت عبادة الأصنام .. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
لله درهم .. كانوا أئمة عامة ..
يتصدون لإرشاد الناس .. وحمايتهم من المنكرات ..
نعم .. { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } ..
* * * * * * * * * *
نعم .. كان الصحابة رضي الله عنهم يضاعفون الجهود .. ليوحد الرب المعبود ..
لكن الكفار - أيضاً – كانوا في عصرهم يبذلون .. كما هم في عصرنا يبذلون .. ليصدوا عن سبيل الله ..
ينفقون الأموال .. ويقدمون الرجال .. ويستنفرون الأبطال .. لِـيُكفَر بالكبير المتعال ..
انظر إلى قبائل العرب قبل تمكن الإسلام .. وقد جاءت وفودها للحج في مكة ..
فصح في مسند أحمد .. أنه عليه السلام .. كان يقبل على القبيلة منهم .. فيقول لهم : يا غطفان .. هل لكم في عز الدهر .. قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا .. هذه رسالة ربي .. فمن يؤويني لأبلغ رسالة ربي ..
فما يكاد ينتهي من كلامه .. حتى يقبل عليهم أبو جهل مسرعاً .. فيصيح بهم : لا تصدقوه .. هذا ساحر .. هذا كاهن .. هذا مجنون .. أنا عمه وأدرى الناس به ..
فيتركهم النبي عليه السلام .. ويمضي حزيناً مهموماً .. حتى يختفي عن أبي جهل .. ثم يقف عند آخرين فيقول .. يا بني سلمة .. قولوا لا إله إلا الله تفلحوا .. فإذا بأبي جهل يقبل عليهم .. ويقول لهم هذا مجنون ..
انظر كيف يبذل أبو جهل ليصد عن سبيل الله ..
بل انظر كم بذل أبو سفيان قبل إسلامه .. وكيف قاد الجيوش لقتل المسلمين في أحد والخندق ..
وكم بذل أبو لهب .. وأمية بن خلف ..
كانوا يبذلون كل شيء للصد عن سبيل الله ..
* * * * * * * * * *
بل لما اشتد عذاب الكفار .. على الصحابة الأبرار .. أمرهم النبي عليه السلام بالخروج من الجزيرة العربية كلها .. والهجرة إلى الحبشة ..
فخرج المؤمنون الموحدون .. تركوا أموالهم وأشجارهم وثمارهم .. تعبث بها قريش كما تشاء .. وركبوا عباب البحر .. واستقروا في الحبشة .. في أرض الغرباء البعداء .. في أرض لم يعرفوها .. وبلاد لم يألفوها .. ولغة لم يفهموها ..
استقروا هناك ..
فهل تركهم الكفار ؟!! كلا .. ما هان على الكافرين .. أن يوحَّد رب العالمين ..
جمعت قريش أموالها .. وانتدبت عقلاءها .. ليذهبوا إلى ملك الحبشة .. فيغروا بالهدايا والأموال .. لـيُرجع المؤمنين إلى مكة حيث العذاب والنكال ..
عجباً .. وماذا يضر قريش أن يعبد الله في أرض بعيدة .. إنه الصد عن سبيل الله ..
* * * * * * * * * *
وإن تعجب .. فاعجب .. من رجل يصد عن سبيل الله وهو على فراش الموت ..
إنه أبو طالب .. عم النبي عليه السلام .. كان مصدقاً في داخله بالإسلام ..
أليس هو الذي كان يقول :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبينا
لكنه يظل على دين قومه ..
حتى كبر سنه .. ورق عظمه .. واقتربت منيته ..
فمرض يوماً .. واشتدت عليه السكرات ..
فيسرع النبي عليه السلام إليه .. فإذا عمه على فراش الموت ..
قد علاه النزع والعرق .. واشتد به الخوف والفرق ..
وهو يودع الدنيا بأنفاس أخيرة .. وإذا عنده أبو جهل وكفار قريش ..
فيقبل النبي عليه السلام عليه .. وينطرح بين يديه .. ويقول وهو يدافع عبراته .. يا عم قل لا إله إلا الله ..
فينظر إليه أبو طالب .. ورسول الله صلى الله عليه وسلمأحب الناس إليه ..
فلما كاد أبو طال أن يقول لا إله إلا الله .. صاح به أبو جهل وقال : يا أبا طالب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
عجباً .. وما دخلك أنت يا أبا جهل .. الرجل على فراش الموت يسلم أو لا يسلم .. وما يضرك أنت أو ينفعك ..
إنه الصد عن سبيل الله ..
ورسول الله عليه السلام .. يصيح بعمه .. ويتدارك أنفاسه .. ويكرر :
يا عم .. قل لا إله إلا الله .. كلمة أحاج لك بها عند الله ..
وأبو جهل يدافعه .. أترغب عن ملة عبد المطلب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
حتى مات .. وهو على عبادة الأصنام .. والشرك بالملك العلام ..
وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له : يا رسول الله إن عمك كان يحوطك وينصرك فهل أغنيت عنه شيئاً ؟
فقال : نعم .. وجدته في غمرات من النار .. فأخرجته إلى ضحضاح من نار .. تحت قدميه جمرتان من نار يغلي منهما دماغه ..
بل كان الكفار يتواصون بالثبات على الباطل .. قال تعالى عن كفار قريش :
( وانطلق الملأ منهم أن امشوا - أي استمروا على دينكم - واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ) ..
وفي الآية الأخرى يقول جل وعلا ..
( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً ) ..
* * * * * * * * * *
نعم كان الكفار يبذلون في عهد النبي عليه السلام .. للصد عن الإسلام ..
ولكن بذل المؤمنين كان أكثر .. وجهدَهم كان أكبر ..
يستميت أحدهم للإصلاح ويناضل .. حتى ظهر الحق وزهق الباطل ..
واليوم .. خذ جولة سريعة .. وقارن بين الفريقين ..
انظر - إن شئت - إلى عمل اليهود وتكاتفهم .. لإقامة دولة إسرائيل ..
وانظر إلى تفاني الهندوس والبوذيين في خدمة دينهم .. حتى استغرق ذلك أوقاتهم واستنفذ جهودهم .. فأشغلهم عن اللذات والشهوات ..
وانظر إلى نشاط المنصرين .. وحرصهم على دعوتهم .. وبذلهم أموالهم .. وأوقاتهم .. وجهودهم ..
وهم على باطل ..
يقول أحد الدعاة ..
كانت تقدم إليَّ الدعوات دائماً لزيارة اللاجئين المسلمين في أفريقيا .. فتوجهت إلى هناك بعد تردد طويل .. وقررت أن أمكث أسبوعين .. وفوجئت بخطورة الطريق .. والحر الشديد .. وكثرة الحشرات .. والبعوض الحامل للأمراض ..
فلما وصلت فرح بي هؤلاء الضعفاء .. وأسكنوني في أحسن الخيام .. وأحضروا لي أنظف الفرش .. فبقيت تلك الليلة معجباً بنفسي .. وتضحيتي .. ثم نمت في عناء شديد .. وأنا أحمل هم هذين الأسبوعين ..
وفي الصباح جاءني أحدهم وطلب مني أن أتجول في المخيم .. فطلبت منه تأجيل ذلك حتى تخف حرارة الشمس .. فأصرَّ عليَّ فخرجت معه .. وذهبنا إلى البئر الوحيد الذي يزدحم عليه الناس .. ولفت نظري من بين هؤلاء الأفارقة .. شابة شعرها أصفر .. لم يتجاوز عمرها الثلاثين .. فسألته بعجب : من هذه ؟
فقال : هذه منصرة نرويجية .. تقيم هنا منذ ستة أشهر .. تأكل من طعامنا .. وتشرب من شرابنا .. وتعلمت لغتنا .. وقد تنصر على يدها المئات ..
نعم .. { إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } ..
ويقول آخر ..
كنت في ألمانيا .. فطُرق علي الباب .. وإذا صوت امرأة شابة ينادي من ورائه ..
فقلت لها : ما تريدين ..؟
قالت : افتح الباب .. قلت : أنا رجل مسلم .. وليس عندي أحد .. ولا يجوز أن تدخلي عليَّ ..
فأصرت عليَّ .. فأبيت أن أفتح الباب ..
فقالت : أنا من جماعة شهود يهوه الدينية .. افتح الباب .. وخذ هذه الكتب والنشرات .. قلت : لا أريد شيئاً ..
فأخذت تترجى .. فوليت الباب ظهري .. ومضيت إلى غرفتي ..
فما كان منها إلا أن وضعت فمها على ثقب في الباب ..
ثم أخذت تتكلم عن دينها .. وتشرح مبادئ عقيدتها لمدة عشر دقائق ..
فلما انتهت .. توجهت إلى الباب وسألتها : لم تتعبين نفسك هكذا ..
فقالت : أنا أشعر الآن بالراحة .. لأني بذلت ما أستطيع في سبيل خدمة ديني ..
{ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } ..
* * * * * * * * * *
وجهود أعداء الدين .. من الكفرة والمنصرين .. أشهر من أن تذكر ..
وتأمل فيما يبذلونه لتنصير المسلمين .. من خلال قنوات فضائية .. وأشرطة سمعية ..
وكتب مقروءة .. ونشرات موبوءة ..
تأمل ذلك كله ثم قارنه بما يبذله المسلمون ..
أو قارنه إن شئت بهذين الموقفين ..
يقف أحد الشباب عند محطة وقود .. ويطلب من العامل أن يعبأ له ببضع ريالات ..
وخلال ذلك يسأل العامل : مسلم أنت ..
فيقول العامل : لا .. لست مسلماً ..
فيسأله صاحبنا : لماذا لا تسلم .. فيقول العامل : لا أعرف ما الإسلام ..
فيقول صاحبنا : أنا أحضر لك كتباً عن الإسلام ..
عندها صاح به العامل وقال : أنت كذاب ..
قال : كذاب !! لماذا ..
فقال العامل : أنا أعمل في هذا المحطة منذ خمس سنوات .. وكل واحد يمر بي يقول :
سأحضر لك كتباً عن الإسلام .. وإلى الآن لم يحضر إليَّ أحد شيئاً ..
وحدثني أحد العاملين في مركز لدعوة غير المسلمين في أحد المطارات ..
أنه كان يوزع مظاريف تحتوي على بعض الكتب الدينية على الخادمات المغادرات إلى إندونيسيا ..
قال : فمرت بي امرأة مع خادمتها .. تودعها إلى بلدها .. فناديتها .. قلت : يا أختي .. تفضلي هذه هدية للخادمة ..وأعطيتها مظروفاً مغلقاً ..
فقالت : ما هذا ؟ قلت : هو للخادمة ..
ففتحت المرأة المظروف .. فلما رأت الكتب قالت بغير مبالاة .. كتب إسلامية .. لا نريد كتباً إسلامية .. ثم رمت الكتب على الطاولة .. ومضت بخادمتها ..
سبحان الله .. بعض المسلمين .. لا دفع ولا نفع .. كما قال :
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * * حياتك لا نفع وموتك فاجع
تأمل في غفلة كثير منا عن دعوة من هم بين أظهرنا ..
يسكن الكافر بين أظهرنا سنين .. ثم يرجع وهو على حاله : يعبد بوذا .. ويقدس البقرة .. ويقول الله ثالث ثلاثة ..
* * * * * * * * * *
بل دعك من الكافرين ..
كم نرى من المسلمين المقصرين في صلاة الجماعة .. والمتساهلين بالغناء وسماعه ..
وكم نرى من العاقين .. والمرابين .. والمتلاعبين بأعراض المسلمين ..
بل كم نرى من السُّكارى .. والشباب والفتيات الحيارى ..
فماذا بذلنا لهم ..
وبصراحة ..
بعض الناس إذا تكلمنا عن الدعوة إلى الله .. ظن أن الدعوة مقصورة .. على من أعفى لحيته وقصّر ثوبه ..
ثم جعل حلقه للحيته .. وإسباله لثوبه .. أو تدخينه .. أو سماعه للغناء ..
حائلاً بينه وبين خدمة الدين .. أو نصح المقصرين ..
بل قد يقعد الشيطان العاصي عن الدعوة .. ويقول له ..
أنت تنصح الناس !!! ألا تذكر خطاياك ؟ أمثلك يعمل للدين ؟
فيفوت الشيطان بذلك على الإسلام .. جندياً من جنود الرحمن ..
نعم .. لا أنكر أن الأصل في الداعية أن يكون مستقيماً على الطاعات ..
ولكن وجود السيئات .. لا يمنع من فعل حسنات ..
ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد
بل قد يجالس الداعية بعض الناس .. ولا يعلم أنهم يأكلون الربا والحرام .. أو يقعون في الفواحش والآثام ..
أو يتركون الصلوات .. ويعاقرون المسكرات ..
فلا يلام الداعية إذا سكت عنهم .. لأنهم يتظاهرون أمامه بالخير ..
ولكن هم يلامون .. فيجب على بعضهم أن ينصح بعضاً ..
وأنت وإن كنت عاصياً .. فلم تنقلب يهودياً ولا نصرانياً ..
فالعاصي المؤمن معدود من المؤمنين .. وقد قال الله ..
{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ..
وكم من الناس اليوم ممن وقعوا في شهوات .. أو وقعت بينهم وبين بعض الصالحين خصومات ..
تسلط عليهم الشيطان .. فشعروا أنهم أعداء للدين وأهله ..
مع أن العبد قد يقع في المعصية .. لكنه يبقى من حزب الرحمن ..
وانظر إلى ذلك الرجل .. الذي أغواه الشيطان فشرب خمراً .. فعوقب .. ثم شرب فعوقب .. ثم شرب ..
فأتي به إلى النبي عليه السلام .. فلما عوقب .. قال بعض الصحابة :
لعنه الله .. ما أكثر ما يؤتى به !!
وقال : ( لا تلعنوه .. فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله )..
فهو وإن شرب خمراً لم ينقلب عدواً للدين ..
وتلك المرأة الزانية التائبة ..
أقاموا عليها الحد .. فلما ماتت سبها بعض الأصحاب ..
فقال عليه السلام : ( لقد تابت لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم )..
ولما زنى ماعز رضي الله عنه فرجم .. قال النبي عليه السلام : ( لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم .. والله إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها ) ..
وأنا بكلامي هذا لا أسوّغ الوقوع في المعاصي .. أو أعتذر لأصحابها .. ولكن .. ذكّر إن نفعت الذكرى ..
ولا ينبغي أن تحول المعصية بين صاحبها وبين خدمة هذا الدين ..
* * * * * * * * * *
أبو محجن الثقفي رجل من المسلمين كان قد ابتلي في الجاهلية بشرب الخمر ..
وقد تعلقت بها نفسه .. وهام بها قلبه .. حتى كان يوصي ولده ويقول :
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني في الفلاة فــإنني *** أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
وتروى بخمر الحص لحدي فإنني أسيرٌ لها من بعد ما قد أسوقها
فلما أسلم .. بقيت نفسه تغلبه عليها .. فيعاقب عليها ويعود .. ثم يعاقب ويعود ..
فلما تداعى المسلمون للخروج لقتال الفرس في معركة القادسية .. خرج معهم أبو محجن .. وحمل زاده ومتاعه ..
فلما وصلوا القادسية .. طلب رستم مقابلة سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين ..
وبدأت المراسلات بين الجيشين .. عندها وسوس الشيطان لأبي محجن رضي الله عنه فاختبأ في مكان بعيد وشرب خمراً ..
فلما علم به سعد رضي الله عنه غضب عليه .. وقيد يديه ورجليه .. وحبسه في خيمة ..
وبدء القتال .. وتنازل الأبطال .. وقعقعت السيوف .. وتتابعت الـحُتوف ..
ورميت الرماح .. وارتفع الصياح ..
وغبرت خيل الرحمن .. وعلت أصوات الفرسان .. وفتحت أبواب الجنان ..
وطارت أرواح الشهداء .. واشتاق الأولياء ..
وأبو محجن يئن بقيد ** فلمَ القيدُ أيّهذا الأسير؟؟
أيها الفارس العنيد ترجّل** فخيولي حبيسة لا تغير!!
يا أبا محجن كفاك قعوداً ** أنت بالحرب والسلاح خبير
فاعصب الرأس عزة تتلظى ** هُتك العرضُ والجناح كسير
أَزِفت ساعة القصاص وإلا ** فاجرع الموتَ ثم بئس المصير
أخذ أبو محجن .. يتململ في قيوده .. وتتحرك أشواقه إلى الشهادة .. فيثب ليبذل الروح .. فإذا القيد في رجله :
فأخذ يتحسّر على حاله ويقول :
كفى حزناً أن تدحم الخيل بالقنى *** وأتـرك مشدوداً علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت *** مصاريع من دوني تصم المناديا
وقد كنـت ذا مال كثيرو إخوة *** وقـد تركوني مفرداً لا أخاليا
فللــه عهد لا أحيف بعهده *** لإن فُـرّجت ألا أزور الحوانيا
ثم أخذ ينادي ويصيح بأعلى صوته ..
فأجابته امرأة سعد : ما تريد ؟
فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد .. فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد .. وإن بقيت فلك عليّ عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في قدمي ..
وأخذ يرجوها ويناشدها .. حتى فكت قيده وأعطته البلقاء .. فلبس درعه .. وغطى وجهه بالمغفر .. ثم قفز كالأسد على ظهر الفرس .. وألقى نفسه بين الكفار يدافع عن هذا الدين ويحامي ..
علق نفسه بالآخرة ولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين ..
حمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه .. وكان يقصف الناس قصفاً ..
وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ..
فقال بعضهم : لعله مدد من عمر ..
وقال بعضهم : لعله ملك من الملائكة ..
ومضى أبو محجن يضرب ويقاتل .. ويبذل روحه ويناضل ..
فـأقـدم فـإما مُنْية أو مَـنيَّـة *** تريحك من عيش به لست راضيا
فما ثَـمَّ إلا الوصلُ أو كلفٌ بهم *** وحسبك فوزاً ذاك إن كنت واعيا
مضى أبو محجن ..
أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال .. لكنه كان يرقب القتال من بعيد ..
فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله .. وأخذ يتبعه بصره ويقول :
الضرب ضرب أبي محجن .. والكر .. كر البلقاء .. وأبو محجن في القيد .. والبلقاء في الحبس ..
فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه .. ووضع رجله في القيد ..
ونزل سعد فوجد فرسه يعرق .. فعلم أنها شهدت القتال ..
فدخل على أبي محجن .. فإذا جراحه تسل دماً .. وعيناه تفيض دمعاً ..
وهو يقول .. يا سعد .. والله لا شربت الخمر أبداً ..
فلله درّ أبي محجن .. نعم وقع في معصية .. ولكنه يفعل طاعات تغوص معصيته في بحرها ..
ومن ذا الذي ترجى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
* * * * * * * * * *
أيها الأخوة والأخوات ..
نحن اليوم في زمن تكاثرت فيه الفتن .. وتنوعت المحن ..
وقل الأصدقاء .. وتلون الأعداء ..
فمنهم عدو كاشح في عدائه * * ومنهم عدو في ثياب الأصادق
ومنهم قريب أعظم الخطب قربه * * له فيكم فعل العدو المفارق
فأكثر المسلمين اليوم حائرون في الملذات .. غرقى في الشهوات ..
يبحثون عن حياض النجاة .. عن خشبة يتعلقون بها .. أو سفينة يأوون إليها ..
فمن كان عنده فضل مال فليجد به على من لا مال له ..
ومن كان عنده فضل طعام فليجد به على من لا طعام له ..
ومن كان عنده فضل علم فليجد به على من لا علم له ..
ومن كان عنده خوف ووجل .. من العظيم الأجلّ .. فليجد به على الغافلين .. المعرضين اللاهين ..
وأنت لا تدري .. ما هو الباب الذي تدخل منه إلى الجنة .. فابذل ولا يخذلك الشيطان ..
* * * * * * * * * *
وما أجمل أن ينتصر العبد على الشيطان ..
خرجت من المسجد يوماً فجاءني شاب عليه آثار المعصية وقد اسودّت شفتاه من كثرة التدخين .. فعجبت لما رأيته .. ماذا يريد .. فلما سلم عليَّ قال : يا شيخ أنتم تجمعون أموالاً لبناء مسجد أليس كذلك ؟
قلت : بلى .. فناولني ظرفاً مغلقاً .. وقال : هذا مال جمعتُه من أمي وأخواتي وبعض المعارف .. ثم ذهب ..
ففتحت الظرف فإذا فيه خمسة آلاف ريال .. وأنفقت تلك الخمسة آلاف في بناء ذلك المسجد ..
واليوم لا يذكر الله في ذلك المسجد ذاكر .. ولا يقرأ القرآن قارئ .. ولا يصلي مصلٍّ ..
إلا كان في ميزان ذلك الشاب مثل أجره ..
وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) ..
* * * * * * * * * *
وحدثني أحد الدعاة .. أنه طرق عليه باب بيته في منتصف الليل ..
قال : فخرجت أنظر من الطارق .. فإذا شاب عليه مظاهر المعصية ..
ففزعت في ظلمة الليل .. وسألته : ما تريد ؟
قال : أنت الشيخ فلان ؟
قلت : نعم .. قال : يا شيخ .. هنا رجلان قد أسلما على يدي .. ولا أدري ماذا أفعل بهما ..
فقلت في نفسي .. لعل هذا الشاب .. في ظلمة الليل قد شرب مسكراً .. أو تعاطى مخدراً ..فأذهب عقله ..
فقلت له : وأين هذان الرجلان .. قال : هما معي في السيارة ..
فنزلت معه إلى سيارته .. فلما أقبلت عليها فإذا اثنان من العمال الهنود .. ينتظران في السيارة .. قلت لهما : أنتما مسلمان .. قالا .. نعم الحمد لله .. الله أكبر ..
فالتفت إلى الشاب .. وقلت متعجباً : أسلما على يدك !!! .. كيف ..؟؟
فقال : هما يعملان في ورشة .. ولا زلت أتابعهما بالكتب حتى أسلما ..
والآن .. ما يفعل الرجلان طاعة .. ولا يصليان صلاة إلا كان في ميزان هذا الشاب مثل أجورهما ..
ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ..
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ..
* * * * * * * * * *
حدثني أحد الصالحين أنه رأى الشيخ ابن باز رحمه الله بعد موته .. في المنام ..
قال : فسألته .. قلت يا شيخ دلني على عمل فاضل نافع ..
قال فرفع الشيخ يده وهزها وهو يقول : عليك بالدعوة إلى الله .. عليك بالدعوة إلى الله ..
وما زال يكررها حتى غاب عني ..
والدعوة إلى الله ليست مهمة صعبة ..
فكم من شخص كانت هدايته بسبب شريط نافع .. أو نصيحة صادقة .. أو رسالة عابرة ..
وصلتني رسالة قبل أيام .. من شاب في بريطانيا .. ذكر فيها مرسلها في أربع صفحات قصة ضلاله ومعاصيه .. ثم قال ..
وفي ليلة مشهودة .. دخلت مصلى في مانشستر .. فوطأت قدمي على شريط ملقى .. فأخذته ووضعته في جيبي ..
فلما وصلت إلى شقتي .. وضعته في المسجل أسمع .. فإذا الأمر عظيم .. والخطب جسيم ..
وإذا المسألة جنة ونار .. وثواب وعقاب .. قال : فما أصبحت تلك الليلة .. إلا وأنا تائب إلى الله ..
بسبب شريط واحد ..
ووصلتني ورقة بعد إحدى المحاضرات يقول كاتبها :
أنا قبل أربعة عشر عاماً .. كنت واقفاً عند إشارة مرور .. وقد رفعت صوت الغناء .. فالتفت إليَّ شاب من السيارة المجاورة .. وابتسم في وجهي .. ثم مدَّ إليَّ شريطاً ..
وأضاءت الإشارة خضراء وانطلق كل منا إلى سبيله ..
أما أنا فقد وضعت الشريط في المسجل .. فلما استمعت إليه .. فتح الله على قلبي .. وأصبحت لا أغيب عن المحاضرات والدروس إلى يومي هذا ..
وأنا لا أعرف هذا الشاب الذي اهتديت على يده لكنه يكفيه أن الله يعرفه .. والملائكةَ ترقبه .. وأني ما أعمل عملاً إلا كان في ميزانه مثل أجري ..
ومثل هذا الشاب كثير .. ولكن من يوصل إليهم الهدى ..
كم من شاب فجأه الموت وهو تارك للصلوات .. أو مقيم على كبائر الشهوات .. لأن الدعاة ما استطاعوا الوصول إليه .. وأصحابه ما نشطوا في نصيحته .. بحجة أنهم مقصرون مثله ..
وكم من فتاة ترى زميلاتها .. يتبادلن الصور والأشرطة المحرّمة .. بل وأرقام الهواتف المشبوهة .. ومع ذلك إذا طالبناها بنصيحتهن قالت : أنا احتاج إلى من ينصحني .. أنا مقصرة ..
عجباً .. ما أسعد الشيطان بسماع هذه الكلمات ..
لو تأملنا ..
كيف دخل الإسلام إلى أفريقيا والفلبين .. والهند والصين .. حتى صار فيها ملايين المسلمين ..
فمن دعا هؤلاء ..
والله ما دعاهم مشايخ ولا علماء .. وإنما اهتدوا بسبب أقوام من عامة الناس .. ليسوا طلبة علم .. ولا أئمة مساجد .. ولا تخرجوا من كليات الشريعة ..
أقوام ذهبوا إلى هناك للتجارة .. فدعوا الناس فأسلموا على أيديهم .. فخرج من هؤلاء المسلمين الهنود والصينيين علماءُ ودعاةٌ .. وأجر هدايتهم لأولئك التجار ..
إن توزيع الأشرطة .. ونشر الكتب .. وتوزيع بطاقات الأذكار .. أمور لا تحتاج إلى علم ..
من منا إذا سافر أخذ معه مجموعة من الأشرطة النافعة ثم إذا وقف في محطة وقود وضع في البقالة بعضها ..
وفي المسجد بعضها .. أو وزعها على السيارات الواقفة ..
أو أعطاها أولاده الصغار يوزعونها عليهم ..
الناس في الطريق لا بدّ أن يستمعوا إلى شيء فكن معيناً لهم على سماع الذكر والخير ..
من منا إذا رأى كتاباً نافعاً .. أو شريطاً مؤثراً .. اشترى منه كمية ثم وزّعها في مسجده ..
أو أهداها لزملائه في العمل .. أو طلابه في المدرسة ..
كثير من مجتمعات الشباب والفتيات تحتاج إلى شجعان يخترقونها .. نعم يخترقون التجمعات .. التي على الشواطئ وفي الاستراحات .. بل وفي البيوت والطرقات ..
نعم .. يخترقها الناصحون .. يصلحون ويذكرون .. يعظون هذا .. وينبهون ذاك .. ويتلطفون مع الثالث .. ويحتوون الرابع ..
ولو رأيت تائهاً عن بيته فدللته عليه .. لكنت مأجوراً ..
فكيف بمن هو تائه عن ربه .. غارق في خطيئته وذنبه .. فما أعظم من يدله عليه ..
ولإن كان أهل الباطل .. قد يفلحون في إفساد الشباب والفتيات .. ونشر المنكرات .. فإن أهل الحق أولى وأحرى ..
* * * * * * * * * *
وكلما كثرت المنكرات .. وقلت الطاعات ..
غضب رب الأرض والسماء .. وقرب نزول البلاء ..
بل إن المنكر إذا كثر .. خربت البلاد .. وهلك العباد .. وصار الناس كالبهائم .. ما بين حائر وهائم ..
والمنكر إذا وقع .. لم يضر الفاعلين فقط .. بل عم الصالح والطالح ..
قال الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ..
وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن الله تعالى أوحى إلى جبريل أن أهلك قرية كذا وكذا ..
فقال جبريل : يا رب فيهم عبدك فلان .. رجل صالح .. أي بكاء في الأسحار .. صوام في النهار .. له صدقات وأعمال صالحات .. كيف أهلكه معهم ..
فقال الله : به فابدأ .. فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ قط .. أي لم يكن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ..
وصح عند أحمد والترمذي .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف .. ولتنهون عن المنكر .. أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده .. ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ) ..
وصح في المسند وغيرها .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي .. هم أعز وأكثر ممن يعمله .. ثم لا يغيروه .. إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب ) ..
وصح في المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال : إن من أمتي قوماً يُعطّون مثل أجور أولهم .. ينكرون المنكر ) ..
وصح عند أبي يعلى .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله .. ثم صلة الرحم ..ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ..
نعم .. فلا يعذر أحد في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كل بحسب استطاعته ..
فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ..
وعلى العاقل أن يسلك جميع السبل في سبيل إنكار المنكرات .. ولا يكتفي بسبيل واحد ثم يرضى بالقعود ..
فمن أحبه الله .. أستعمله في طاعته .. وجعله لا يعيش لنفسه فقط .. بل يعيش لدينه .. داعياً إليه .. آمراً بالمعروف .. ناهياً عن المنكر .. مهتماً بأمر المسلمين .. ناصحاً للمؤمنين .. ففي الشيشان أخته .. وفي أفغان أمه .. وفي الصين ابنته .. وفي كشمير أحبابه .. يألم لألمهم .. ويفرح لفرحهم .. لا تراه إلا واعظاً لخلانه .. ناصحاً لإخوانه .. مؤثراً في زمانه ومكانه ..
إذا رأى المنكرات .. امتلأ قلبه حسرات .. وفاضت عينه دمعات ..
يود لو أن جسده قُرّض بالمقاريض وأن الناس لم يعصوا الله تعالى ..
يستميت في سبيل نصح الخلق .. وهدايتهم إلى الحق .. تأمل في أحوال الأنبياء .. وأخبار الأولياء ..
انظر إلى إبراهيم وهود .. وسليمان وداود .. وتأمل في حال شعيب وموسى .. وأيوب وعيسى ..
كيف كانوا يخدمون الدين .. ويحققون اليقين ..
واستمع إلى نوح عليه السلام .. يشكو حاله فيقول :
( رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائي إلا فرارا * وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) ..
فهل استسلم لما أعرضوا ؟ كلا :
( ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا ) ..
ماذا بقي من حياة نبي الله نوح؟
الليل والنهار .. العلن والإسرار ..
كل ذلك سخر للدعوة إلى الله ..
وقضى في ذلك ألف سنة إلا خمسين عاماً .. تموت أجيال وتحيا أجيال .. وهو ثابت ثبات الجبال ..
* * * * * * * * * *
ووالله ما أقلت الغبراء .. ولا أظلت الخضراء .. أكرم خلقاً .. ولا أزكى نفساً .. ولا أحرص على هداية الناس من محمد صلى الله عليه وسلم
نعم ..
كان حريصاً على هداية الناس .. مسلمهم وكافرهم .. حرهم وعبدهم .. كبيرهم وصغيرهم ..
بذل نفسه وروحه ووقته .. حتى قال له ربه : { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ..
لقد دعا إلى الله في كل مكان .. وحال وزمان ..
في المسجد .. والسوق .. وفي الطريق .. بل وحتى على شفير القبر .. كان يستغل جميع المواقف ليعظ الناس ويذكرهم بربهم ..
لا يرى عاصياً إلا نصحه .. ولا مقصراً إلا وجّهه ..
ولم تكن نظرته في هداية الناس قاصرة .. بل كان عالي الهمة في ذلك .. يفكر في هداية الناس وهم في أصلاب آبائهم ..
في الصحيحين ..
أن عائشة رضي الله عنها تأملت يوماً .. في مصاب النبي عليه السلام يوم أحد .. يوم قتل بين يديه أصحابه .. وفر خلانه وأحبابه ..
وتمكن الكفار من الأبرار .. وارتفعت راية الفجار .. وعظم المصاب .. واشتد الكرب .. وأصيب النبي عليه السلام ..
قالت عائشة : يا رسول الله .. هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
فقال صلى الله عليه وسلم وهو يستعيد ذكريات بلائه .. : لقد لقيت من قومك ما لقيت .. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة .. إذ عرضت نفسي على بن عبد يا ليل .. فلم يجبني إلى ما أردت ..
فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ( وهو ميقات أهل نجد قرب الطائف ) ..
فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني .. فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني .. فقال :
إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم .. فناداني ملك الجبال فسلم علي .. ثم قال :
يا محمد فقال : ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .. وهما جبلان عظيمان حول مكة ..
فقلت : لا .. بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ..
* * * * * * * * * *
وكان عليه السلام ينتهز جميع الفرص للوعظ والتذكير .. فهو بعد الصلاة يدعو الناس .. ويحببهم إلى ربهم ..
وفي السوق يرغبهم فيما عند خالقهم ..
وفي الطريق يذكرهم بمعبودهم ..
انظر إليه .. يردف وراءه يوماً عبد الله بن عباس .. فيلتفت إليه في وسط الطريق .. وينتهز الفرصة أن تفوت .. فيقول :
يا غلام .. إني أعلمك كلمات .. احفظ الله يحفظك .. احفظ الله تجده تجاهك .. إذا سألت فاسأل الله .. وإذا استعنت فاستعن بالله ..
وفي يوم آخر .. يردف معاذ بن جبل .. وراءه .. فيلتفت إليه وسط الطريق .. ويقول : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله .. حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً .. وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ..
بل حتى عند القبر .. كان عليه السلام .. يستغل اجتماع الناس لهدايتهم ..
روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال :
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بجماعة .. فقال :
علام اجتمع عليه هؤلاء ؟
قيل : على قبر يحفرونه ..
ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً .. حتى انتهى إلى القبر .. فجثا عليه .. قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع .. فبكى حتى بل الثرى من دموعه .. ثم أقبل علينا .. فقال :
أي إخواني لمثل اليوم فاعدوا ..
* * * * * * * * * *
بل .. لم يكن اهتمام النبي عليه السلام .. مقتصراً على كبار الأنام .. بل اعتنى بالصغار والكبار .. والعبيد والأحرار ..
عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم .. يسمع بغلام يهودي مريض .. فيقول لأنس هلم بنا نزوره ..
فيخرج إليه يزوره .. فلما دخل صلى الله عليه وسلم عليه .. فإذا الغلام طريح الفراش .. وأبوه قاعد عند رأسه ..
فقال له النبي عليه السلام : يا فلان .. قل : لا إله إلا الله ..
فنظر الغلام إلى أبيه .. فسكت أبوه ..
فأعاد عليه النبي عليه السلام .. فنظر الغلام إلى أبيه .. فقال أبوه : أطع أبا القاسم ..
فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..
فتهلل وجه النبي عليه السلام .. ثم قام فخرج وهو يقول : الحمد لله الذي أخرجه بي من النار ..
لنتأمل قليلاً .. غلام خادم .. لا مال له ولا عشيرة ..
بل هو في سياق الموت .. ومع ذلك يفرح النبي عليه السلام بإسلامه .. لأنه نجى من النار ..
* * * * * * * * * *
بل انظر إليه عليه السلام .. لما خرج طريداً شريداً من مكة .. وقريش تجعل الجوائز لمن قتله ..
فيخرج متخفياً عن الكافرين .. ويختبأ في غار مليء بالعقارب والثعابين .. خوفاً من بطش المشركين ..
وما يكاد يخرج منه .. ويمضي إلى المدينة .. عليه وعثاء السفر .. وكربة الضر ..
حتى لقيه في الطريق بريدة بن الحصيب .. أعرابي في الصحراء .. فلما رآه النبي عليه السلام .. نسي تعبه ونصبه .. وأقبل عليه يدعوه إلى الإسلام .. ونبذ عبادة الصنام ..
ويستميت في سبيل ذلك .. فيسلم بريدة .. ويرجع إلى قومه فيدعوهم .. فيسلم منهم ثلاثون ..
فيأتي بهم في الظلام .. إلى النبي عليه السلام .. فيصلون معه العشاء .. كما عند ابن سعد في الطبقات ..
ما منعه خوفه ولا رعبه .. ولا جوعه ولا نصبه من هداية الناس إلى ربهم ..
* * * * * * * * * *
بل كان صلى الله عليه وسلم يتنازل عن حقوق نفسه .. وحاجات جسده في سبيل هداية الناس ..
في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال :
أنهم غزو مع النبي عليه السلام .. غزاة قبل نجد .. فنزلوا أثناء الطريق ..
ونزل النبي عليه السلام تحت شجرة .. فعلق سيفه بغصن من أغصانها .. وفرش رداءه ونام تحتها ..
وتفرق الصحابة تحت الشجر .. يستظلون بظلها ..
فبنما هم كذلك .. إذ أقبل رجل إلى النبي عليه السلام .. يمشي رويداً رويداً .. حتى وقف على النبي عليه السلام ..
وهو نائم .. فتناول السيف .. ثم استله من غمده .. ورفعه فوق رأس النبي عليه السلام .. ثم صاح بأعلى صوته وقال :
يا محمد !! من يمنعك مني ؟ ففتح النبي عليه السلام عينيه .. فإذا الرجل تلتمع عيناه شرراً .. والسيف في يده يلمع منه الموت ..
والرجل يصيح .. من يمنعك مني .. من يمنعك مني ..
فقال صلى الله عليه وسلم : الله ..
فانتفض الرجل .. وسقط السيف من يده .. وسقط الرجل على الأرض ..
فقام عليه السلام وأخذ السيف .. ثم رفعه وقال : من يمنعك مني ؟!!
فقال الرجل : لا أحد .. ( ماذا يقول !! اللات والعزى ) .. قال : لا أحد .. كن خير آخذ ..
فقال صلى الله عليه وسلم : تسلم .. قال : لا .. ولكن لك علي أن لا أقاتلك أبداً .. ولا أكون مع قوم يقاتلونك ..
فعفا عنه النبي عليه السلام .. ولم يعرض له بأذى ..
وكان الرجل ملك قومه .. فمضى إلى قومه .. وهو يقول : جئتكم من عند أحسن الناس .. وعاد بهم مسلمين ..
* * * * * * * * * *
بل كان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على سلوك هذا السبيل ..
فكان يصيح بهم قائلاً .. ( بلغوا عني ولو آية .. بلغوا عني ولو آية ) .. فما عذر أحداً في ترك الدعوة إلى الله ..
وفي الحديث الذي رواه مسلم .. قال صلى الله عليه وسلم لعلي ( فوالله .. لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ..
وحث كل أحد على نشر العلم والنصيحة .. فقال عليه السلام فيما رواه الترمذي : ( إن الله .. وملائكته .. وأهل السماوات .. والأرضين .. حتى النملة في جحرها .. وحتى الحوت .. ليصلون على معلم الناس الخير ) ..
وعلى هذا الطريق المنير سار أصحابه .. فكان نشر الدين .. هو القضية الوحيدة التي لأجلها يحيون .. وعليها يموتون ..
فأبو بكر أسلم على يده أكثرُ من ثلاثين صحابياً .. ستة منهم من العشرة المبشرين بالجنة ..
وكذلك عمر وعثمان .. وعلي وسلمان .. كم بذلوا وقدموا .. وجاهدوا وعملوا .. حتى انتشر الإسلام ..
واهتدى أكثر الأنام .. ونسيت عبادة الأصنام .. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
لله درهم .. كانوا أئمة عامة ..
يتصدون لإرشاد الناس .. وحمايتهم من المنكرات ..
نعم .. { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } ..
* * * * * * * * * *
نعم .. كان الصحابة رضي الله عنهم يضاعفون الجهود .. ليوحد الرب المعبود ..
لكن الكفار - أيضاً – كانوا في عصرهم يبذلون .. كما هم في عصرنا يبذلون .. ليصدوا عن سبيل الله ..
ينفقون الأموال .. ويقدمون الرجال .. ويستنفرون الأبطال .. لِـيُكفَر بالكبير المتعال ..
انظر إلى قبائل العرب قبل تمكن الإسلام .. وقد جاءت وفودها للحج في مكة ..
فصح في مسند أحمد .. أنه عليه السلام .. كان يقبل على القبيلة منهم .. فيقول لهم : يا غطفان .. هل لكم في عز الدهر .. قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا .. هذه رسالة ربي .. فمن يؤويني لأبلغ رسالة ربي ..
فما يكاد ينتهي من كلامه .. حتى يقبل عليهم أبو جهل مسرعاً .. فيصيح بهم : لا تصدقوه .. هذا ساحر .. هذا كاهن .. هذا مجنون .. أنا عمه وأدرى الناس به ..
فيتركهم النبي عليه السلام .. ويمضي حزيناً مهموماً .. حتى يختفي عن أبي جهل .. ثم يقف عند آخرين فيقول .. يا بني سلمة .. قولوا لا إله إلا الله تفلحوا .. فإذا بأبي جهل يقبل عليهم .. ويقول لهم هذا مجنون ..
انظر كيف يبذل أبو جهل ليصد عن سبيل الله ..
بل انظر كم بذل أبو سفيان قبل إسلامه .. وكيف قاد الجيوش لقتل المسلمين في أحد والخندق ..
وكم بذل أبو لهب .. وأمية بن خلف ..
كانوا يبذلون كل شيء للصد عن سبيل الله ..
* * * * * * * * * *
بل لما اشتد عذاب الكفار .. على الصحابة الأبرار .. أمرهم النبي عليه السلام بالخروج من الجزيرة العربية كلها .. والهجرة إلى الحبشة ..
فخرج المؤمنون الموحدون .. تركوا أموالهم وأشجارهم وثمارهم .. تعبث بها قريش كما تشاء .. وركبوا عباب البحر .. واستقروا في الحبشة .. في أرض الغرباء البعداء .. في أرض لم يعرفوها .. وبلاد لم يألفوها .. ولغة لم يفهموها ..
استقروا هناك ..
فهل تركهم الكفار ؟!! كلا .. ما هان على الكافرين .. أن يوحَّد رب العالمين ..
جمعت قريش أموالها .. وانتدبت عقلاءها .. ليذهبوا إلى ملك الحبشة .. فيغروا بالهدايا والأموال .. لـيُرجع المؤمنين إلى مكة حيث العذاب والنكال ..
عجباً .. وماذا يضر قريش أن يعبد الله في أرض بعيدة .. إنه الصد عن سبيل الله ..
* * * * * * * * * *
وإن تعجب .. فاعجب .. من رجل يصد عن سبيل الله وهو على فراش الموت ..
إنه أبو طالب .. عم النبي عليه السلام .. كان مصدقاً في داخله بالإسلام ..
أليس هو الذي كان يقول :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبينا
لكنه يظل على دين قومه ..
حتى كبر سنه .. ورق عظمه .. واقتربت منيته ..
فمرض يوماً .. واشتدت عليه السكرات ..
فيسرع النبي عليه السلام إليه .. فإذا عمه على فراش الموت ..
قد علاه النزع والعرق .. واشتد به الخوف والفرق ..
وهو يودع الدنيا بأنفاس أخيرة .. وإذا عنده أبو جهل وكفار قريش ..
فيقبل النبي عليه السلام عليه .. وينطرح بين يديه .. ويقول وهو يدافع عبراته .. يا عم قل لا إله إلا الله ..
فينظر إليه أبو طالب .. ورسول الله صلى الله عليه وسلمأحب الناس إليه ..
فلما كاد أبو طال أن يقول لا إله إلا الله .. صاح به أبو جهل وقال : يا أبا طالب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
عجباً .. وما دخلك أنت يا أبا جهل .. الرجل على فراش الموت يسلم أو لا يسلم .. وما يضرك أنت أو ينفعك ..
إنه الصد عن سبيل الله ..
ورسول الله عليه السلام .. يصيح بعمه .. ويتدارك أنفاسه .. ويكرر :
يا عم .. قل لا إله إلا الله .. كلمة أحاج لك بها عند الله ..
وأبو جهل يدافعه .. أترغب عن ملة عبد المطلب .. أترغب عن ملة عبد المطلب ..
حتى مات .. وهو على عبادة الأصنام .. والشرك بالملك العلام ..
وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له : يا رسول الله إن عمك كان يحوطك وينصرك فهل أغنيت عنه شيئاً ؟
فقال : نعم .. وجدته في غمرات من النار .. فأخرجته إلى ضحضاح من نار .. تحت قدميه جمرتان من نار يغلي منهما دماغه ..
بل كان الكفار يتواصون بالثبات على الباطل .. قال تعالى عن كفار قريش :
( وانطلق الملأ منهم أن امشوا - أي استمروا على دينكم - واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ) ..
وفي الآية الأخرى يقول جل وعلا ..
( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً ) ..
* * * * * * * * * *
نعم كان الكفار يبذلون في عهد النبي عليه السلام .. للصد عن الإسلام ..
ولكن بذل المؤمنين كان أكثر .. وجهدَهم كان أكبر ..
يستميت أحدهم للإصلاح ويناضل .. حتى ظهر الحق وزهق الباطل ..
واليوم .. خذ جولة سريعة .. وقارن بين الفريقين ..
انظر - إن شئت - إلى عمل اليهود وتكاتفهم .. لإقامة دولة إسرائيل ..
وانظر إلى تفاني الهندوس والبوذيين في خدمة دينهم .. حتى استغرق ذلك أوقاتهم واستنفذ جهودهم .. فأشغلهم عن اللذات والشهوات ..
وانظر إلى نشاط المنصرين .. وحرصهم على دعوتهم .. وبذلهم أموالهم .. وأوقاتهم .. وجهودهم ..
وهم على باطل ..
يقول أحد الدعاة ..
كانت تقدم إليَّ الدعوات دائماً لزيارة اللاجئين المسلمين في أفريقيا .. فتوجهت إلى هناك بعد تردد طويل .. وقررت أن أمكث أسبوعين .. وفوجئت بخطورة الطريق .. والحر الشديد .. وكثرة الحشرات .. والبعوض الحامل للأمراض ..
فلما وصلت فرح بي هؤلاء الضعفاء .. وأسكنوني في أحسن الخيام .. وأحضروا لي أنظف الفرش .. فبقيت تلك الليلة معجباً بنفسي .. وتضحيتي .. ثم نمت في عناء شديد .. وأنا أحمل هم هذين الأسبوعين ..
وفي الصباح جاءني أحدهم وطلب مني أن أتجول في المخيم .. فطلبت منه تأجيل ذلك حتى تخف حرارة الشمس .. فأصرَّ عليَّ فخرجت معه .. وذهبنا إلى البئر الوحيد الذي يزدحم عليه الناس .. ولفت نظري من بين هؤلاء الأفارقة .. شابة شعرها أصفر .. لم يتجاوز عمرها الثلاثين .. فسألته بعجب : من هذه ؟
فقال : هذه منصرة نرويجية .. تقيم هنا منذ ستة أشهر .. تأكل من طعامنا .. وتشرب من شرابنا .. وتعلمت لغتنا .. وقد تنصر على يدها المئات ..
نعم .. { إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } ..
ويقول آخر ..
كنت في ألمانيا .. فطُرق علي الباب .. وإذا صوت امرأة شابة ينادي من ورائه ..
فقلت لها : ما تريدين ..؟
قالت : افتح الباب .. قلت : أنا رجل مسلم .. وليس عندي أحد .. ولا يجوز أن تدخلي عليَّ ..
فأصرت عليَّ .. فأبيت أن أفتح الباب ..
فقالت : أنا من جماعة شهود يهوه الدينية .. افتح الباب .. وخذ هذه الكتب والنشرات .. قلت : لا أريد شيئاً ..
فأخذت تترجى .. فوليت الباب ظهري .. ومضيت إلى غرفتي ..
فما كان منها إلا أن وضعت فمها على ثقب في الباب ..
ثم أخذت تتكلم عن دينها .. وتشرح مبادئ عقيدتها لمدة عشر دقائق ..
فلما انتهت .. توجهت إلى الباب وسألتها : لم تتعبين نفسك هكذا ..
فقالت : أنا أشعر الآن بالراحة .. لأني بذلت ما أستطيع في سبيل خدمة ديني ..
{ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } ..
* * * * * * * * * *
وجهود أعداء الدين .. من الكفرة والمنصرين .. أشهر من أن تذكر ..
وتأمل فيما يبذلونه لتنصير المسلمين .. من خلال قنوات فضائية .. وأشرطة سمعية ..
وكتب مقروءة .. ونشرات موبوءة ..
تأمل ذلك كله ثم قارنه بما يبذله المسلمون ..
أو قارنه إن شئت بهذين الموقفين ..
يقف أحد الشباب عند محطة وقود .. ويطلب من العامل أن يعبأ له ببضع ريالات ..
وخلال ذلك يسأل العامل : مسلم أنت ..
فيقول العامل : لا .. لست مسلماً ..
فيسأله صاحبنا : لماذا لا تسلم .. فيقول العامل : لا أعرف ما الإسلام ..
فيقول صاحبنا : أنا أحضر لك كتباً عن الإسلام ..
عندها صاح به العامل وقال : أنت كذاب ..
قال : كذاب !! لماذا ..
فقال العامل : أنا أعمل في هذا المحطة منذ خمس سنوات .. وكل واحد يمر بي يقول :
سأحضر لك كتباً عن الإسلام .. وإلى الآن لم يحضر إليَّ أحد شيئاً ..
وحدثني أحد العاملين في مركز لدعوة غير المسلمين في أحد المطارات ..
أنه كان يوزع مظاريف تحتوي على بعض الكتب الدينية على الخادمات المغادرات إلى إندونيسيا ..
قال : فمرت بي امرأة مع خادمتها .. تودعها إلى بلدها .. فناديتها .. قلت : يا أختي .. تفضلي هذه هدية للخادمة ..وأعطيتها مظروفاً مغلقاً ..
فقالت : ما هذا ؟ قلت : هو للخادمة ..
ففتحت المرأة المظروف .. فلما رأت الكتب قالت بغير مبالاة .. كتب إسلامية .. لا نريد كتباً إسلامية .. ثم رمت الكتب على الطاولة .. ومضت بخادمتها ..
سبحان الله .. بعض المسلمين .. لا دفع ولا نفع .. كما قال :
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * * حياتك لا نفع وموتك فاجع
تأمل في غفلة كثير منا عن دعوة من هم بين أظهرنا ..
يسكن الكافر بين أظهرنا سنين .. ثم يرجع وهو على حاله : يعبد بوذا .. ويقدس البقرة .. ويقول الله ثالث ثلاثة ..
* * * * * * * * * *
بل دعك من الكافرين ..
كم نرى من المسلمين المقصرين في صلاة الجماعة .. والمتساهلين بالغناء وسماعه ..
وكم نرى من العاقين .. والمرابين .. والمتلاعبين بأعراض المسلمين ..
بل كم نرى من السُّكارى .. والشباب والفتيات الحيارى ..
فماذا بذلنا لهم ..
وبصراحة ..
بعض الناس إذا تكلمنا عن الدعوة إلى الله .. ظن أن الدعوة مقصورة .. على من أعفى لحيته وقصّر ثوبه ..
ثم جعل حلقه للحيته .. وإسباله لثوبه .. أو تدخينه .. أو سماعه للغناء ..
حائلاً بينه وبين خدمة الدين .. أو نصح المقصرين ..
بل قد يقعد الشيطان العاصي عن الدعوة .. ويقول له ..
أنت تنصح الناس !!! ألا تذكر خطاياك ؟ أمثلك يعمل للدين ؟
فيفوت الشيطان بذلك على الإسلام .. جندياً من جنود الرحمن ..
نعم .. لا أنكر أن الأصل في الداعية أن يكون مستقيماً على الطاعات ..
ولكن وجود السيئات .. لا يمنع من فعل حسنات ..
ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد
بل قد يجالس الداعية بعض الناس .. ولا يعلم أنهم يأكلون الربا والحرام .. أو يقعون في الفواحش والآثام ..
أو يتركون الصلوات .. ويعاقرون المسكرات ..
فلا يلام الداعية إذا سكت عنهم .. لأنهم يتظاهرون أمامه بالخير ..
ولكن هم يلامون .. فيجب على بعضهم أن ينصح بعضاً ..
وأنت وإن كنت عاصياً .. فلم تنقلب يهودياً ولا نصرانياً ..
فالعاصي المؤمن معدود من المؤمنين .. وقد قال الله ..
{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ..
وكم من الناس اليوم ممن وقعوا في شهوات .. أو وقعت بينهم وبين بعض الصالحين خصومات ..
تسلط عليهم الشيطان .. فشعروا أنهم أعداء للدين وأهله ..
مع أن العبد قد يقع في المعصية .. لكنه يبقى من حزب الرحمن ..
وانظر إلى ذلك الرجل .. الذي أغواه الشيطان فشرب خمراً .. فعوقب .. ثم شرب فعوقب .. ثم شرب ..
فأتي به إلى النبي عليه السلام .. فلما عوقب .. قال بعض الصحابة :
لعنه الله .. ما أكثر ما يؤتى به !!
وقال : ( لا تلعنوه .. فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله )..
فهو وإن شرب خمراً لم ينقلب عدواً للدين ..
وتلك المرأة الزانية التائبة ..
أقاموا عليها الحد .. فلما ماتت سبها بعض الأصحاب ..
فقال عليه السلام : ( لقد تابت لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم )..
ولما زنى ماعز رضي الله عنه فرجم .. قال النبي عليه السلام : ( لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم .. والله إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها ) ..
وأنا بكلامي هذا لا أسوّغ الوقوع في المعاصي .. أو أعتذر لأصحابها .. ولكن .. ذكّر إن نفعت الذكرى ..
ولا ينبغي أن تحول المعصية بين صاحبها وبين خدمة هذا الدين ..
* * * * * * * * * *
أبو محجن الثقفي رجل من المسلمين كان قد ابتلي في الجاهلية بشرب الخمر ..
وقد تعلقت بها نفسه .. وهام بها قلبه .. حتى كان يوصي ولده ويقول :
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني في الفلاة فــإنني *** أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
وتروى بخمر الحص لحدي فإنني أسيرٌ لها من بعد ما قد أسوقها
فلما أسلم .. بقيت نفسه تغلبه عليها .. فيعاقب عليها ويعود .. ثم يعاقب ويعود ..
فلما تداعى المسلمون للخروج لقتال الفرس في معركة القادسية .. خرج معهم أبو محجن .. وحمل زاده ومتاعه ..
فلما وصلوا القادسية .. طلب رستم مقابلة سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين ..
وبدأت المراسلات بين الجيشين .. عندها وسوس الشيطان لأبي محجن رضي الله عنه فاختبأ في مكان بعيد وشرب خمراً ..
فلما علم به سعد رضي الله عنه غضب عليه .. وقيد يديه ورجليه .. وحبسه في خيمة ..
وبدء القتال .. وتنازل الأبطال .. وقعقعت السيوف .. وتتابعت الـحُتوف ..
ورميت الرماح .. وارتفع الصياح ..
وغبرت خيل الرحمن .. وعلت أصوات الفرسان .. وفتحت أبواب الجنان ..
وطارت أرواح الشهداء .. واشتاق الأولياء ..
وأبو محجن يئن بقيد ** فلمَ القيدُ أيّهذا الأسير؟؟
أيها الفارس العنيد ترجّل** فخيولي حبيسة لا تغير!!
يا أبا محجن كفاك قعوداً ** أنت بالحرب والسلاح خبير
فاعصب الرأس عزة تتلظى ** هُتك العرضُ والجناح كسير
أَزِفت ساعة القصاص وإلا ** فاجرع الموتَ ثم بئس المصير
أخذ أبو محجن .. يتململ في قيوده .. وتتحرك أشواقه إلى الشهادة .. فيثب ليبذل الروح .. فإذا القيد في رجله :
فأخذ يتحسّر على حاله ويقول :
كفى حزناً أن تدحم الخيل بالقنى *** وأتـرك مشدوداً علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت *** مصاريع من دوني تصم المناديا
وقد كنـت ذا مال كثيرو إخوة *** وقـد تركوني مفرداً لا أخاليا
فللــه عهد لا أحيف بعهده *** لإن فُـرّجت ألا أزور الحوانيا
ثم أخذ ينادي ويصيح بأعلى صوته ..
فأجابته امرأة سعد : ما تريد ؟
فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد .. فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد .. وإن بقيت فلك عليّ عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في قدمي ..
وأخذ يرجوها ويناشدها .. حتى فكت قيده وأعطته البلقاء .. فلبس درعه .. وغطى وجهه بالمغفر .. ثم قفز كالأسد على ظهر الفرس .. وألقى نفسه بين الكفار يدافع عن هذا الدين ويحامي ..
علق نفسه بالآخرة ولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين ..
حمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه .. وكان يقصف الناس قصفاً ..
وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ..
فقال بعضهم : لعله مدد من عمر ..
وقال بعضهم : لعله ملك من الملائكة ..
ومضى أبو محجن يضرب ويقاتل .. ويبذل روحه ويناضل ..
فـأقـدم فـإما مُنْية أو مَـنيَّـة *** تريحك من عيش به لست راضيا
فما ثَـمَّ إلا الوصلُ أو كلفٌ بهم *** وحسبك فوزاً ذاك إن كنت واعيا
مضى أبو محجن ..
أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال .. لكنه كان يرقب القتال من بعيد ..
فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله .. وأخذ يتبعه بصره ويقول :
الضرب ضرب أبي محجن .. والكر .. كر البلقاء .. وأبو محجن في القيد .. والبلقاء في الحبس ..
فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه .. ووضع رجله في القيد ..
ونزل سعد فوجد فرسه يعرق .. فعلم أنها شهدت القتال ..
فدخل على أبي محجن .. فإذا جراحه تسل دماً .. وعيناه تفيض دمعاً ..
وهو يقول .. يا سعد .. والله لا شربت الخمر أبداً ..
فلله درّ أبي محجن .. نعم وقع في معصية .. ولكنه يفعل طاعات تغوص معصيته في بحرها ..
ومن ذا الذي ترجى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
* * * * * * * * * *
أيها الأخوة والأخوات ..
نحن اليوم في زمن تكاثرت فيه الفتن .. وتنوعت المحن ..
وقل الأصدقاء .. وتلون الأعداء ..
فمنهم عدو كاشح في عدائه * * ومنهم عدو في ثياب الأصادق
ومنهم قريب أعظم الخطب قربه * * له فيكم فعل العدو المفارق
فأكثر المسلمين اليوم حائرون في الملذات .. غرقى في الشهوات ..
يبحثون عن حياض النجاة .. عن خشبة يتعلقون بها .. أو سفينة يأوون إليها ..
فمن كان عنده فضل مال فليجد به على من لا مال له ..
ومن كان عنده فضل طعام فليجد به على من لا طعام له ..
ومن كان عنده فضل علم فليجد به على من لا علم له ..
ومن كان عنده خوف ووجل .. من العظيم الأجلّ .. فليجد به على الغافلين .. المعرضين اللاهين ..
وأنت لا تدري .. ما هو الباب الذي تدخل منه إلى الجنة .. فابذل ولا يخذلك الشيطان ..
* * * * * * * * * *
وما أجمل أن ينتصر العبد على الشيطان ..
خرجت من المسجد يوماً فجاءني شاب عليه آثار المعصية وقد اسودّت شفتاه من كثرة التدخين .. فعجبت لما رأيته .. ماذا يريد .. فلما سلم عليَّ قال : يا شيخ أنتم تجمعون أموالاً لبناء مسجد أليس كذلك ؟
قلت : بلى .. فناولني ظرفاً مغلقاً .. وقال : هذا مال جمعتُه من أمي وأخواتي وبعض المعارف .. ثم ذهب ..
ففتحت الظرف فإذا فيه خمسة آلاف ريال .. وأنفقت تلك الخمسة آلاف في بناء ذلك المسجد ..
واليوم لا يذكر الله في ذلك المسجد ذاكر .. ولا يقرأ القرآن قارئ .. ولا يصلي مصلٍّ ..
إلا كان في ميزان ذلك الشاب مثل أجره ..
وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) ..
* * * * * * * * * *
وحدثني أحد الدعاة .. أنه طرق عليه باب بيته في منتصف الليل ..
قال : فخرجت أنظر من الطارق .. فإذا شاب عليه مظاهر المعصية ..
ففزعت في ظلمة الليل .. وسألته : ما تريد ؟
قال : أنت الشيخ فلان ؟
قلت : نعم .. قال : يا شيخ .. هنا رجلان قد أسلما على يدي .. ولا أدري ماذا أفعل بهما ..
فقلت في نفسي .. لعل هذا الشاب .. في ظلمة الليل قد شرب مسكراً .. أو تعاطى مخدراً ..فأذهب عقله ..
فقلت له : وأين هذان الرجلان .. قال : هما معي في السيارة ..
فنزلت معه إلى سيارته .. فلما أقبلت عليها فإذا اثنان من العمال الهنود .. ينتظران في السيارة .. قلت لهما : أنتما مسلمان .. قالا .. نعم الحمد لله .. الله أكبر ..
فالتفت إلى الشاب .. وقلت متعجباً : أسلما على يدك !!! .. كيف ..؟؟
فقال : هما يعملان في ورشة .. ولا زلت أتابعهما بالكتب حتى أسلما ..
والآن .. ما يفعل الرجلان طاعة .. ولا يصليان صلاة إلا كان في ميزان هذا الشاب مثل أجورهما ..
ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ..
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ..
* * * * * * * * * *
حدثني أحد الصالحين أنه رأى الشيخ ابن باز رحمه الله بعد موته .. في المنام ..
قال : فسألته .. قلت يا شيخ دلني على عمل فاضل نافع ..
قال فرفع الشيخ يده وهزها وهو يقول : عليك بالدعوة إلى الله .. عليك بالدعوة إلى الله ..
وما زال يكررها حتى غاب عني ..
والدعوة إلى الله ليست مهمة صعبة ..
فكم من شخص كانت هدايته بسبب شريط نافع .. أو نصيحة صادقة .. أو رسالة عابرة ..
وصلتني رسالة قبل أيام .. من شاب في بريطانيا .. ذكر فيها مرسلها في أربع صفحات قصة ضلاله ومعاصيه .. ثم قال ..
وفي ليلة مشهودة .. دخلت مصلى في مانشستر .. فوطأت قدمي على شريط ملقى .. فأخذته ووضعته في جيبي ..
فلما وصلت إلى شقتي .. وضعته في المسجل أسمع .. فإذا الأمر عظيم .. والخطب جسيم ..
وإذا المسألة جنة ونار .. وثواب وعقاب .. قال : فما أصبحت تلك الليلة .. إلا وأنا تائب إلى الله ..
بسبب شريط واحد ..
ووصلتني ورقة بعد إحدى المحاضرات يقول كاتبها :
أنا قبل أربعة عشر عاماً .. كنت واقفاً عند إشارة مرور .. وقد رفعت صوت الغناء .. فالتفت إليَّ شاب من السيارة المجاورة .. وابتسم في وجهي .. ثم مدَّ إليَّ شريطاً ..
وأضاءت الإشارة خضراء وانطلق كل منا إلى سبيله ..
أما أنا فقد وضعت الشريط في المسجل .. فلما استمعت إليه .. فتح الله على قلبي .. وأصبحت لا أغيب عن المحاضرات والدروس إلى يومي هذا ..
وأنا لا أعرف هذا الشاب الذي اهتديت على يده لكنه يكفيه أن الله يعرفه .. والملائكةَ ترقبه .. وأني ما أعمل عملاً إلا كان في ميزانه مثل أجري ..
ومثل هذا الشاب كثير .. ولكن من يوصل إليهم الهدى ..
كم من شاب فجأه الموت وهو تارك للصلوات .. أو مقيم على كبائر الشهوات .. لأن الدعاة ما استطاعوا الوصول إليه .. وأصحابه ما نشطوا في نصيحته .. بحجة أنهم مقصرون مثله ..
وكم من فتاة ترى زميلاتها .. يتبادلن الصور والأشرطة المحرّمة .. بل وأرقام الهواتف المشبوهة .. ومع ذلك إذا طالبناها بنصيحتهن قالت : أنا احتاج إلى من ينصحني .. أنا مقصرة ..
عجباً .. ما أسعد الشيطان بسماع هذه الكلمات ..
لو تأملنا ..
كيف دخل الإسلام إلى أفريقيا والفلبين .. والهند والصين .. حتى صار فيها ملايين المسلمين ..
فمن دعا هؤلاء ..
والله ما دعاهم مشايخ ولا علماء .. وإنما اهتدوا بسبب أقوام من عامة الناس .. ليسوا طلبة علم .. ولا أئمة مساجد .. ولا تخرجوا من كليات الشريعة ..
أقوام ذهبوا إلى هناك للتجارة .. فدعوا الناس فأسلموا على أيديهم .. فخرج من هؤلاء المسلمين الهنود والصينيين علماءُ ودعاةٌ .. وأجر هدايتهم لأولئك التجار ..
إن توزيع الأشرطة .. ونشر الكتب .. وتوزيع بطاقات الأذكار .. أمور لا تحتاج إلى علم ..
من منا إذا سافر أخذ معه مجموعة من الأشرطة النافعة ثم إذا وقف في محطة وقود وضع في البقالة بعضها ..
وفي المسجد بعضها .. أو وزعها على السيارات الواقفة ..
أو أعطاها أولاده الصغار يوزعونها عليهم ..
الناس في الطريق لا بدّ أن يستمعوا إلى شيء فكن معيناً لهم على سماع الذكر والخير ..
من منا إذا رأى كتاباً نافعاً .. أو شريطاً مؤثراً .. اشترى منه كمية ثم وزّعها في مسجده ..
أو أهداها لزملائه في العمل .. أو طلابه في المدرسة ..
كثير من مجتمعات الشباب والفتيات تحتاج إلى شجعان يخترقونها .. نعم يخترقون التجمعات .. التي على الشواطئ وفي الاستراحات .. بل وفي البيوت والطرقات ..
نعم .. يخترقها الناصحون .. يصلحون ويذكرون .. يعظون هذا .. وينبهون ذاك .. ويتلطفون مع الثالث .. ويحتوون الرابع ..
ولو رأيت تائهاً عن بيته فدللته عليه .. لكنت مأجوراً ..
فكيف بمن هو تائه عن ربه .. غارق في خطيئته وذنبه .. فما أعظم من يدله عليه ..
ولإن كان أهل الباطل .. قد يفلحون في إفساد الشباب والفتيات .. ونشر المنكرات .. فإن أهل الحق أولى وأحرى ..
* * * * * * * * * *
وكلما كثرت المنكرات .. وقلت الطاعات ..
غضب رب الأرض والسماء .. وقرب نزول البلاء ..
بل إن المنكر إذا كثر .. خربت البلاد .. وهلك العباد .. وصار الناس كالبهائم .. ما بين حائر وهائم ..
والمنكر إذا وقع .. لم يضر الفاعلين فقط .. بل عم الصالح والطالح ..
قال الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ..
وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن الله تعالى أوحى إلى جبريل أن أهلك قرية كذا وكذا ..
فقال جبريل : يا رب فيهم عبدك فلان .. رجل صالح .. أي بكاء في الأسحار .. صوام في النهار .. له صدقات وأعمال صالحات .. كيف أهلكه معهم ..
فقال الله : به فابدأ .. فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ قط .. أي لم يكن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ..
وصح عند أحمد والترمذي .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف .. ولتنهون عن المنكر .. أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده .. ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ) ..
وصح في المسند وغيرها .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي .. هم أعز وأكثر ممن يعمله .. ثم لا يغيروه .. إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب ) ..
وصح في المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال : إن من أمتي قوماً يُعطّون مثل أجور أولهم .. ينكرون المنكر ) ..
وصح عند أبي يعلى .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله .. ثم صلة الرحم ..ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ..
نعم .. فلا يعذر أحد في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كل بحسب استطاعته ..
فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ..
وعلى العاقل أن يسلك جميع السبل في سبيل إنكار المنكرات .. ولا يكتفي بسبيل واحد ثم يرضى بالقعود ..
Subscribe to:
Posts (Atom)